دمشق تعلن وقف القتال في السويداء وروبيو يطالب بمنع “داعش” من دخول المحافظة

أعلنت الحكومة السورية، الأحد، وقف القتال الدامي الذي شهدته مدينة السويداء جنوبي البلاد، وذلك بعد أيام من مواجهات عنيفة بين مقاتلين دروز وفصائل عشائرية مسلحة.

وتزامن هذا الإعلان مع دعوة وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، السلطات في دمشق إلى منع تسلل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أو أي مجموعات جهادية عنيفة أخرى إلى محافظة السويداء، محذرًا من ارتكاب “مجازر” بحق السكان المحليين.

وفي بيان نُشر عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، قال روبيو إن “السلطات في دمشق إذا كانت ترغب في الحفاظ على أي فرصة لسوريا موحدة، شاملة وسلمية، فعليها أن تتحمل مسؤولياتها وتستخدم قواتها الأمنية لمنع دخول تنظيم الدولة الإسلامية أو أي عناصر متطرفة أخرى إلى السويداء، ومنعهم من ارتكاب فظائع بحق المدنيين”.

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة “ظلت منخرطة بشكل مكثف خلال الأيام الثلاثة الماضية” في مشاورات مع كل من إسرائيل، والأردن، والسلطات السورية، في محاولة لاحتواء التصعيد في جنوب سوريا، الذي وصفه بـ”الكارثي والمروع”.

كما طالب الوزير الأمريكي الحكومة السورية بمحاسبة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة، بمن فيهم أولئك المنتمين إلى القوات النظامية، وتقديمهم للعدالة.

وقال: “يجب على دمشق ألا توفر غطاءً لأي جهة ترتكب فظائع، سواء كانت في صفوفها أو خارجها”.

وجاءت تصريحات روبيو في أعقاب مواجهات طائفية عنيفة اندلعت خلال الأسبوع الماضي بين مقاتلين من الطائفة الدرزية وفصائل من البدو السنة في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل المئات من الجانبين.

ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد بلغ عدد القتلى خلال سبعة أيام من القتال 940 شخصاً، بينهم 326 مقاتلاً درزياً و262 مدنياً درزياً، من ضمنهم 165 أعدموا ميدانياً. كما وثّق المرصد مقتل 312 من عناصر قوات الأمن السورية و21 من البدو السنة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحكومة السورية تدخلت عسكرياً بعد توسع رقعة الاشتباكات، بالتوازي مع وساطة أمريكية هدفت إلى تجنّب تدخل إسرائيلي مباشر في الصراع.

ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فقد وافقت القوات السورية على إعادة انتشارها وسحب بعض وحداتها من المناطق المتوترة، مقابل وقف إسرائيل لتهديداتها بتوسيع عملياتها العسكرية في الجنوب السوري.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية السورية، عبر بيان للمتحدث باسمها نور الدين البابا نُشر على منصة “تليغرام”، أنه “تم إخلاء مدينة السويداء من كافة المقاتلين القادمين من العشائر، وتم إيقاف الاشتباكات بشكل كامل داخل أحياء المدينة”.

وأشار البيان إلى أن المجموعات الدرزية المسلحة تمكنت من استعادة السيطرة على المدينة وإعادة فرض الأمن فيها، بالتزامن مع انتشار جديد للقوات الحكومية في محيط السويداء، لضمان عدم تجدد المواجهات.

وتُعد السويداء معقلًا تاريخيًا للطائفة الدرزية في سوريا، وقد بقيت في السنوات الماضية بمنأى نسبي عن الصراع المستمر في البلاد، غير أن التطورات الأخيرة فتحت الباب أمام مخاوف من تصاعد العنف الطائفي وتكرار مشاهد التهجير أو الإعدامات الجماعية في حال تسلل جماعات متطرفة إلى المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى