قطر تشكك بفرص نجاح المقترح الإسرائيلي الأمريكي الجديد بشأن غزة

أكد مسؤول قطري بارز أن أفضل طريقة لتمديد وقف إطلاق النار المتعثر بين إسرائيل وحركة “حماس” الفلسطينية وضمان الإفراج عن المزيد من الأسرى هي من خلال الإطار القائم الذي وقع عليه الطرفان في يناير، مشيرًا إلى أن المقترح الجديد الذي تروج له إسرائيل والولايات المتحدة أقل احتمالًا للنجاح.

وقال ماجد الأنصاري، الذي يشغل منصب مستشار لرئيس وزراء قطر ومتحدثًا باسم وزارة الخارجية القطرية لموقع (تايمز أوف اسرائيل) العبري “هناك الكثير من الأفكار التي يتم طرحها للحفاظ على وقف إطلاق النار في الوقت الحالي”.

وأضاف محذرًا خلال مقابلة نادرة مع وسيلة إعلامية إسرائيلية من مكتبه في الدوحة: “كنا نأمل أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية وأن يتم التحضير لها، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، وإذا لم يحدث ذلك، فلن يكون هناك استمرارية في المحادثات”.

ويبدو أن تصريح الأنصاري ينطوي على انتقاد ضمني من الدوحة لنهج واشنطن، والتي أشادت في السابق بجهود إدارة ترامب في محادثات الأسرى، خاصة في تحقيق الاتفاق حتى قبل مراسم التنصيب.

ووفقًا لشروط الاتفاق المرحلي الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، كان من المفترض أن تبدأ إسرائيل وحماس مفاوضات بشأن شروط المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من الاتفاق، أي في الثالث من فبراير.

غير أن إسرائيل تجنبت إلى حد كبير الدخول في هذه المفاوضات، حيث أن المرحلة الثانية تتطلب في النهاية، انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من غزة وإنهاء الحرب بشكل دائم مقابل إطلاق سراح الأسرى المتبقين على قيد الحياة، وهو ما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لن يقبله قبل القضاء التام على حماس.

وانتهت المرحلة الأولى التي استمرت 42 يومًا يوم السبت، وأجرى الوسطاء من الولايات المتحدة وقطر ومصر مناقشات مع المسؤولين الإسرائيليين وممثلي حماس منذ اليوم السادس عشر، لكنهم لم يتناولوا بشكل جوهري شروط المرحلة الثانية، حيث يبدو أن نتنياهو غير مهتم بالسعي إليها.

ويسمح الاتفاق باستمرار وقف إطلاق النار بعد انتهاء المرحلة الأولى، طالما أن الأطراف لا تزال تتفاوض على شروط المرحلة الثانية.

وقد يجادل الطرفان بأن هذه المحادثات لا تزال جارية بالفعل، رغم أنهما يستخدمانها لتحقيق أهداف مختلفة: فحماس تريد تنفيذ المرحلة الثانية، بينما تسعى إسرائيل إلى إطار جديد طرحه نتنياهو ليلة السبت، وقال الأنصاري: “نحن الآن في حالة من الجمود”.

المقترح الإسرائيلي—الذي وصفه نتنياهو بأنه اعد من قبل المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إدارة ترامب—يقضي بتمديد وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان حتى عيد الفصح اليهودي، أي حتى 19 أبريل، وستفرج حماس في بداية هذه الفترة، عن نحو نصف الأسرى الـ59 المتبقين، ثم تطلق النصف الثاني في نهاية وقف إطلاق النار خلال العيد، إذا توصل الطرفان إلى اتفاق لإنهاء الحرب نهائيًا.

ومن المحتمل أن يتطلب هذا من حماس التخلي عن قدراتها العسكرية، وهو ما يقول الوسطاء العرب إنه أمر غير وارد، حيث تستخدم الجماعة الأسرى كورقة ضغط للاستمرار العسكري، ولن تتخلى عن المقاومة المسلحة ضد إسرائيل في ظل هذه الشروط.

وقال الأنصاري إن مسؤولية الوسطاء تقتضي تقديم كل الاقتراحات لحماس ومنحها فرصة للرد، وأضاف: “نحن نتعاون مع الإدارة الأمريكية، ونعمل على إيصال جميع أفكارهم. ولهذا الغرض، فإن رئيس وزرائنا على اتصال مباشر مع ستيف ويتكوف”.

ولكن قطر تفضل الالتزام بمسار الإطار المرحلي، وهو ما أكدته مصر أيضًا يوم الأحد.

وقال الأنصاري: “نحن ندفع من جانبنا، باتجاه الحفاظ على مواد الاتفاق ولغته، ونحن نهدف إلى التفاوض على شروط المرحلة الثانية”، لكنه أقر بأن “ما لم نشهده حتى الآن هو أي تطور حقيقي”.

ورفضت حماس سريعًا المقترح الإسرائيلي-الأمريكي يوم الأحد كما كان متوقعًا، مؤكدة أنها مستعدة لمواصلة المفاوضات في إطار المرحلة الثانية الذي وقعت عليه القدس فقط.

