أردوغان يواجه انتقادات داخلية بسبب صمته حيال القبض على مادورو

تعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات حادة من المعارضة التركية بسبب ما وصفته بـ«الصمت المريب» حيال عملية القبض التي نفذها الجيش الأمريكي بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة اعتُبرت انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وأثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية التركية.

وشنت الولايات المتحدة في 3 يناير/كانون الثاني عملية عسكرية أدت إلى اعتقال مادورو، في تطور غير مسبوق زاد من التوترات الدولية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مواقف حلفاء واشنطن، وفي مقدمتهم تركيا، التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع كاراكاس.

وقال أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إن أردوغان يتجنب إدانة العملية الأمريكية خشية رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف خلال تجمع جماهيري السبت: «صديقك ترامب ينتهك القانون الدولي، يقتحم غرفة نوم رئيس دولة، يقيّده ويعصب عينيه ويأخذه بالقوة، وأنتم تلتزمون الصمت. كيف يمكن تبرير هذا الموقف؟».

وأشار أوزيل إلى العلاقة الشخصية التي جمعت أردوغان ومادورو على مدى سنوات، مذكرًا بأن الرئيس التركي كان من أبرز الداعمين لمادورو في يناير/كانون الثاني 2019، عندما أعلنت المعارضة الفنزويلية آنذاك أن مادورو «مغتصب للسلطة» بعد انتخابات رئاسية متنازع عليها.

في تلك الفترة، قال أردوغان لمادورو في اتصال هاتفي شهير: «يا أخي، اصمد، نحن معك».

وتعود جذور العلاقة بين الزعيمين إلى ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، حين كان مادورو من أوائل القادة الذين تواصلوا مع أردوغان، وهو ما مهّد لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري قرابة مليار دولار بحلول عام 2023، لا سيما في مجالي الذهب والتعدين.

واتهم أوزيل الحكومة التركية بـ«إضفاء شرعية» على ما وصفه بـ«انقلاب ترامب» عبر الامتناع عن اتخاذ موقف واضح، قائلًا إن الصمت التركي «يضع أنقرة في الجانب الخطأ من التاريخ».

ونشر زعيم المعارضة صورًا تجمع أردوغان ومادورو إلى جانب صورة لمادورو وهو معصوب العينين على متن طائرة أمريكية، متهمًا الرئاسة التركية بالتخلي عن مبادئها المعلنة.

في المقابل، لم يصدر عن أردوغان أي تعليق مباشر على الحادثة، رغم ظهوره العلني خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما امتنعت وزارة الخارجية التركية في بيان رسمي عن إدانة عملية القبض، مكتفية بالدعوة إلى «ضبط النفس» والحيلولة دون تصعيد قد يهدد الأمن الإقليمي والدولي، مع عرض استعداد أنقرة للقيام بدور دبلوماسي في حل الأزمة.

وأثارت تصريحات أوزيل ردودًا غاضبة من مسؤولين حكوميين. إذ اتهم برهان الدين دوران، مدير دائرة الاتصال في الرئاسة، زعيم المعارضة بـ«اللا مسؤولية»، مؤكدًا أن السياسة الخارجية التركية «لا تُدار بالشعارات، بل وفق مصالح الدولة واحترام السيادة والقانون الدولي».

كما شبّه دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية الشريك في الائتلاف الحاكم، اعتقال مادورو بمحاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، معتبرًا أن «الأسلوب واحد»، وأن ما جرى في فنزويلا «يذكّر بمحاولة اختطاف أردوغان في مرمريس».

في المقابل، عكست مواقف بعض المستشارين الرئاسيين وجود تباين داخل أروقة الحكم. فقد وصف جميل إرتيم، قبل أن يحذف منشوره، العملية الأمريكية بأنها «قطاع طرق إمبريالي»، بينما اعتبر محمد أوجوم، مستشار رئاسي آخر، أن ما حدث يمثل «إلغاءً كاملاً للقانون الدولي».

ويكشف الجدل المتصاعد أن ملف مادورو بات اختبارًا حساسًا لسياسة أنقرة الخارجية، بين التمسك بخطاب السيادة واعتبارات العلاقة المعقدة مع واشنطن، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية على أردوغان لتوضيح موقفه من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى