ترامب يتوقع انضمام السعودية إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” قبل نهاية العام

لم أقرر بعد بشأن مروان البرغوثي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المملكة العربية السعودية “قريبة جداً” من الانضمام إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية”، متوقعاً أن يتم ذلك قبل نهاية العام الجاري، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يتخذ بعد قراراً بشأن إطلاق سراح القيادي الفلسطيني المعتقل في إسرائيل مروان البرغوثي.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مطوّلة أجرتها معه مجلة تايم الأميركية عبر الهاتف من البيت الأبيض بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول، تحدث خلالها عن كواليس اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعن رؤيته لمستقبل الشرق الأوسط والعلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

وقال ترامب في حديثه إن تحقيق السلام في المنطقة كان نتيجة “تغير جذري” في ميزان القوى بعد تدمير القدرات النووية الإيرانية، معتبراً أن “إيران كانت المتنمّر الأكبر في الشرق الأوسط، لكن بعد القضاء على قوتها العسكرية والنووية، تغير كل شيء وأصبح السلام ممكناً”.

وأضاف أن الحملة العسكرية الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية كانت “عملية مثالية استغرقت 37 ساعة بمشاركة أكثر من 150 طائرة”، مشيراً إلى أنها “قضت على التهديد النووي الإيراني بالكامل”.

وأوضح أن اغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني كان “نقطة التحوّل” التي أضعفت إيران إلى الحد الذي جعلها غير قادرة على تهديد جيرانها، وقال: “بعد إزالة سليماني، فقدت إيران هيبتها في المنطقة، وأصبح بإمكان الدول العربية التوقيع على اتفاقات سلام دون خوف”.

وفي حديثه عن الاتفاق الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار في غزة، شدد ترامب على أن “نزع سلاح حماس جزء أساسي من الاتفاق”، ملوّحاً بأن الحركة ستواجه “ورطة كبيرة” إذا نقضت التفاهمات، مضيفاً: “إذا خالفوا الاتفاق، لن يمانع أحد في أن نتدخل ونتعامل معهم بحزم”.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه لعب دوراً مباشراً في “وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مواصلة القتال”، مضيفاً: “قلت له إن إسرائيل لا تستطيع محاربة العالم بأسره. العالم كان ضدّه، وكان عليّ أن أوقفه”.

وأكد أن أولويته خلال المفاوضات كانت استعادة الرهائن، وقال: “استعدنا 95% من الرهائن دفعة واحدة، بعدما رفضتُ فكرة الإفراج الجزئي. أردنا استعادة الجميع في آن واحد، وكان ذلك شرطاً أساسياً في الاتفاق”.

وتحدث ترامب عن لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ، قائلاً إنه هنّأه على تحقيق اتفاق السلام في غزة،

وأضاف: “عباس قال لي إنني فعلت ما لم يفعله أي رئيس أميركي من قبلي، واعتبر أن ما تحقق لم يكن متوقعاً”.

وعند سؤاله عن إمكانية تولي عباس أو غيره حكم غزة بعد الحرب، قال ترامب إن رئيس السلطة “شخص معقول لكنه ربما ليس المرشح النهائي”، موضحاً أن الفلسطينيين “ليس لديهم حالياً قائد واضح لأن كل من يتولى القيادة يتم اغتياله”.

أما بخصوص القيادي الأسير مروان البرغوثي، فقال ترامب إنه لم يصدر بعد قراراً بشأن موقفه من إطلاق سراحه، مضيفاً: “كان هذا سؤال اليوم بالنسبة لي، وسأصدر قراري في وقت لاحق”.

السعودية واتفاقات أبراهام

وفي القسم الأبرز من المقابلة، أكد ترامب أن “السعودية ستقود الطريق نحو توسيع اتفاقيات أبراهام”، مشيراً إلى أن العلاقات بين واشنطن والرياض “ممتازة”، وأن “الملك يتمتع باحترام كبير لديه”.

وقال: “أعتقد أن السعودية ستنضم قريباً جداً إلى اتفاقيات أبراهام، ربما قبل نهاية العام. كانت لديهم مشكلتان أساسيتان: غزة وإيران، والآن لم تعد هاتان المشكلتان قائمتين”.

وأوضح أن الاتفاقيات التي وُقعت مع أربع دول عربية سابقاً “لا تزال صامدة رغم تجاهل إدارة بايدن لها”، معتبراً أن الرئيس جو بايدن “جعلها أكثر تعقيداً بدلاً من توسيعها”، مضيفاً: “كنا سنحصل على انضمام الجميع خلال ستة أشهر لو استمرّ النهج الذي بدأناه”.

الشرق الأوسط بعد ترامب

وأكد الرئيس الأميركي السابق أن ولايته الثانية “أعادت تشكيل الشرق الأوسط بالكامل”، مشيراً إلى أن القضاء على قيادة حزب الله وتغيير النظام في دمشق “جاء ضمن إعادة ترتيب شامل بتنسيق وثيق مع إسرائيل”.

وأوضح أن جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية الكبرى جرت “بتنسيق مباشر مع البيت الأبيض”، مضيفاً أن إسرائيل “تصرفت باحترام كبير تجاه الولايات المتحدة وكانت تبلغني بكل شيء”.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه التحولات ستستمر بعد انتهاء ولايته، قال ترمب: “طالما أنا في المنصب، سيزداد الوضع قوة واستقراراً. أما بعدي، فلا أحد يعلم. كل شيء يعتمد على ما إذا كان الرئيس القادم يحظى بالاحترام في المنطقة”.

وختم ترمب حديثه قائلاً: “الشرق الأوسط اليوم في مسار جميل. ما نحتاجه فقط هو رئيس قوي تُدرك المنطقة أنه يعرف ما يفعل. إذا لم يكن كذلك، فكل شيء يمكن أن ينهار بسهولة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى