بين التريث والاعتذار.. أديب يواصل اتصالاته لتشكيل حكومة اختصاصيين في لبنان

يواصل رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد استقالة حكومة حسان دياب الشهر الماضي.

ويسعى أديب إلى تشكيل حكومة من الاختصاصيين وهي مهمة صعبة للغاية في بلد تلعب الحسابات الطائفية دوراً كبيراً.

وواجه تعثراً في جهوده بسبب بعض المواقف السياسية المتعلقة بالتشكيلة والشخصيات وتسمية المرشحين.

وهو ما دفعه إلى طلب مهلة من الرئيس.

وجاء تكليف أديب في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية استقطاباً كبيراً بعد حراك شعبي وتشكيل حكومة لم يكتب لها عمر طويل.

وجاء انفجار بيروت أوائل أغسطس/ آب الماضي ليشعل الحراك والضغط على القوى السياسية من أجل التغيير للحيلولة دون مزيد انفجار شعبي أكبر هذه المرة.

وتشكل قضية استثناء بعض القوى من بقائها تحدياً في المشاورات الجارية كذلك لتشكيل الحكومة.

وخاصة كتلة “الوفاء” الممثلة لحزب الله في مجلس النواب.

وتواجه القوى السياسية في لبنان ضغوطاً للمضي قدماً في تشكيل الحكومة من جهة فرنسا.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زار البلاد مرتين خلال أقل من شهر.

ويحاول أديب تجاوز عقبة وزارة المالية كأحد الوزارات الحساسة والمفصلية سياسياً وسيادياً في لبنان.

يأتي ذلك في وقت يسعى فيه حزب الله وحركة أمل ضمان تكليف أحد من الطائفة الشيعية على رأس الوزارة.

ولا يخلو الأمر من خشية من تأثير التدخلات الخارجية على تشكيل الحكومة التي تتقاطع فيه مصالح دول عربية، وأخرى شرقية وغربية.

لقاء الفرصة الأخيرة

وكان رئيس الوزراء المكلف اجتمع مع الرئيس ميشال عون الخميس لتمديد مهلة التشكيل التي قد تحتاج وقتاً أطول.

وقال أديب بعد اللقاء إنه استعرض الصعوبات التي تواجه تكليف الحكومة، واتفق الطرفان على التريث لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات.

وأضاف: “نأمل خيراً.”

من جانبه، طلب عون من رئيس الوزراء المكلف مواصلة اتصالاته اللازمة في أسرع وقت ممكن.

وقال إن الظروف الراهنة تستوجب عملاً انقاذياً سريعاً خاصة بعد انقضاء 16 يوماً على التكليف.

وذكر أن البلاد تنتظر التفاهم على تشكيل حكومة جديدة، مؤكداً التمسك بالمبادرة الفرنسية التي حظيت بتوافق القيادات السياسية.

وفيما يشار إلى احتمال لاعتذار أديب عن الحكومة، يعطي لقاؤه مع الرئيس اللبناني فرصة أخيرة قبل اتخاذ مثل هذا القرار.

وتواجه حكومة أديب في حال إعلانها إرثاً ثقيلاً من الدين العام، وجملة من الأزمات السياسية والاقتصادية في ظل عجز مالي غير مسبوق.

وفي أوساط الشعب اللبناني تصاعدت نسبة البطالة والفقر، فيما تتشبث القوى السياسية والطبقة الحاكمة بالبقاء واستمرار تأثيرها في مجريات الوضع اللبناني.

ولكن الوقت يمر، في ظل ضغوط فرنسية وأمريكية بالدرجة الأولى في محاولة لتسريع العملية وتجاوز العقبات والمحظورات السياسية والطائفية.

ودعت الرئاسة الفرنسية إلى إعطاء الفرصة للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.

وانتقدت فرنسا عدم إيفاء السياسيين في لبنان بتعهدهم للرئيس إيمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً.

وطالب القوى السياسية اللبنانية بالعمل مع أديب وتحمل مسئولياتهم تجاه مصلحة لبنان وحدها وبدء الحكومة مهامها.

وكان عون أقر تكليف أديب بتشكيل الحكومة بعد حصوله على دعم أغلبية نيابية في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي.

واستقالت الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب في العاشر من الشهر ذاته بعد استقالة عدد من الوزراء، فيما استقال ثمانية من نواب المجلس.

اقرأ أيضاً:

بعد انفجار بيروت.. ما يزال “الغبار السياسي” يغطي سماء لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى