خطة أمريكية لخصخصة معاناة غزة: مقاول يقترح أرباحًا بـ300% واحتكارًا لسبع سنوات

كشفت مسودة اقتراح حصلت عليها صحيفة الغارديان أن شركة أمريكية متخصصة في الاستجابة للكوارث قدمت خطة إلى مسؤولين في البيت الأبيض لإدارة النقل والخدمات اللوجستية في قطاع غزة، تتضمن ضمان أرباح تصل إلى 300% واحتكارًا يمتد سبع سنوات، في إطار ما يُعرف بخطة “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب الوثيقة، التي أُرسلت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقترح شركة Gothamz LLC (جوثامز ذ.م.م) إنشاء نظام نقل وتخزين وتوزيع متكامل لغزة، يسمح لها بفرض رسوم على كل شاحنة تدخل القطاع، إضافة إلى تحصيل مقابل استخدام البنية التحتية اللوجستية التي تديرها الشركة. وتمنح الخطة الشركة حصرية التشغيل لمدة سبع سنوات مع خيار تمديد ثلاث سنوات إضافية.
كانت الغارديان قد ذكرت في ديسمبر/كانون الأول أن جوثامز تُعد المرشح الأوفر حظًا لعقد مربح سيُدار عبر مجلس السلام، غير أن تفاصيل هامش الربح لم تكن معروفة آنذاك.
وتُظهر المسودة أن “العميل” — أي مجلس السلام — “يوافق على عائد لا يقل عن ثلاثة أضعاف الإنفاق الرأسمالي”، وهو شرط وصفه خبراء قانونيون بأنه غير مسبوق في تاريخ التعاقدات الحكومية الأمريكية.
وقال تشارلز تيفير، الخبير في قانون التعاقدات الفيدرالية وعضو لجنة التعاقدات الحربية سابقًا في العراق وأفغانستان، إن هذه الشروط “فاحشة”.
وأضاف: “لم يسبق أن حقق عقد حكومي أمريكي عائدًا بثلاثة أضعاف رأس المال خلال مئتي عام. عائد 25% يُعد جيدًا. ما يُقترح هنا استغلال صارخ”.
ورغم أن الرئيس التنفيذي للشركة ماثيو ميكلسن صرّح للغارديان في ديسمبر بأنه سيوقف الاقتراح، تشير السجلات ومصادر مطلعة إلى أن شريك الشركة كريس فانيك واصل التنسيق مع مسؤولين في البيت الأبيض بشأن ما يُسمى “نظام دعم غزة” (GSS) خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي رد مكتوب، قال متحدث باسم الشركة إن فانيك، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي، طُلبت مساعدته “في جهود التخطيط” من مجلس السلام وجهات فلسطينية وإسرائيلية ووزارة الخارجية الأمريكية، مدعيًا أنه “لا يوجد عقد قائم” وأن المساعدة قُدمت “على نفقته الخاصة”. ولم يتطرق الرد مباشرة إلى نسب الأرباح أو بند الحصرية.
وتُظهر وثائق إضافية — بينها عرض شرائح مؤرخ في يناير/كانون الثاني 2026 — أن مروجي GSS قدّموا عوائد استثمار تتراوح بين 46% و175% في السنة الأولى وحدها لـ“مستثمرين سياديين”.
وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على العملية إن مجلس السلام ومسؤولين في البيت الأبيض يسعون لجذب تمويل من صناديق ثروة سيادية، من بينها Mubadala، لتمويل مشاريع إعادة الإعمار كنظام النقل المقترح.
وتأتي هذه التحركات بينما تُقدَّر كلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي تشير إلى تدمير نحو ثلاثة أرباع المباني ونزوح 90% من السكان.
ويُعد إدخال المواد إلى القطاع عنق الزجاجة لأي إعادة إعمار، في ظل القيود الإسرائيلية الصارمة على حركة البضائع، بما في ذلك مواد أساسية كالإسمنت والمولدات.
ويقود مجلس السلام الرئيس ترامب، الذي وصف غزة سابقًا بأنها “ريفييرا الشرق الأوسط”. وقد عيّن صهره جاريد كوشنر وحلفاء آخرين في مجلسه التنفيذي، وتحدث كوشنر علنًا عن “فرص استثمارية مذهلة” خلال منتدى دافوس، عارضًا مخططًا لإعادة بناء الساحل ليصبح مركزًا سياحيًا وتجاريًا يضم مدنًا مخططة وميناءً جديدًا ومراكز تصنيع متقدم.
ورغم ذلك، لم يُعلن البيت الأبيض عن أي آلية شراء رسمية. وأحال المكتب الأسئلة إلى فرقة عمل في وزارة الخارجية معنية بغزة. وقال متحدث باسم الخارجية إن “إجراءات الشراء لم تُحدد بعد”، وإن “كل شيء لا يزال قيد الدراسة”، مع الإقرار بوجود “محادثات غير رسمية”.
وتُثير الخطة، بحسب مراقبين، تساؤلات أخلاقية وسياسية حادة حول تحويل إعادة إعمار منطقة منكوبة إلى مشروع احتكاري عالي الربحية، في وقت ما تزال فيه الحرب وآثارها الإنسانية قائمة.















