هدنة على المحك: تسليم جثث رهائن ومخاوف من عودة القتال في غزة

سلّمت حركة حماس، يوم الخميس، جثتي رهينتين إسرائيليتين متوفيتين إلى الجانب الإسرائيلي، في خطوة تأتي وسط حالة من التوتر المتصاعد واهتزاز الهدنة الهشة في قطاع غزة عقب غارات إسرائيلية دامية خلال اليومين الماضيين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان متأخر مساء الخميس أنّ الجثتين تعودان إلى عميرام كوبر وسحار باروخ، مؤكداً أنّ عملية التعرّف على هويتهما اكتملت وأن الجثتين نُقلتا لدفنهما في إسرائيل.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، أفرجت حماس عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء مقابل إطلاق إسرائيل سراح ما يقرب من 2000 أسير ومعتقل فلسطيني، إلى جانب سحب قواتها من أجزاء من القطاع ورفع مستوى المساعدات الإنسانية.
كما نص الاتفاق على أن تُسلّم حماس رفات 28 رهينة قُتلوا خلال الحرب مقابل تسليم إسرائيل 360 جثة لمقاتلين فلسطينيين قضوا في القتال. وحتى الآن، سلّمت الحركة 15 جثة فقط من الرهائن القتلى.
وتتهم إسرائيل حماس بالتباطؤ في تسليم بقية الجثث، فيما تؤكد الحركة أنّ تحديد مواقع الرفات وانتشالها من تحت الأنقاض يستغرق وقتاً طويلاً بسبب حجم الدمار الهائل في القطاع.
وتعيش عائلات بعض الرهائن الإسرائيليين حالة من القلق والخوف من أن تُفقد رفات أحبائهم إلى الأبد، بينما لا يزال آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين منذ أسابيع، وسط دمار واسع وركام يغطي معظم المناطق السكنية.
ويُعدّ ملف استعادة جثث الرهائن إحدى القضايا الحساسة التي تُعقّد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة بشكل نهائي، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول مستقبل إدارة القطاع ومطلب نزع سلاح حماس.
وخلال الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة. ففي الفترة بين الثلاثاء والأربعاء، قُتل جندي إسرائيلي في هجوم فلسطيني، وردّت إسرائيل بقصف جوي مكثّف قالت وزارة الصحة في غزة إنه أسفر عن مقتل 104 أشخاص، بينهم 46 طفلاً و20 امرأة، بينما أكدت إسرائيل أنّ غاراتها استهدفت “عشرات المسلحين”.
وشهدت مناطق شرق خان يونس وجنوب قطاع غزة عشر غارات جوية فجر الخميس، تزامناً مع قصف مدفعي في محيط مدينة غزة شمالاً، بحسب شهود عيان. ولم تُسجَّل إصابات جديدة وفق مصادر محلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه نفّذ “ضربات دقيقة” استهدفت “بنية تحتية إرهابية شكّلت تهديداً للقوات” في المناطق التي لا تزال تنتشر فيها وحداته.
وفي ظل هذه التطورات، تسود مخاوف واسعة في أوساط سكان غزة من انهيار الهدنة وتجدد الحرب.
وقال فتحي النجار، وهو نازح من خان يونس، لوكالة محلية: “نخشى اندلاع حرب جديدة، لأننا لا نريد حرباً أخرى. لقد عانينا عامين من النزوح ولا نعرف إلى أين نذهب هذه المرة.”
وفي مخيم الخيام الذي يقيم فيه النجار، شوهدت الفتيات والفتيان وهم يملأون زجاجات الماء من خزانات معدنية، بينما كانت النساء يطهون الطعام لأسرهن باستخدام أفران الطين والحطب.
وأدّت الحرب المستمرة منذ أكثر من عام إلى نزوح غالبية سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، بعضهم نزح مرات متكررة، فيما لم يتمكّن كثيرون من العودة إلى منازلهم خشية تجدّد القتال في أي لحظة.















