ترامب يخطر الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب

أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس بنية إدارته إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، في خطوة تاريخية تمهد لإنهاء أحد أبرز القيود السياسية والاقتصادية التي فرضتها واشنطن على دمشق طوال عقود، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي بعد استكمال فترة الإخطار القانونية البالغة 45 يومًا.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية بدأت الإجراءات الرسمية لإلغاء التصنيف، مشيرًا إلى أن القرار يأتي استكمالًا للأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في 30 يونيو/حزيران الماضي، والقاضي بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، في ضوء ما وصفه بالتغييرات الإيجابية التي شهدتها البلاد وإجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

وأوضح روبيو أن الحكومة السورية قدمت ضمانات رسمية بعدم دعم أي أعمال إرهابية في المستقبل، معتبرًا أن القرار يمثل “علامة فارقة” في العلاقات الأمريكية السورية، ويفتح صفحة جديدة بين البلدين.

وأكد أن رفع التصنيف سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، معربًا عن تطلع واشنطن إلى تطوير شراكتها مع الحكومة السورية ودعم جهودها لتحقيق الاستقرار.

ويعد تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي استمر لعقود، أحد أكثر العقبات التي أعاقت اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي، إذ ترتبت عليه قيود واسعة على التعاملات المصرفية والاستثمارية، إضافة إلى صعوبة وصول المؤسسات والشركات السورية إلى الأسواق الدولية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع هذا التصنيف يشكل تحولًا بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد السوري، لأنه يزيل واحدة من أكبر العقبات القانونية التي كانت تمنع الشركات الأجنبية والمؤسسات المالية الدولية من الاستثمار والعمل داخل سوريا، حتى في القطاعات التي لم تكن مشمولة بالعقوبات المباشرة.

كما يفتح القرار الباب أمام استعادة العلاقات المصرفية مع البنوك الدولية، ويُسهّل تنفيذ التحويلات المالية، ويمنح المستثمرين الأجانب غطاءً قانونيًا أكبر للدخول إلى السوق السورية، وهو ما كانت تطالب به دمشق منذ سنوات باعتباره شرطًا أساسيًا لإطلاق عملية إعادة الإعمار.

ويُتوقع أن يسهم القرار أيضًا في تحسين قدرة سوريا على جذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات والإسكان، التي تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات بعد سنوات الحرب.

ويعتبر اقتصاديون أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ستنعكس كذلك على حركة التجارة الخارجية، إذ ستصبح الشركات العالمية أقل ترددًا في إبرام العقود مع المؤسسات السورية، كما ستتراجع المخاطر القانونية التي كانت تواجه الشركات والبنوك المتعاملة مع دمشق.

ومن شأن القرار أن يمنح الاقتصاد السوري فرصة للعودة التدريجية إلى المؤسسات والأسواق المالية الدولية، بما في ذلك إمكانية الحصول على تمويلات واستثمارات ومساعدات تنموية كانت معطلة بسبب القيود الأمريكية.

ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية ستعزز أيضًا ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية السورية، بعدما ظل تصنيف الإرهاب يشكل عامل ردع رئيسيًا أمام أي استثمارات طويلة الأجل، حتى في الفترات التي شهدت تخفيفًا لبعض العقوبات.

كما يُنتظر أن ينعكس القرار على قطاع الطاقة، عبر تشجيع الشركات الأجنبية على دراسة فرص الاستثمار في النفط والغاز والكهرباء، وهي قطاعات تعرضت لخسائر كبيرة خلال سنوات الصراع، وتحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة.

ويؤكد خبراء أن إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ستسهم في تنشيط حركة الصادرات والواردات، وتخفيف كلفة التجارة الخارجية، وإعادة فتح قنوات التمويل والتأمين والشحن التي كانت تواجه قيودًا كبيرة نتيجة التصنيف الأمريكي.

وفي السياق نفسه، قد يمنح القرار دفعة قوية لقطاع إعادة الإعمار، الذي يُقدر أن يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت الصناعية والخدمية التي دمرتها الحرب، وهو ما يتطلب مشاركة واسعة من الشركات الدولية والمؤسسات التمويلية.

ويأتي الإخطار الأمريكي بعد سلسلة خطوات اتخذتها إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق، كان أبرزها إصدار أمر تنفيذي يقضي بتخفيف العقوبات الاقتصادية، في إطار سياسة تهدف إلى دعم استقرار سوريا وتشجيعها على الانخراط في مرحلة جديدة من إعادة البناء.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن سوريا الموحدة والمستقرة، التي تعيش بسلام مع نفسها وجيرانها، لا تمثل مصلحة إقليمية فحسب، بل تصب أيضًا في مصلحة المجتمع الدولي.

ورغم أهمية القرار، فإن دخوله حيز التنفيذ يتطلب استكمال المهلة القانونية المخصصة لإخطار الكونغرس، والتي تمتد 45 يومًا، قبل أن يصبح إلغاء التصنيف نافذًا بصورة رسمية.

ويصف مراقبون هذه الخطوة بأنها واحدة من أهم التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا منذ سنوات، بالنظر إلى ما يحمله رفع التصنيف من آثار سياسية واقتصادية واسعة، قد تمهد لعودة تدريجية لسوريا إلى الاقتصاد الدولي، وتوفر فرصة حقيقية لإنعاش القطاعات الإنتاجية، واستقطاب الاستثمارات، وتخفيف الضغوط التي أثقلت كاهل الاقتصاد السوري خلال العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى