واشنطن تندد بفرض عقوبات غربية على وزيرين إسرائيليين بتهمة التحريض على العنف

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تزايد القلق الدولي من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، أعلنت خمس دول غربية – هي بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج – يوم الثلاثاء عن فرض عقوبات على وزيرين بارزين في الحكومة الإسرائيلية اليمينية، هما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وتشمل العقوبات الجديدة تجميد الأصول وحظر السفر بحق الوزيرين، وذلك على خلفية ما وصفته الدول الخمس بأنه “تحريض متكرر على العنف ضد الفلسطينيين”، إضافة إلى “دعم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية”.
وجاء هذا الإجراء غير المسبوق من دول تعتبر حليفة تقليدية لإسرائيل، ليكشف عن تصدعات متزايدة في المواقف الغربية تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة في ظل تفاقم الوضع الإنساني والأمني في الأراضي الفلسطينية، واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في بيان مشترك مع نظرائه في الدول الأربع الأخرى، إن “إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش حرضا على عنف المتطرفين، وارتكبا أفعالًا غير مقبولة بحق المدنيين الفلسطينيين، ولهذا نحمّلهما المسؤولية”.
لكن هذه الخطوة قوبلت برفض أمريكي واضح، حيث سارع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى التنديد بها، معتبرًا أن العقوبات “لن تسهم في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة”، كما أنها “تشتت الجهود الرامية إلى إعادة الرهائن المحتجزين لدى حماس”.
وأضاف روبيو في منشور عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “نرفض أي تصور للتكافؤ الأخلاقي بين وزراء منتخبين وحركة حماس المصنفة إرهابية”. ودعا الشركاء الغربيين إلى “تذكّر من هو العدو الحقيقي”، في إشارة إلى حركة حماس.
وفي المقابل، عبّر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن استيائه من العقوبات خلال مراسم افتتاح مستوطنة جديدة في منطقة جبل الخليل، وقال: “حاولت بريطانيا في الماضي منعنا من الاستيطان في أرضنا، وهذا لن يتكرر. سنواصل البناء بقوة”.
أما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فوصف القرار بأنه “شائن”، معلنًا أن الحكومة ستعقد اجتماعًا طارئًا الأسبوع المقبل لمناقشة سبل الرد على هذه الإجراءات التي وصفها بـ”غير المقبولة”.
وبينما يتصاعد الخلاف بين واشنطن وحلفائها الغربيين، أعلنت الإدارة الأمريكية في الوقت ذاته عن فرض عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا وجمعيات خيرية وهمية يُعتقد أنها تمول حركة حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى.
وفي الوقت الذي تتخذ فيه دول غربية خطوات مباشرة ضد شخصيات من داخل الحكومة الإسرائيلية، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تعتبر العقوبات “غير مفيدة” في السياق الراهن، محذّرة من أنها قد تزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا، مع استمرار العمليات العسكرية في غزة، وتصاعد العنف في الضفة الغربية، وسط غياب أفق سياسي واضح لحل النزاع المستمر منذ عقود.















