انفراجة حذرة في الاقتصاد العالمي: إعادة فتح هرمز تخفف صدمة الطاقة وتنعش الأسواق

تشير تطورات الأيام الأخيرة إلى تحسن نسبي في التوقعات الاقتصادية العالمية، مدفوعة بانفراج جزئي في أزمة الطاقة عقب إعادة فتح مضيق هرمز، ما يخفف من مخاوف انقطاع الإمدادات ويمنح الأسواق دفعة مؤقتة بعد أسابيع من التوتر.
ويأتي هذا التحول بعد فترة من القلق الحاد بشأن تداعيات الحصار المتبادل في الممرات البحرية الحيوية، حيث بدا أن خطر تعطل طويل الأمد لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة قد تراجع، وهو عامل رئيسي في استقرار الاقتصاد العالمي.
وأكدت تصريحات رسمية إيرانية أن ممر الملاحة التجارية عبر المضيق بات مفتوحًا خلال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة انعكست سريعًا على الأسواق، بينما شددت الولايات المتحدة على استمرار الضغط البحري تجاه إيران ضمن إطار التفاوض.
في المقابل، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستبقى مقيدة ضمن تفاهمات وقف التصعيد، في محاولة لتحقيق توازن بين الضغط السياسي وتجنب صدمة اقتصادية أوسع.
وتشير المعطيات إلى أن أحد أكبر مصادر القلق خلال الأسابيع الماضية – وهو احتمال توقف تدفق الطاقة عبر الخليج – لم يعد مطروحًا بنفس الحدة، ما يقلص احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي على المدى القريب.
وخلال ذروة الأزمة، استخدمت إيران إغلاق المضيق كورقة ضغط استراتيجية، ما أتاح لها التأثير على الاقتصاد العالمي، خاصة عبر استهداف تدفقات النفط إلى الدول الحليفة لواشنطن.
لكن التحركات الأميركية المضادة، بما في ذلك الضغط على طرق التجارة البحرية، أظهرت أن الطرفين قادران على إلحاق أضرار اقتصادية متبادلة، وهو ما دفع – وفق تقديرات – نحو التهدئة الحالية.
وانعكست هذه التطورات مباشرة على الأسواق المالية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتراجع المخاطر الجيوسياسية.
فقد قفز مؤشر S&P 500 بنسبة 1.3%، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين بعد انحسار التوترات.
في المقابل، شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قد بلغ 112 دولارًا في وقت سابق من الشهر، وهو ما يعكس تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
كما تراجعت عوائد السندات الأميركية، في مؤشر على انخفاض الضغوط التضخمية، حيث هبط العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى نحو 3.7%، ما يعزز التوقعات بسياسات نقدية أكثر مرونة.
ويمثل هذا التحسن عاملًا مهمًا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي كان يواجه معضلة معقدة بين ارتفاع التضخم وضعف سوق العمل.
فقد هددت أزمة الطاقة الأخيرة بزيادة الضغوط التضخمية، ما كان سيحدّ من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، رغم الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي.
لكن مع تراجع أسعار النفط واستقرار الإمدادات، ارتفعت توقعات الأسواق بإمكانية خفض الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، في تحول ملحوظ مقارنة بالأيام السابقة.
وتعكس هذه التطورات – وفق مراقبين – استراتيجية أميركية تهدف إلى تحقيق مخرج سياسي من الأزمة دون خسائر اقتصادية كبيرة، عبر الجمع بين الضغط العسكري والرسائل الإيجابية للأسواق.
ويرى محللون أن الإدارة الأميركية سعت إلى احتواء تداعيات الحرب اقتصاديًا، حتى لو ظل تحقيق أهدافها الجيوسياسية موضع نقاش، خاصة في ظل تعقيدات الملف الإيراني.
ورغم هذا التحسن، لا تزال آثار الأزمة قائمة، حيث تحتاج سلاسل التوريد إلى وقت لإعادة التوازن، بعد أسابيع من الاضطراب وارتفاع تكاليف الشحن.
كما أن بعض الشركات الصناعية اتخذت بالفعل قرارات استراتيجية بشأن مصادر الإمدادات، قد يصعب التراجع عنها سريعًا، ما يعني أن التعافي الكامل لن يكون فوريًا.
إضافة إلى ذلك، يبقى مستقبل الاستقرار مرتبطًا باستمرار التهدئة السياسية، إذ أن أي تصعيد جديد قد يعيد الأسواق إلى حالة القلق بسرعة.