واتهمت حماس إسرائيل بانتهاك الاتفاق الأصلي عبر السعي لتمديد المرحلة الأولى وتأجيل الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية.

وقال مكتب نتنياهو في بيان صدر ليلة السبت، إن حماس انتهكت الاتفاق مرارًا بينما التزمت إسرائيل به بالكامل.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى تهديد حماس في العاشر من فبراير بوقف إطلاق سراح الأسرى، و”الاستعراضات المهينة” التي رافقت عمليات الإفراج عن الأسرى، وإرسالها جثمان امرأة فلسطينية من غزة بدلًا من رفات شيري بيباس، التي قُتلت بوحشية إلى جانب طفليها الصغيرين، أريئيل وكيفير، على يد خاطفيهم خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

الإبلاغ عن انتهاكات
ونص الاتفاق أيضًا على أن يبدأ الجيش الإسرائيلي (IDF) في الانسحاب من ممر فيلادلفيا الحدودي بين غزة ومصر يوم السبت الماضي، على أن يكتمل الانسحاب في غضون ثمانية أيام، أي يوم الأحد.

لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعلن الشهر الماضي أن إسرائيل لن تنسحب من ممر فيلادلفيا، مؤكدًا أن بقاء الجيش الإسرائيلي هناك ضروري لمنع عمليات التهريب التي قد تسمح لحماس بإعادة التسلح.

كما أعلنت إسرائيل يوم الأحد أنها ستوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى، بسبب رفض حماس قبول “خطة ويتكوف” أو إطلاق سراح المزيد من الأسرى.

وينص اتفاق يناير على استمرار دخول المساعدات إلى غزة طالما استمرت المحادثات بشأن المرحلة الثانية والتقت الفرق التقنية عدة مرات خلال الشهر الماضي، بما في ذلك أواخر الأسبوع الماضي في القاهرة، لكن لم يعرف على وجه التحديد ما إذا كانت هذه الاجتماعات تُعتبر مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

لكن ليس بالنسبة للدوحة. فقد قال ماجد الأنصاري إن قطر تعتبر استخدام المساعدات الإنسانية كورقة مساومة انتهاكًا لحقوق الإنسان الدولية.

وقال نتنياهو بأن حماس تستولي على المساعدات القادمة إلى غزة لإعادة تنظيم صفوفها، وهو ما لن تسمح به إسرائيل.

وقال الأنصاري: “لقد تعاملنا مع كل هذه الانتهاكات، وبعضها لم يُعالج بعد”، مشيرًا إلى أن إسرائيل كان من المفترض أن تسمح بإدخال مساكن مؤقتة إلى القطاع، لكنها امتنعت عن القيام بذلك بالمستوى المتفق عليه.

وأشار المسؤول القطري البارز إلى أن إسرائيل بدورها اتهمت حماس بانتهاك الاتفاق، دون الخوض في التفاصيل.

ورغم أن العديد من جوانب المرحلة الأولى لم تسر بسلاسة، إلا أن عمليات إطلاق سراح الأسرى والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم سجناء ومعتقلون أمنيّون، تمت بالكامل.

وقال الأنصاري: “الطريقة الوحيدة لإعادة الأسرى إلى ديارهم، والطريقة الوحيدة لتحقيق السلام في غزة، هي من خلال المفاوضات بشأن المرحلة الثانية”.

ومن المفترض أن تشمل محادثات المرحلة الثانية، التي لم تبدأ بشكل جوهري بعد، مناقشات حول إدارة غزة بعد الحرب، حيث تصر كل من إسرائيل والولايات المتحدة على أنه لا يمكن أن يكون لحماس أي دور مستقبلي.

لكن دبلوماسيين عرب تحدثوا إلى تايمز أوف إسرائيل خلال الشهر الماضي قالوا إنهم يعتقدون أنهم سيكونون قادرين على إقناع حماس بالتخلي عن السيطرة على إدارة غزة، لكن فكرة تخلي الجماعة عن أسلحتها غير واقعية.

ودعا عدد متزايد من المسؤولين العرب البارزين حماس إلى التنحي، بمن فيهم الأمين العام لجامعة الدول العربية وكبير مستشاري الرئيس الإماراتي.

أما قطر، فقد اتخذت نهجًا مختلفًا بعض الشيء، ربما بسبب دعمها للحركات الإسلامية، حيث تدعو بهدوء إلى إشراك حماس على الأقل في تشكيل اللجنة الفنية الجديدة التي ستدير غزة، بحجة أن تحقيق توافق فلسطيني سيكون ضروريًا لنجاح هذه اللجنة.

هذا النهج أغضب السلطة الفلسطينية، التي تعارض أي محاولة لمنح حماس موطئ قدم—مباشرًا أو غير مباشر—في إدارة غزة بعد الحرب.

وقال الأنصاري: “لقد قلنا دائمًا إن السلطة الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. إنها القيادة السياسية للفلسطينيين. كما أننا من بين آخر الداعمين المستقرين للسلطة الفلسطينية في المنطقة”.

وأضاف: “نأمل أن تتمكن السلطة الفلسطينية من رأب الصدع بين الفلسطينيين وقيادة المرحلة المقبلة لتوحيد غزة والضفة الغربية”.

لكن عندما سئل الأنصاري مرارًا عما إذا كانت قطر ستدعم المطالب الأمريكية والإسرائيلية، وحتى مطالب السلطة الفلسطينية، بعدم منح حماس دورًا في المرحلة التالية، امتنع عن تأييد هذا الموقف صراحةً.

وقال: “الأمر متروك للشعب الفلسطيني على الأرض… يجب أن نعطي الفلسطينيين حرية تقرير مصيرهم. لا يمكنكم اتخاذ القرار نيابة عنهم”.

ومن المقرر أن يجتمع قادة قطر وعدد من الدول العربية الأخرى في القاهرة يوم الثلاثاء لعرض خطتهم بشأن إدارة غزة بعد الحرب، حيث يسعى القادة الإقليميون إلى منع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل سكان غزة بشكل دائم وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

واعترف الأنصاري بوجود خلافات بين الفاعلين العرب، لكنه قال: “نتفق جميعًا على وجوب احترام حقوق الشعب الفلسطيني، ونتفق جميعًا على ضرورة وجود ضمانات أمنية للطرفين، ونتفق جميعًا على أن المستقبل يكمن في التفاوض والسلام، وليس في الحرب”.

وأُجري اللقاء في الدوحة بعد ساعات من كشف القناة 12 الإسرائيلية عما قالت إنه جوانب جديدة تم إماطة اللثام عنها بشأن العلاقات بين قطر وحماس.

وأشار منتقدو الدوحة إلى علاقاتها الوثيقة مع حماس وسنوات من تمويلها لغزة، مما سمح بشكل غير مباشر للجماعة المسلحة بإعطاء الأولوية لتعزيز ترسانتها لمهاجمة إسرائيل.

لكن قطر جادلت بأن كلًّا من إسرائيل والولايات المتحدة مارستا ضغوطًا كبيرة على الدوحة لدفع هذه الأموال بهدف منع أزمة إنسانية في غزة، حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دافع عن هذه المدفوعات في مقابلة مع مجلة تايم العام الماضي.

ورغم أن نتنياهو وحلفاءه في حزب الليكود أصبحوا من أشد المنتقدين لقطر، فقد أمر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي بفتح تحقيق جنائي بشأن مزاعم بشأن علاقات بين مكتب رئيس الوزراء وقطر، بعد تقارير تفيد بأن ثلاثة من كبار مساعديه متورطون في أعمال علاقات عامة لصالح الدوحة.

وكان رئيس الوزراء القطري قد نفى الشهر الماضي معرفته بأي تعاقد مع مساعدي نتنياهو.

وزعمت القناة 12 في تقريرها يوم السبت أن قطر قامت بتمويل حماس خلال الحرب عبر جمعيات خيرية في تركيا.

وأضافت الشبكة أن الدوحة دفعت أيضًا تكاليف تركيب كاميرات متطورة في أنحاء غزة، استخدمها الجناح العسكري لحماس لتعقب الجنود الإسرائيليين واستهدافهم خلال الحرب.

وقال ماجد الأنصاري في رده على هذه الادعاءات: “فيما يتعلق بالمساعدات القطرية إلى غزة، كنا واضحين وشفافين جدًا بشأن هذا الأمر منذ البداية. كل المساعدات التي دخلت غزة كانت تحت مراقبة الحكومة الإسرائيلية، ولم يكن الأمر مرحبًا به فقط، بل كان مطلوبًا من قبل الحكومة الإسرائيلية نفسها”.

ورفض الأنصاري تقرير القناة 12، الذي يفتقر إلى المصادر في معظمه، قائلًا: “تعاملنا مع حماس كان في الأساس عبر لجنة إعادة الإعمار في غزة—وهو أمر تم بالتنسيق مع الإسرائيليين—ومؤخرًا من خلال عملية التفاوض، عبر المكتب السياسي لحماس هنا في الدوحة”.

وأضاف: “أي شيء غير ذلك هو ببساطة مجرد أخبار زائفة تهدف إلى الإضرار بسمعة قطر كوسيط”.

وردًا على الانتقادات الموجهة إلى قطر، أشار الأنصاري إلى تواصل الدوحة المستمر مع عائلات الأسرى، الذين قال إنهم سعوا للحصول على مساعدتها وأعربوا عن تقديرهم لدورها.

وقال: “إذا كنت تريد الحديث عن الصفقة وما يحدث على الأرض، اذهب وتحدث إلى عائلات الأسرى، وتحدث إلى عائلات الفلسطينيين على الأرض”، وتابع: “سترى كيف أثرت هذه الصفقة على حياتهم”.

واختتم الأنصاري حديثه بالقول: “جعل قطر كبش فداء أو محاولة تصويرها على أنها متورطة في شيء مشبوه خلال هذه الوساطة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد احتجاز الأسرى وزيادة معاناة سكان غزة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى