القاهرة تقلل من مخاوف إسرائيل: التقارب مع الجزائر راسخ ويعزز الأمن العربي

أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن العلاقات بين مصر والجزائر تقوم على أسس تاريخية وحضارية راسخة، مشددًا على أن أي تقارب عربي حقيقي يثير قلق خصوم الأمة، وفي مقدمتهم إسرائيل.
وأوضح حجازي أن العلاقة بين القاهرة والجزائر تتجاوز الحسابات الأمنية والسياسية الضيقة، إذ تستند إلى روابط ثقافية وتاريخية عميقة تشكل قاعدة صلبة للتعاون المشترك، معتبرًا أن هذا التقارب يمثل مصدر إزعاج طبيعي لأعداء الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي ردّه على التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن قلق متزايد داخل الأوساط الأمنية والاستراتيجية في تل أبيب من التحركات المصرية المتصاعدة على المستويين العربي والإفريقي، قال حجازي إن ما يجمع مصر والجزائر «أكبر بكثير من أي اعتبارات أمنية»، مؤكدًا أن تلاقي القدرات الاقتصادية والعسكرية والأمنية للبلدين، إذا ما جرى تنسيقه بشكل فعّال، من شأنه ردع أي تهديد يستهدف المنطقة.
وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن هذا النوع من التقارب العربي هو تحديدًا ما يقلق إسرائيل، التي وصف سياساتها في المنطقة بأنها قائمة على «العنف والعدوان»، لافتًا إلى امتداد تدخلاتها إلى القرن الإفريقي، ومشيرًا إلى اعترافها بإقليم «أرض الصومال» باعتباره انتهاكًا لسيادة دولة عربية إفريقية.
واعتبر حجازي أن تحركات تل أبيب «غير أخلاقية» وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي وإشعال مزيد من التوتر، مؤكدًا أن الدبلوماسيتين المصرية والجزائرية تعملان، سواء عبر التنسيق الثنائي أو في المحافل الدولية، على تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة هذه التحديات.
وأضاف أن اللقاءات بين مصر والجزائر تمثل دائمًا مصدر فخر واعتزاز، وتعكس عمق التاريخ المشترك والدعم المتبادل لقضايا الأمة العربية، داعيًا إلى توسيع نطاق التعاون بين البلدين للدفاع عن المصالح العربية المشتركة.
وشدد حجازي على أن التحركات المصرية الجزائرية المشتركة من شأنها تعزيز منظومة الأمن القومي العربي، وتقوية العلاقات بين دولتين تجمعهما روابط الحضارة والمصالح المتبادلة والتقارب الشعبي.
وأكد في ختام حديثه أن الجزائر «جزء أصيل من وجدان الأمة العربية والشعب المصري»، وتحظى بمكانة خاصة في الوعي المصري، معربًا عن اعتزاز المصريين بالتاريخ النضالي المشترك بين البلدين.
وكانت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية قد ذكرت في تقرير سابق أن تعزيز الحضور العسكري المصري في ليبيا والسودان، إلى جانب التنسيق الأمني المتقدم مع دول مثل الجزائر والعراق، يعكس طموحات استراتيجية أوسع للقاهرة قد تؤثر في توازنات المنطقة بما لا يخدم المصالح الإسرائيلية.
وأضافت الصحيفة أن التقارب المصري الجزائري في المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية قد يمهّد، من وجهة النظر الإسرائيلية، لتشكيل محور عربي جديد لا يضع مصالح تل أبيب في الحسبان، وقد يعمل على تقليص نفوذها الإقليمي.















