فايننشال تايمز: الإمارات توسع تعاونها الدفاعي مع إسرائيل بالتوازي مع الانفتاح على إيران

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الإمارات تتبع استراتيجية مزدوجة تقوم على إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع تسريع التعاون الدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في أعقاب أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.
وقالت الصحيفة إن أبوظبي انتهجت هذا المسار بعد فترة من الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أسهمت في تمديد هدنة مؤقتة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وأضافت أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإيران بدأت تستعيد نشاطها تدريجياً، مع استئناف حركة الشحن التجاري بين موانئ دبي والموانئ الإيرانية، وعودة الرحلات الجوية المباشرة، إلى جانب السماح بعودة آلاف الإيرانيين الذين غادروا الإمارات خلال فترة التصعيد العسكري.
وبحسب التقرير، كلف الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عدداً من كبار المسؤولين بإدارة ملف خفض التوتر مع إيران، من بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، حيث شملت التحركات إجراء اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين بهدف احتواء التوتر وإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن أبوظبي واصلت توسيع تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، معتبرة أن هذا المسار يمثل أحد أبرز ملامح السياسة الإماراتية خلال المرحلة الحالية.
وأوضحت أن إسرائيل زودت الإمارات، خلال ذروة التصعيد العسكري، بمنظومات دفاعية للمساعدة في حماية منشآتها الحيوية، كما توسع التعاون الأمني بين الجانبين ليشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وأمن البنية التحتية للموانئ.
وأضافت أن حجم الحضور الدبلوماسي الإسرائيلي في أبوظبي شهد توسعاً خلال الأشهر الماضية، مع زيادة عدد العاملين في السفارة الإسرائيلية، في مؤشر على تنامي العلاقات الثنائية في المجالات الأمنية والاستراتيجية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة عززت بدورها تعاونها مع الإمارات عبر توسيع فرص حصولها على معدات عسكرية متطورة وتقنيات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار دعم الشراكة الأمنية بين البلدين.
ولفتت إلى أن أبوظبي تعمل في الوقت نفسه على تعزيز أمن صادراتها النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، من خلال تسريع مشاريع لزيادة الطاقة التصديرية عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، إلى جانب تنفيذ مشاريع جديدة لتطوير الموانئ والبنية التحتية.
وأضاف التقرير أن الخطط الإماراتية تشمل أيضاً دراسة إنشاء مرافق استراتيجية محصنة، من بينها دفن خطوط أنابيب النفط ومراكز البيانات تحت الأرض، بهدف تعزيز حمايتها في حال تجدد أي تصعيد عسكري في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إميل حكيم، قوله إن الإمارات تواجه وضعاً معقداً، إذ تمتلك هامشاً محدوداً للتأثير في التطورات الإقليمية، رغم أن تلك التطورات تنعكس بصورة مباشرة على أمنها وازدهارها الاقتصادي.
ورأت الصحيفة أن السياسة الإماراتية الحالية تقوم على تحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي على إيران، والحفاظ في الوقت ذاته على شراكاتها الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لتقليل المخاطر التي فرضتها التحولات المتسارعة في البيئة الإقليمية، وضمان استمرار تدفق التجارة والاستثمارات وحماية البنية التحتية الحيوية للدولة.















