ضغوط إقليمية ودولية على حماس.. وترامب يمهل الحركة “أيامًا معدودة”

تتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على حركة “حماس” من أجل القبول بالخطة الأمريكية الجديدة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، في وقت حدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة لا تتجاوز “ثلاثة أو أربعة أيام” أمام الحركة للرد على مقترحه، ملوّحًا بمصير “قاتم” في حال الرفض.
الخطة التي تسلّمتها “حماس” رسميًا هذا الأسبوع عبر وساطة قطرية ومصرية، تتألف من عشرين بندًا أبرزها: وقف فوري لإطلاق النار، الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى الحركة خلال 72 ساعة، نزع سلاح “حماس”، انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من القطاع، وتشكيل “مجلس سلام” يقوده ترامب شخصيًا ويضم شخصيات دولية على غرار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وقال ترامب خلال اجتماع مع جنرالات أمريكيين في فرجينيا: “نحتاج إلى توقيع واحد فقط، وإذا لم نحصل عليه فسيدفعون الثمن في الجحيم”. وأضاف للصحفيين أن أمام حماس “ثلاثة أو أربعة أيام” فقط لحسم موقفها.
تأييد عربي وإقليمي واسع
الخطة لاقت ترحيبًا من وزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن، الذين دعوا حماس إلى إبداء مرونة وقبول المبادرة. ونقل موقع “أكسيوس” أن قطر ومصر وتركيا عقدت اجتماعات مع وفود من الحركة في الدوحة، وسلمتها نص الخطة، حيث بدأت قيادة حماس دراسة البنود عبر مشاورات سياسية وعسكرية في الداخل والخارج.
المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أكد أن الوقت ما زال مبكرًا لصدور رد رسمي من حماس، لكنه أبدى تفاؤله بأن الحركة ستتعامل مع المبادرة “بمسؤولية”.
باريس: لا مبرر لرفض الخطة
من جانبه، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أنه “لم يعد لدى حماس أي مبرر لرفض الاقتراح”، معتبرًا أن الحركة أصبحت معزولة دوليًا بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعم إقامة دولة فلسطينية مستبعدة منها حماس.
وقال بارو إن على الحركة “اغتنام الفرصة لنزع سلاحها والرحيل إلى المنفى”، مشيرًا إلى مسؤوليتها عن “أسوأ مذبحة معادية للسامية” في تاريخ فرنسا يوم 7 أكتوبر 2023.
الوزير الفرنسي كشف أيضًا عن تنسيق هاتفي مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو لضمان تنفيذ الخطة، مؤكدًا أن المبادئ التي طرحتها فرنسا والسعودية مدرجة ضمن بنود المبادرة. ومن المقرر أن يزور بارو السعودية للقاء نظرائه العرب في إطار حشد دعم أوسع.
مواقف دولية داعمة
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا جميع الأطراف إلى الموافقة الفورية على خطة السلام وتطبيقها، مجددًا مطالبته بوقف دائم لإطلاق النار. كما أعرب البابا لاوون الرابع عشر عن أمله أن توافق حماس على المبادرة، واصفًا بعض بنودها بأنها “مهمة وجديرة بالاهتمام”.
وعلى صعيد المواقف الدولية، رحّب الاتحاد الأوروبي بالخطة، ووصفها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنها “أفضل فرصة لإنهاء الحرب”. كما أيدتها كل من الصين وروسيا، حيث أعلن الكرملين أن موسكو “ترحب بأي جهود يقودها ترامب لإنهاء المأساة المستمرة”.
الموقف الإسرائيلي: تأييد مشروط
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد أنه توصل إلى “تفاهم” مع ترامب بشأن إطار عمل للخطة، خصوصًا في ما يتعلق بالإفراج عن الرهائن، لكنه استبعد السماح بقيام دولة فلسطينية أو منح السلطة الفلسطينية دورًا في إدارة غزة.
وقال نتانياهو: “إذا رفضت حماس الخطة أو حاولت تقويضها، فستنهي إسرائيل المهمة بنفسها بدعم كامل من الولايات المتحدة”.
لكن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وصف المبادرة بأنها “فشل دبلوماسي مدوّ”.
تشكيك فلسطيني داخلي
في المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالجهود الأمريكية، معتبرة أنها قد تفتح أفقًا سياسيًا بعد الحرب، بينما رفض الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة الخطة، معتبرًا أنها “وصفة لاستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني”.
أما في غزة، فقد أعرب عدد من السكان عن شكوكهم في نجاح المبادرة، وقال إبراهيم جودة (39 عامًا) من خيمته في خان يونس: “من الواضح أن هذه الخطة غير واقعية”.
ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلي قصفه لمختلف مناطق قطاع غزة برًا وجوًا، ما أسفر عن مقتل 46 فلسطينيًا على الأقل بينهم أطفال ونساء خلال الساعات الماضية، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 66 ألف قتيل، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وبينما يدرس قادة حماس الخطة بجدية وسط ضغوط متزايدة، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب أو الانتقال نحو هدنة قد تمهد لمرحلة سياسية جديدة في غزة.















