الغارديان: شلل الاتحاد الأوروبي تجاه غزة يكشف عنصرية وهيمنة استعمارية

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالا للمعلقة السياسية في شؤون الاتحاد الأوروبي شدى إسلام، رأت فيه أن الاتحاد الأوروبي يواجه موجة انتقادات متزايدة بسبب ازدواجية معاييره، إذ يواصل التغاضي عن جرائم إسرائيل في غزة، رغم امتلاكه أدوات ضغط فعّالة، بينما يستخدم العقوبات والآليات ذاتها بصرامة في أزمات أخرى مثل أوكرانيا.

وقالت الكاتبة إن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وفريقها تعرضوا بالفعل لانتقادات بسبب اتفاق الرسوم الجمركية الأخير مع الولايات المتحدة، لكن ما هو أكثر إلحاحا –على حد تعبيرها– هو الحاجة إلى محاسبة أوروبا على “تواطئها في الإبادة الجماعية المتفشية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”.

وأضافت أنها تابعت خلال ما يقرب من عامين “عجز الحكومات الأوروبية وتقاعسها، بينما تقوم إسرائيل بتدمير غزة عبر القصف الممنهج والتجويع القسري”، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم امتلاكه سلطة اقتصادية واسعة، فشل في اتخاذ أي إجراءات حقيقية ضد إسرائيل.

فالاتحاد، بحسب المقال، هو الشريك التجاري الأكبر لتل أبيب، إذ يمثل نحو 32% من مجمل تجارتها في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتمكن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من تأمين الأغلبية اللازمة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، رغم ضغوط دول مثل إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، ورغم تأكيد خبراء حقوق الإنسان الأوروبيين أن إسرائيل تنتهك التزاماتها القانونية بموجب الاتفاقية.

حتى المقترح المتواضع بتجميد مشاركة إسرائيل في برنامج الأبحاث الأوروبي “هورايزون أوروبا”، الذي تصل ميزانيته إلى 95 مليار يورو، ظل محظورا بفعل معارضة دول مثل ألمانيا وإيطاليا.

وأشارت شدى إسلام إلى أن الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا ارتفعت في مطلع 2024، في وقتٍ واصلت فيه ألمانيا تزويد إسرائيل بمعدات عسكرية ضخمة بلغت قيمتها 485 مليون يورو خلال تسعة عشر شهرا فقط بعد هجوم 7 أكتوبر. ولم يعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز عن وقف جزئي لتصدير هذه المعدات إلا مؤخرا، بعد نحو عامين من الدعم المتواصل.

ورغم إدراكها لحساسية “عقدة الذنب التاريخية” لدى أوروبا وصلاتها العميقة مع إسرائيل، تؤكد الكاتبة أن الشلل الأوروبي تجاه غزة يرتبط ارتباطا وثيقا بالعنصرية الهيكلية التي يواجهها المسلمون والسود وغير البيض داخل القارة. وترى أن العقلية الاستعمارية القديمة ما زالت تحكم سياسات الاتحاد الأوروبي التجارية والخارجية والهجرية، وأن المنطق اللاإنساني الذي يُطبَّق على اللاجئين والأقليات هو ذاته الذي يبرر التخلي عن الفلسطينيين.

وتضيف أن التناقض بين تعامل الاتحاد مع أوكرانيا من جهة وغزة من جهة أخرى صار صارخا: فقد فرض عقوبات قاسية على روسيا، ودعم كييف بالأموال والسلاح، بينما تعامل مع معاناة الفلسطينيين وكأنها “أزمة إنسانية مجردة” لا سياق سياسيا لها.

وتنقل الكاتبة عن الأكاديمي الفلسطيني الأمريكي رشيد الخالدي قوله إن ما يجري في غزة “آخر حرب استعمارية في العصر الحديث”، معتبرة أن التغاضي عن هذا الواقع يفضح المعايير المزدوجة الأوروبية ويقوض مصداقيتها في الداخل والخارج.

وترى شدى إسلام أن أي محاسبة جدية لا بد أن تشمل مراجعة نقدية لتاريخ أوروبا الاستعماري، وربط الماضي بالحاضر في التعامل مع فلسطين وغيرها من الملفات الدولية.

كما انتقدت تهميش الاتحاد الأوروبي لخطة مكافحة العنصرية التي أُطلقت عام 2020، بعد إقصاء أول منسقة لهذه الأجندة، ميكايلا مووا، الأمر الذي أثار مخاوف من إضعاف التزام بروكسل بالمساواة.

ومع أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أبدت مؤخرا اعتراضا على خطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، ترى الكاتبة أن ذلك “غير كافٍ”، وأن المطلوب هو وقف فوري للهجوم الإسرائيلي، وضمان دخول المساعدات، وإنهاء سياسة الكيل بمكيالين التي تنسف خطاب الاتحاد عن العدالة والقانون الدولي.

وتختم شدى إسلام بالقول إن غزة أسقطت كل الذرائع، وكشفت أن ازدواجية أوروبا الأخلاقية والسياسية متجذرة في بنيتها الاستعمارية والعنصرية.

وعلى صناع القرار في الاتحاد الأوروبي –مهما كانت الحقائق صادمة– أن يواجهوا هذه الموروثات ويعملوا على تفكيكها إذا كانوا يريدون إنقاذ مصداقيتهم في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية