بلومبيرغ: ترامب يمنح قطر ضمانة أمنية رغم غياب توضيح الأسباب

في خطوة لفتت الأنظار، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولة قطر الخليجية ضمانة أمنية، تتعهد بموجبها الولايات المتحدة بمساندة الدولة الصغيرة في حال تعرضها لأي هجوم، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة على الأمر.
صدر هذا الاتفاق بهدوء الأسبوع الماضي، دون إعلان إعلامي واسع أو موافقة من مجلس الشيوخ، وبقيت التفاصيل حول كيفية صياغته وما الذي يلتزم به الطرفان غير واضحة حتى الآن، رغم الإشارة الواضحة من البيت الأبيض إلى أن دور قطر في الوساطة لإنهاء الصراع في غزة كان له أثر كبير على القرار.
وتأتي الخطوة ضمن مساعي ترامب للحفاظ على دعم قطر لخطة حل الأزمة في غزة، بعد أن أثارت الضربات الجوية الإسرائيلية على قيادات حماس في الدوحة في 9 سبتمبر الماضي غضب الدولة الخليجية وأحرجت واشنطن.
وتقول منى يعقوبيان، كبيرة المستشارين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن الاتفاق يجب النظر إليه في سياق “الضربات غير المسبوقة التي نفذتها إسرائيل على الدوحة، والدور الذي لعبته قطر كوسيط بين إسرائيل وحماس”، معتبرةً أن الخطوة تعكس نهج ترامب في تمرير تغييرات كبيرة عبر أوامر تنفيذية بدلًا من التوجه إلى الكونغرس، كما كان الحال في سياسات الإنفاق أو تغييرات وزارية أخرى.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تملك تحالفات دفاعية متنوعة، أبرزها حلف شمال الأطلسي، إلا أن توقيع مثل هذه الضمانات مباشرة يعد أمرًا نادرًا، إذ عادةً ما تمر الاتفاقات الأمنية عبر الكونغرس لضمان الطابع الملزم لها. ويتيح نهج ترامب التحرك بسرعة، لكنه يضعف من الملزمة القانونية للضمانة، إذ يمكن لأي رئيس لاحق أن يلغي الأمر التنفيذي بسهولة، على عكس المعاهدات الرسمية.
ورفض مسؤول في البيت الأبيض توضيح تفاصيل الاتفاق، مكتفيًا بالقول إن دعم قطر لخطة السلام كان بحد ذاته إنجازًا، مشيرًا إلى أن الدولة الخليجية لعبت دورًا أساسيًا وقدمت ملاحظات مهمة في إطار المفاوضات. وعندما سُئل ترامب عن إمكانية طلب موافقة مجلس الشيوخ، أجاب: “لا أمانع إن فعلوا، إذا أرادوني فسيخبرونني”، مضيفًا أن قطر كانت “مفيدة جدًا لنا في هذه العملية، وربما الأكثر تأثيرًا، قوية جدًا في تعاملها مع حماس”.
ويشير نص الأمر التنفيذي إلى أن الولايات المتحدة “ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والمناسبة — بما في ذلك الدبلوماسية والاقتصاد، وإذا لزم الأمر العمل العسكري — للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ودولة قطر”. ولم يوضح النص الأسباب التفصيلية للخطوة، مكتفيًا بالإشارة إلى “تهديدات مستمرة بالعدوان الأجنبي” على قطر، مع الإشادة بدورها كحليف ثابت ووسيط في تسوية النزاعات العالمية.
وأوضح علي الأنصاري، الملحق الإعلامي في سفارة قطر بواشنطن، أن قطر تعرضت مسبقًا لهجوم من إيران بسبب علاقتها بواشنطن، مؤكدًا أن الأمر الرئاسي يعكس متانة العلاقات القطرية الأمريكية والتزام قطر بالشراكة. وأضاف أن قطر استضافت آلاف الجنود الأمريكيين في قاعدة العديد الجوية لأكثر من 20 عامًا، وأن البلدين تعاونا لتحقيق أهداف أمنية مشتركة واسعة.
لكن بعض منتقدي ترامب أعربوا عن مخاوف تتعلق بتضارب المصالح، خاصة أن قطر قدمت للرئيس الأمريكي طائرة فاخرة من طراز بوينغ 747 تُقدر قيمتها بحوالي 400 مليون دولار، بالإضافة إلى التزام صندوقها السيادي بالاستثمار بنصف تريليون دولار في البنية التحتية الأمريكية، وإبرام منظمة ترامب صفقات مربحة في قطر.
وقال نواه بوكبايندر، رئيس منظمة “المواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات” في واشنطن: “ترامب يستفيد من إجراءات تتخذها حكومة قطر، ويتخذ قرارات تؤثر على قطر وتعود بالنفع عليها. لا نعلم مدى تأثير المصالح على قراراته، لكن هناك أسبابًا كافية للاعتقاد بذلك”.
ورغم هذه الانتقادات، أكد الأنصاري أن نقل الطائرة تم بتنسيق مباشر بين وزارة الدفاع القطرية والبنتاغون، مع اتخاذ إجراءات وقائية لمنع أي تضارب مصالح في جميع مجالات الشراكة القطرية الأمريكية.















