محكمة العدل الدولية تبحث دعوى إبادة جماعية ضد الإمارات

قالت محكمة العدل الدولية يوم الجمعة إنها ستنظر في دعوى رفعها السودان وطالب فيها باتخاذ تدابير طارئة ضد الإمارات، متهماً إياها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، من خلال تسليح قوات شبه عسكرية.

ولم يصدر تعليق بعد من الإمارات التي سبق أن أعلنت أنها ستعمل على إقناع المحكمة برفض الدعوى، معتبرة أن القضية تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي.

ويتهم السودان الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ عامين، وهي تهمة تنفيها أبوظبي، إلا أن خبراء في الأمم المتحدة ومشرعين أمريكيين أكدوا أن هذه الاتهامات ذات مصداقية.

وتتعلق الشكوى السودانية إلى محكمة العدل الدولية بهجمات مكثفة ذات دوافع عرقية شنتها قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها ضد قبيلة المساليت غير العربية في غرب دارفور خلال عام 2023، والتي وثقتها تقارير إعلامية ودولية، بما في ذلك تحقيقات أجرتها وكالة رويترز.

واعتبرت الولايات المتحدة هذه الهجمات إبادة جماعية في يناير الماضي، ما زاد من الضغوط الدولية على الجهات المتورطة في النزاع.

وطلب السودان من المحكمة إصدار تدابير طارئة تلزم الإمارات بمنع أي أعمال من شأنها الإسهام في الإبادة الجماعية بدارفور، وأعلنت المحكمة أنها ستنظر في الطلب السوداني خلال جلسة في العاشر من أبريل المقبل.

وتأخذ القضايا المطروحة أمام محكمة العدل الدولية عادة سنوات قبل الوصول إلى حكم نهائي، إلا أن الدول المتنازعة يمكنها طلب تدابير طارئة لمنع تفاقم النزاع أثناء نظر القضية.

وتأتي هذه الدعوى في سياق تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الخرطوم وأبوظبي، حيث شهد مجلس الأمن الدولي قبل أسبوعين مواجهة حادة بين ممثلي البلدين.

وخلال جلسة مجلس الأمن، تحدث مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، عن الأوضاع الإنسانية الكارثية في السودان، مشيراً إلى أن ما يعانيه الشعب السوداني هو نتيجة صراع بين طرفين متحاربين، في إشارة إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ووصف ما يحدث بأنه نتيجة “خيارات مقيتة” من قبل القيادات العسكرية التي تصر على استمرار الحرب، دون اكتراث بالكلفة الإنسانية.

من جانبه، رد مندوب السودان، الحارث إدريس، باتهام مباشر للإمارات بلعب دور تخريبي في السودان عبر دعمها لقوات الدعم السريع، مطالباً مجلس الأمن بتسمية الإمارات صراحة كطرف خارجي متورط في النزاع.

وأضاف أن الدعم الإماراتي المستمر للمليشيات المسلحة هو السبب الرئيسي في استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية، مشككاً في نوايا المساعدات الإنسانية التي تعلن عنها أبوظبي.

وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين السودان والإمارات على الصعيدين الدبلوماسي والقانوني، في ظل استمرار الحرب الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تسببت في أزمة إنسانية حادة وأثارت قلق المجتمع الدولي بشأن الاستقرار في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى