تظاهرة أمام مانشستر سيتي احتجاجًا على صلات مالكه الإماراتي بحرب السودان
نقل موقع Middle East Eye تفاصيل مظاهرة محدودة ولكن لافتة نُظّمت أمام ملعب الاتحاد في مدينة مانشستر، احتجاجًا على ما وصفه المشاركون بارتباط مالك نادي مانشستر سيتي، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بالحرب الدائرة في السودان.
وبحسب الموقع، شارك في الوقفة عدد من النشطاء، غالبيتهم من السودانيين المقيمين في المملكة المتحدة، للتنديد بالدعم المزعوم الذي تقدمه دولة الإمارات لقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال الصراع.
وقال ميدل إيست آي إن فريد كيلانا، أحد المشاركين في المظاهرة، فرّ من السودان قبل عامين واستقر في مانشستر بعد أشهر من اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، لكنه لم يتوقع أن يجد نفسه في مدينة يرتبط أحد أبرز رموزها الرياضية، بحسب قوله، بالصراع الذي هرب منه.
وأضاف كيلانا للموقع: “أشعر بغضب شديد من فكرة ربط كرة القدم بجرائم الحرب وقتل المدنيين”.

وأوضح التقرير أن نادي مانشستر سيتي مملوك منذ عام 2008 للشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء وشقيق رئيس الدولة محمد بن زايد. وتتهم تقارير متعددة الإمارات بأنها من أبرز داعمي قوات الدعم السريع في السودان، عبر تزويدها بالسلاح من خلال شبكة تمتد عبر ليبيا وتشاد وأوغندا والصومال، وهو ما تنفيه أبوظبي بشكل متكرر.
وأشار الموقع إلى أن الشيخ منصور وُجّهت إليه اتهامات بالتورط المباشر، استنادًا إلى مكالمات هاتفية قالت تقارير إن الولايات المتحدة اعترضتها، وتُظهر وجود خط اتصال مباشر بينه وبين محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع. ودفعت هذه المكالمات مسؤولين أمريكيين إلى الاستنتاج بأن مالك مانشستر سيتي لعب دورًا محوريًا في تسليح هذه القوات.
وقالت كيري كانخويندي، من منظمة التضامن المسيحي العالمي (CSW)، لميدل إيست آي إن نجاحات مانشستر سيتي الرياضية “تُموّل بأموال تُستخدم في السودان لقتل النساء والأطفال والمدنيين”، مضيفةً أن “هذا ثمن أخلاقي باهظ مقابل الانتصارات”.
وفي يوم المظاهرة، أطلقت منظمة CSW عريضة تطالب الدوري الإنجليزي الممتاز بالتحرك العاجل ومحاسبة منصور بن زايد، لمنع ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالحرب في السودان.
ورغم أن عدد المشاركين لم يتجاوز نحو عشرين شخصًا، قال مهند النور، وهو مستشار سوداني يقيم في بريطانيا، إن الوقفة تحمل دلالة رمزية كبيرة.
وأضاف لميدل إيست آي: “رغم البرد القارس، نحن هنا لنفعل شيئًا من أجل شعبنا”.
وأوضح النور أنه زار مؤخرًا مخيمات لاجئين سودانيين في أوغندا، حيث كتب لاجئون رسائل على كرات قدم تطالب بوقف الحرب، وتم عرض هذه الكرات خلال الاحتجاج أمام الملعب.
وأشار الموقع إلى أن اثنين من مسؤولي مانشستر سيتي اقتربا من المتظاهرين للاستفسار عن طبيعة الاحتجاج، ثم غادرا لاحقًا، فيما أبدى بعض المارة دعمهم بإطلاق أبواق سياراتهم عند مشاهدة الأعلام السودانية.
وألقى أبو زيد ديجالي، وهو حكّاء وشاعر سوداني، قصيدة شعرية مرتديًا الزي الرياضي السوداني، مؤكدًا أن العيش في بريطانيا لا يُلغي الارتباط النفسي بالوطن.
وقال ديجالي للموقع: “الوطن هو الوطن دائمًا. لا يمكننا الانفصال عن جذورنا، حتى ونحن بعيدون”.
وكان إلى جانبه مهند طه، ناشط في منظمة “مانشستر من أجل السودان”، التي تعمل مع الجالية السودانية للدفاع عن حقوق اللاجئين.
وأوضح طه أن صلات مانشستر سيتي بالحرب في السودان لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أن المدينة تُعد مركزًا ثقافيًا بارزًا في المملكة المتحدة.
وأشار إلى أن مدرب الفريق، بيب غوارديولا، سبق أن أدان الحروب في السودان وفلسطين، “لكن دون ربط ذلك بملكية النادي”.
ولفت التقرير إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت قبل ثلاث سنوات على تعديلات جديدة لاختبار المُلّاك، تتيح استبعاد أي مالك متورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وقال سكوت باور، رئيس منظمة CSW، إن “الأدلة واضحة على أن الشيخ منصور لا يستوفي شروط امتلاك نادٍ لكرة القدم وفق قواعد الدوري الإنجليزي”.
وذكّر الموقع بسابقة نادي تشيلسي، الذي صودرت ملكيته من رومان أبراموفيتش عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا بسبب علاقاته بالرئيس فلاديمير بوتين.
وقال كيلانا: “إذا أُقصي أبراموفيتش بسبب أوكرانيا، فلماذا لا تُطبّق القاعدة نفسها عندما يتعلق الأمر بالسودان؟”.
واعتبر طه أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بريطانيا والإمارات تفسر ما وصفه بازدواجية المعايير، لكنه شدد على أن جماهير كرة القدم قادرة على إحداث تغيير حقيقي.
وأضاف: “عندما يتحرك مجتمع كرة القدم، بما يملكه من نفوذ ثقافي وموارد هائلة، يمكن لذلك أن يؤثر مباشرة في مسار الحرب”.















