شركة موانئ دبي العالمية تترقّب فنزويلا بحثًا عن فرص استثمارية

أكدت شركة موانئ دبي العالمية استعدادها للعودة إلى فنزويلا فور توافر بيئة تشغيل مناسبة، في خطوة تعكس نهج الشركة القائم على قراءة تدفقات التجارة بعيدًا عن الحسابات السياسية، وسط تحولات جذرية تشهدها الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتغيّر موازين القوة فيها.
وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، إن الشركة تراقب التطورات في فنزويلا عن كثب، مشددًا على أن قرار الدخول أو الخروج من أي سوق تحكمه اعتبارات تجارية بحتة.
وأضاف في مقابلة صحفية «إذا ظهرت فرصة شحن في فنزويلا غدًا، فسنتجه إليها فورًا… يمكننا البدء خلال 24 ساعة. نعرف البلد جيدًا، ونعرف الميناء والفرق وكل التفاصيل التشغيلية».
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، حين نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية في كاراكاس أسفرت عن اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تشمل تهريب المخدرات.
وقد تبع ذلك تشديد أميركي على مراقبة السفن الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا، العضو في منظمة أوبك.
وكانت موانئ دبي العالمية قد أدارت في السابق عمليات محطة ميناء بويرتو كابيلو، أحد أكبر موانئ البلاد، قبل أن يأمر الرئيس الراحل هوغو تشافيز عام 2009 بسيطرة الجيش على الموانئ والمطارات، ما أدى إلى خروج الشركة من السوق الفنزويلية.
ووفق بن سليم، فإن الحكومة الفنزويلية تواصلت لاحقًا مع الشركة لاستئناف العمليات، إلا أن العقوبات الأميركية جعلت ممارسة الأعمال شبه مستحيلة في ذلك الوقت.
وأوضح بن سليم أن الصورة اليوم مختلفة، قائلًا: «في السابق لم يكن هناك الكثير من العمل. أما الآن فسيكون هناك حجم كبير من النشاط. ومع ذلك، نحن نراقب مثل الجميع، نتحقق من المعلومات، ونستعد لكل السيناريوهات، وإذا استدعى الأمر المغادرة فنحن قادرون على ذلك».
وأكد أن ما يجري في فنزويلا تطور «محلي» من غير المرجح أن يؤثر على أعمال موانئ دبي العالمية عالميًا، مضيفًا: «هي دولة نرغب بشدة في بناء علاقات تجارية معها».
وتمتلك الشركة بالفعل حضورًا واسعًا في أميركا اللاتينية، يشمل الأرجنتين والبرازيل وبيرو وتشيلي وكولومبيا والإكوادور والمكسيك وبنما وسورينام وجمهورية الدومينيكان، ما يمنحها خبرة تشغيلية عميقة في المنطقة.
وشدد بن سليم على أن استراتيجية التوسع لدى موانئ دبي العالمية ترتكز على الأسواق ذات تدفقات الشحن القوية، لا على قراءة المزاج السياسي.
وقال: «نحن رجال أعمال. لا نُجيد السياسة. خبرتنا في نقل البضائع وإدارة الموانئ. ننظر إلى الأرقام الحقيقية، لا إلى ما يقرره السياسيون».
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه التجارة العالمية اضطرابات حادة، مع تغيّر الأنظمة في دول مثل فنزويلا وسوريا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في ممرات حيوية، بينها إيران.
وفي هذا السياق، أشار بن سليم إلى أن النزاعات السابقة، بما فيها الحرب العراقية–الإيرانية والهجمات الصاروخية الأخيرة في المنطقة، لم توقف حركة الملاحة البحرية، مؤكدًا أن «أي قدر من الاستقرار هو أمر إيجابي للأعمال».
وبالتوازي مع ترقبها لفنزويلا، تمضي موانئ دبي العالمية قدمًا في أسواق أخرى عالية المخاطر.
ففي سوريا، بدأت الشركة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تنفيذ اتفاقية لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس لمدة 30 عامًا، باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار، لتكون من أوائل المستثمرين بعد تخفيف العقوبات الأميركية وانتهاء حرب أهلية استمرت 13 عامًا.
وقال بن سليم إن أكثر من 40 فريقًا من الشركة يعملون حاليًا في طرطوس لتطوير البنية التحتية وجلب معدات جديدة، مؤكدًا أن «المستقبل هناك مشرق، والبلد سيعود تدريجيًا إلى موقعه».
وتمتد شبكة موانئ دبي العالمية اليوم عبر 85 دولة وأكثر من 90 محطة، من أميركا اللاتينية إلى أستراليا. وفي المملكة المتحدة، ورغم التحديات الاقتصادية، تواصل الشركة التوسع في ميناء لندن غيتواي بافتتاح محطات جديدة استجابة لطلب شركات الشحن.
وختم بن سليم بالتأكيد على أن الشركة منفتحة أيضًا على استثمارات جديدة في الولايات المتحدة، معتبرًا أن توسعة مطار آل مكتوم الدولي وربطه بميناء جبل علي ستخلق أحد أسرع مسارات الربط بين البحر والجو عالميًا، ما يعزز موقع دبي كمركز محوري للتجارة الدولية في عالم يتغير بسرعة.















