صندوق النقد يحذر: صدمة الطاقة العالمية بلا حلول سهلة والسياسات الخاطئة قد تفاقم الأزمة

حذر صندوق النقد الدولي من غياب أي مخرج سهل من تداعيات صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب، مؤكداً أن محاولات تحفيز الطلب لن تعالج أزمة ناتجة أساساً عن نقص في العرض.
وأكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا في كلمة افتتاحية قبيل اجتماعات الربيع المرتقبة مع البنك الدولي، أن العالم يواجه صدمة عرض سلبية تقليدية، تتطلب إجراءات صعبة بدلاً من حلول سريعة.
وأشارت إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تقليص تدفق النفط والغاز الطبيعي والأسمدة وسلع أساسية أخرى من الخليج، ما تسبب في خنق الإمدادات العالمية وفرض ضغوط مباشرة على الاقتصاد الدولي.
وأوضحت أن هذا الواقع يفرض على الدول إعادة ضبط الإنفاق، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، مع احتمال اللجوء إلى تشديد السياسة النقدية في مواجهة موجة تضخم جديدة.
ولا يزال تدفق الطاقة من المنطقة مقيداً رغم وقف إطلاق النار، مع احتمال فرض رسوم إيرانية إضافية على المدى غير المحدد، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وينعكس هذا الوضع على ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، في ظل توقعات بأن تضطر البنوك المركزية إلى الحفاظ على سياسات نقدية مشددة للسيطرة على التضخم.
وأيدت جورجيفا هذا التوجه، مشددة على أن البنوك المركزية مطالبة بالتدخل الحاسم في حال تهديد توقعات التضخم بالانفلات، عبر رفع أسعار الفائدة حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
وأقرت بأن هذه السياسات تحمل كلفة مباشرة، قائلة إن تشديد السياسة النقدية سيؤدي فعلياً إلى إبطاء النمو، لكنها تعتبره خياراً ضرورياً لمنع دخول الاقتصاد العالمي في دوامة تضخمية أكثر خطورة.
وشددت على أن الدعم المالي يجب أن يكون محدوداً ومؤقتاً، محذرة من السياسات العامة غير المنضبطة التي قد تزيد من تعقيد الأزمة.
وأفادت بأن معالجة صدمة العرض تتطلب خفض الطلب، وليس العكس، مؤكدة أنه “لا يمكن تجاوز هذه الأزمة دون بعض الصعوبات”.
وحذرت من لجوء بعض الدول إلى إجراءات فردية مثل فرض قيود على التصدير أو التحكم بالأسعار، معتبرة أن هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفاقم الاختلالات في الأسواق.
وانتقدت بشكل خاص التخفيضات الضريبية غير الموجهة ودعم الطاقة واسع النطاق، مشيرة إلى أن هذه الأدوات تضعف فعالية السياسات الاقتصادية وتزيد الضغوط التضخمية، داعية بدلاً من ذلك إلى تبني سياسات تقلل الطلب على الطاقة، باعتبارها أكثر جدوى في مواجهة الأزمة الحالية.
وحذرت أيضاً من التناقض بين السياسات المالية والنقدية، موضحة أن ضخ تحفيز مالي ممول بالعجز في ظل ارتفاع أسعار الفائدة سيزيد العبء على البنوك المركزية، واصفة هذا التناقض بقيادة سيارة مع الضغط على دواسة الوقود والفرامل في الوقت نفسه، معتبرة أن هذا النهج غير مستدام اقتصادياً.
وأكدت في المقابل إمكانية التوفيق بين حماية الفئات الضعيفة وتقليص الطلب، من خلال تقديم دعم موجه ومؤقت للفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
واختتمت جورجيفا تحذيراتها برسالة مباشرة لصناع القرار، داعية إلى تجنب السياسات التي قد تزيد الأزمة اشتعالاً، قائلة: “لا تصبوا البنزين على النار”، في إشارة إلى خطورة القرارات غير المدروسة في ظل الظروف الحالية.















