الغارديان: عملية السلطة في جنين محاولة لإثبات قدرتها على السيطرة في غزة بعد نهاية الحرب

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعدته بيثان ماكرنان وسفيان طه حول الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في مخيم جنين بالضفة الغربية، في محاولة لإظهار قدرتها على بسط الأمن والسيطرة، استعدادًا لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

يعيش سكان مخيم جنين في ظل ظروف أمنية صعبة بسبب الحملة التي أطلقتها السلطة منذ شهرين ضد الجماعات المسلحة.

وتحدثت مريم، طالبة جامعية تبلغ من العمر 23 عامًا، عن خوفها الدائم من مغادرة المنزل، خاصة بعد مقتل صديقتها شذى الصباغ برصاص قناص فلسطيني. وأوضحت أن عائلتها قررت تقليل نشاطاتها اليومية بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.

وتعتبر العملية التي تشنها السلطة في المخيم هي الأكبر منذ تأسيسها قبل 30 عامًا، في محاولة منها لإظهار قدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة منذ هجمات “حماس” الأخيرة.

وتواجه السلطة انتقادات واسعة من سكان المخيم الذين يرون في حملتها الأمنية خدمة للمصالح الإسرائيلية، ويصفونها بالخيانة.

ويعتقد الكثيرون أن الهدف الحقيقي من هذه الحملة هو إرسال إشارات إلى إسرائيل وأمريكا بأن السلطة قادرة على إدارة الأمن في غزة، إذا ما أتيحت لها الفرصة.

ويعاني مخيم جنين، الذي لطالما كان مركزًا للمقاومة الفلسطينية، من دمار واسع جراء توغلات القوات الإسرائيلية.

ورصد تقرير “الغارديان” مشاهد الدمار وإطلاق النار المستمر في المخيم، حيث تبدو آثار الاشتباكات واضحة على البنية التحتية والمستشفيات المحلية.

ويشير التقرير إلى أن جيلًا جديدًا من المقاتلين ظهر في المخيم، لا يؤمن باتفاقيات أوسلو ولا يرتبط بشكل وثيق بالفصائل التقليدية مثل “فتح” و”حماس”. ويؤكد هؤلاء المقاتلون أنهم يبحثون عن دعم مالي وتسليحي من أي جهة قادرة على تمكينهم من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم أن الحملة الأمنية للسلطة الفلسطينية أقل دموية من الغارات الإسرائيلية، إلا أنها تواجه صعوبة في تحقيق أهدافها وسط مقاومة مستمرة من المسلحين.

وقد وصفتها الصحيفة بأنها أشبه بحرب استنزاف، إذ سقط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين منذ بدء العملية في ديسمبر الماضي.

ويقول العميد أنور رجب، أحد قادة العملية، إن الهدف من الحملة هو تحييد “الخارجين عن القانون” الذين يخدمون أجندات أجنبية، لكن تصريحاته لم تلق قبولًا لدى سكان جنين.

وتطرقت “الغارديان” إلى تاريخ السلطة الفلسطينية التي أُنشئت كهيئة انتقالية عام 1994، لكن توقف المفاوضات مع إسرائيل وغياب انتخابات جديدة أدى إلى تفشي الفساد وفقدان الثقة بها.

ورغم دعمها من قبل إسرائيل والمانحين الغربيين، إلا أن هناك مخاوف من انهيارها في حال استمرت في فقدان شرعيتها الشعبية.

ويشير التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعارض تسليم إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب، على عكس ما تدعمه الولايات المتحدة وأوروبا.

واختتم التقرير بنقل تصريحات أبو ياسين، أحد سكان جنين وعضو سابق في “حماس”، الذي يرى أن السلطة الفلسطينية لن تصمد طويلًا، قائلًا: “عاجلًا أم آجلًا، ستتخلص إسرائيل من السلطة عندما تنفد حاجتها إليها. وعندها لن تستطيع السلطة التظاهر بأنها تحمينا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى