سيناريو تأزم العلاقة الإماراتية السعودية: “سيتمسك كل طرف بموقفه”

يفترض سيناريو تأزم العلاقة الإماراتية السعودية وصول العلاقة لطريق مسدود، يتمسك كل طرف بمصالحه دون وضع اعتبارات للمصالح المشتركة.

وتتوقع مركز بحثي أن ما قد يؤدي إلى تأزم العلاقة الإماراتية السعودية ويعزز احتمالية سيتحقق هذا السيناريو عاملان:

اقرأ أيضًا: “ديلي تايمز”: الإمارات أقنعت السعودية بصنع أزمة قطر

الأول يتعلق بتطور أداء أبوظبي وقدرتها على كسب ثقة مختلف الأطراف الدولية بسبب تقاربها مع الكيان الإسرائيلي، وبسبب الأداء الضعيف للمملكة خلال المرحلة السابقة.

أما العامل الثاني فيرتبط باشتداد وتيرة الخلافات التي دفعت الطرفين لأول مرة إلى إظهار خلافهما للعلن.

ويضعف إمكانية تحقق هذا السيناريو تعقد بعض الملفات المشتركة بين الرياض وأبو ظبي، والتي تتطلب تعاونهما من أجل إدارتها، إذ من الصعب إدارتها من قبل أحد الطرفين، ومن ثم فهما يدركان أنه على الرغم من خلافاتهما ينبغي أن يحافظا على علاقتهما الاستراتيجية.

سيناريو التهدئة، حيث يفترض هذا السيناريو ميل الطرفين إلى تهدئة حدة تأزم العلاقة الإماراتية السعودية بينهما بدلاً من الاستمرار في التصعيد، سواء على الصعيد الإعلامي أو السياسي، ويعزز إمكانية تحقق هذا السيناريو السلوك الطرفين المعتاد في التعامل مع كثير من القضايا المتداخلة.

إذ اعتادت الرياض التغافل عن بعض تجاوزات الإمارات سواء ضمن عمليات التحالف أو في قضايا أخرى من أجل أن تحافظ على علاقتها بها، والإمارات أيضاً تعتمد على سياسة النفس الطويل، وهو ما يدفعها في كثير من الأحيان إلى تجنب الصدام مع السعودية.

لكن ثمة عوامل تضعف إمكانية تحقق هذا السيناريو؛ وهي أن كلاً من الرياض وأبو ظبي تتنافسان في نفس المجال الحيوي والجغرافي.

وهو ما يفسر مستوى الانتقادات المتبادلة بين الطرفين، فالخلاف في حقيقة الأمر لا يتعلق بخلافات أوبك، أو بمنع استيراد البضائع الإماراتية ومنع السفر إليها.

بل يتعلق بأن الإمارات بدأت تشعر أنها أصبحت قوة منافسة للسعودية، وهو ما أثار حفيظة الأخيرة التي لجأت، ولأول مرة منذ بدء عاصفة الحزم، إلى الضرب على وتر الإخوان من أجل إثارة مخاوف الإمارات.

سيناريو المراوحة، وهو السيناريو المرجح، ويفترض هذا السيناريو استمرار تأزم العلاقة الإماراتية السعودية بين الدولتين، ولكن ليس بنفس الوتيرة الماضية؛ بسبب ظهور مستجدات على علاقتهما.

ويعزز إمكانية تحقق هذا السيناريو تقاطع مصالح الدول الخليجية وتعقدها وارتباطها بأسواق النفط، وهو ما سيدفع أطرافاً دولية للتدخل من أجل منع تفاقم الوضع، وذلك سيدفع كلاً من الرياض وأبو ظبي إلى الالتزام بالأهداف المشتركة، لكن ليس بنفس الثقة المتبادلة سابقاً.

كذلك مما يعزز إمكانية تحقق هذا السيناريو أنه على الرغم من تقارب الرياض من الأطراف التي قاطعتها سابقاً، على غرار تركيا وقطر، لم تقطع علاقتها بالإمارات، بل صرحت أكثر من مرة بأنها تعد الإمارات حليفاً استراتيجياً.

وبالمثل رغم اشتداد وتيرة وحدة التنافس بين الإمارات والسعودية، حرصت الأولى على إظهار ولائها والتزامها بعلاقتها الاستراتيجية مع السعودية.

يواجه هذا السيناريو نقاطاً تضعف من إمكانية تحققه، فالسلوك الجديد للإمارات يؤكد رفضها أداء دور الشريك الصغير، لكونها صارت ترى نفسها قوة إقليمية من خلال التقارب مع الكيان الإسرائيلي.

ومن خلال الوجود العسكري في مياه البحر الأحمر والنفوذ في اليمن الذي يهدد السعودية، وهذا يعني أن دورها سيكون أوسع وأكبر، كل هذه العوامل تجعل من الصعب على الإمارات أن تعود لخانتها الضيقة القديمة وقد ذاقت النفوذ والتوسع بوسائل مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى