أوبك تخفض توقعات نمو الطلب على النفط وسط اضطرابات الحرب على إيران

خفضت منظمة أوبك توقعات نمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري للمرة الثانية على التوالي، في ظل اضطرابات واسعة تضرب أسواق الطاقة العالمية نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتصاعد المخاوف بشأن حركة التجارة وإمدادات الوقود.
وأعلنت المنظمة في تقريرها الشهري لشهر يونيو أن توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال العام الحالي تراجعت إلى 970 ألف برميل يوميا، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.17 مليون برميل يوميا، بانخفاض يقارب 200 ألف برميل يوميا عن تقييم الشهر الماضي.
وقدرت أوبك أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط خلال العام إلى نحو 106.13 مليون برميل يوميا، مؤكدة في الوقت ذاته أن الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر قدرة على الصمود رغم الضغوط الجيوسياسية والاضطرابات التي أصابت الأسواق.
وأشارت المنظمة إلى أن الطلب داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من المتوقع أن يرتفع بنحو 100 ألف برميل يوميا ليصل إلى أكثر من 46 مليون برميل يوميا، بينما سيضيف الطلب في الدول خارج المنظمة نحو 900 ألف برميل يوميا ليبلغ 60.12 مليون برميل يوميا.
ورغم خفض توقعاتها للعام الحالي، أبدت أوبك تفاؤلا بشأن تعافي الاستهلاك العالمي خلال العام المقبل، متوقعة زيادة الطلب بنحو 1.7 مليون برميل يوميا ليقترب إجمالي الاستهلاك العالمي من مستوى 108 ملايين برميل يوميا.
وتأتي مراجعة التوقعات في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي حالة من التقلب الحاد بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، خصوصا مع الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وكان المضيق يستقبل قبل اندلاع الأزمة نحو خمس حركة شحنات النفط والغاز العالمية يوميا، ما جعل أي اضطراب في المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار الوقود وسلاسل الإمداد العالمية.
ورغم تأثير الحرب على الأسواق، لم تشر أوبك بشكل مباشر إلى الصراع في تقريرها الأخير، لكنها أكدت أن التطورات الجيوسياسية والتجارية ستبقى من أبرز العوامل المؤثرة على توقعات الاقتصاد والطاقة خلال الفترة المقبلة.
وجاء موقف المنظمة أقل تشاؤما مقارنة بتقديرات مؤسسات دولية أخرى، إذ خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها للطلب العالمي بنحو مليون برميل يوميا، وسط مخاوف من تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي العالمي.
وحافظت أوبك على توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل عند 3.1% و3.2% على التوالي، مشيرة إلى استمرار قوة الأداء الاقتصادي في عدد من الأسواق الكبرى.
وأكد محللو المنظمة أن اقتصادات آسيوية رئيسية خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خصوصا الصين والهند، سجلت أداء قويا مدعوما بالاستثمار في قطاعات جديدة بينها الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار النشاط التجاري والإجراءات المالية الداعمة.
وأوضحت أوبك أن الاقتصاد الأمريكي حافظ على نمو جيد خلال الأشهر الأخيرة، بينما شهدت منطقة اليورو واليابان تباطؤا محدودا في الزخم الاقتصادي، في حين من المتوقع أن تستعيد روسيا جزءا من نشاطها خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، حذر البنك الدولي من أن تداعيات الحرب واضطرابات الطاقة قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى تسجيل أبطأ وتيرة نمو منذ جائحة كورونا، متوقعا ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.
وأشارت أوبك إلى أن ملف الرسوم الجمركية الأمريكية والتوترات التجارية سيشكلان عوامل مراقبة رئيسية خلال النصف الثاني من العام، خصوصا مع اقتراب انتهاء بعض الترتيبات التجارية المرتبطة بالولايات المتحدة والصين وشركاء واشنطن التجاريين.
وتراقب الأسواق بشكل خاص مستقبل التعريفات الأمريكية الشاملة واتفاقيات التجارة مع كندا والمكسيك، إلى جانب مسار الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين.
وشهدت أسعار النفط تقلبات قوية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، مع مخاوف من تراجع الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما أثر على الدول المستوردة والمستهلكين والشركات.
وتراجعت أسعار النفط في أحدث التعاملات، حيث انخفض خام برنت بأكثر من 1% ليصل إلى 92.15 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% إلى 89.30 دولارا للبرميل.
وتؤكد هذه التطورات استمرار حالة عدم اليقين في سوق الطاقة العالمية، بين توقعات أوبك بقدرة الاقتصاد على التماسك، وتحذيرات مؤسسات دولية من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفرض ضغوطا إضافية على النمو والطلب خلال الأشهر المقبلة.















