دول الخليج تستعد لإبرام اتفاقية لربطها بشبكة سكك حديدية بطول 2100 كيلومتر

تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ خطوة جوهرية نحو تفعيل مشروع السكك الحديدية الخليجي الشامل، من خلال الترتيب لإبرام اتفاقية رسمية تهدف إلى ربط الدول الأعضاء الست بشبكة نقل متكاملة ومتناغمة. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن هذه الخطوة الهامة خلال الاجتماع القادم لوزراء النقل والمواصلات بدول المجلس، والذي سيُعقد في مملكة البحرين يوم الأحد المقبل، حيث ستُناقش الآليات التنفيذية والتشريعية اللازمة لدفع عجلة المشروع قدماً.
ويهدف هذا المشروع الطموح، الذي تم طرحه لأول مرة قبل أكثر من عقد من الزمان، إلى إنشاء بنية تحتية للسكك الحديدية تمتد جغرافياً من دولة الكويت في الشمال وصولاً إلى سلطنة عُمان في الجنوب. ويبلغ الطول الإجمالي للشبكة المقترحة نحو 2100 كيلومتر، وهو ما يمثل رقماً قياسياً في الربط البري الإقليمي، ويسعى بشكل أساسي إلى تعزيز التكامل بين دول الخليج العربي عبر تسهيل حركة التنقل البشري وتدفق البضائع التجارية.
وأكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، أن الاتفاقية المرتقبة تمثل ثمرة جهود تنسيق مكثفة ومستمرة بين جميع الدول الأعضاء ووزارات النقل المعنية والهيئات التنظيمية المتخصصة. وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الدول الأعضاء لدفع المشروع نحو مراحل أكثر تقدماً من التنفيذ العملي، بعد سنوات من التأجيل والتخطيط.
وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة في الوقت الراهن، نظراً للتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة. فقد أظهرت الأزمات والتوترات الإقليمية الأخيرة الحاجة الملحة إلى تنويع مسارات النقل والإمداد، وتوفير بدائل لوجستية أكثر مرونة واستدامة. ويعتبر الربط المباشر بين دول الخليج عاملاً أساسياً لتعزيز الأمن اللوجستي وتقليل الاعتماد على المسارات الخارجية المعرضة للمخاطر.
وفي سياق متصل بالبنية التحتية للنقل، تعمل كل من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية حالياً على إنشاء خط سكك حديدية يربط بينهما مباشرة. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية المشتركة وتعزيز حركة التنقل والتبادل التجاري بين الجانبين، مما يمهد الطريق لتكامل أكبر داخل الشبكة الخليجية الشاملة.
ومن المتوقع أن يشكل المشروع الخليجي عند اكتماله أحد أبرز مشروعات البنية التحتية المشتركة في تاريخ المنطقة. إذ يوفر فرصاً كبيرة لتقليص تكاليف النقل واللوجستيات، وتسريع حركة البضائع عبر الحدود، وربط الموانئ الرئيسية بالمراكز الصناعية والتجارية الداخلية. كما يعزز خيارات السفر والسياحة بين دول المجلس، مما يسهم في تنشيط الاقتصاد الإقليمي.
ورغم أن المشروع واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية تتعلق بقضايا التمويل الضخم، وتنسيق الجداول التنفيذية المختلفة، واختلاف مراحل الإنجاز بين الدول الأعضاء، فإن الاتفاقية المرتقبة قد تمثل نقطة تحول مهمة. فمن شأنها توحيد الأطر التنظيمية والفنية، وتحديد مسار واضح ومستدام لاستكمال شبكة السكك الحديدية الخليجية، وتحقيق الرؤية الطموحة لربط المنطقة بخط واحد متكامل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















