ضغوط أمريكية إسرائيلية إماراتية لدفع السعودية وقطر نحو اتفاقيات أبراهام

كشفت تطورات إقليمية جديدة عن تصاعد ضغوط سياسية وأمنية تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات لدفع السعودية وقطر نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، ضمن رؤية أوسع تربط التطبيع مع تل أبيب بالترتيبات الأمنية المستقبلية في الخليج ومنع اندلاع مواجهات جديدة مع إيران.

وأظهرت معلومات رصدتها منصة “دارك بوكس” الاستخبارية، أن التحركات الإقليمية الأخيرة تحولت إلى محاولة لإدخال التطبيع ضمن منظومة أوسع تشمل الضمانات الأمنية، والتنسيق الدفاعي، والممرات الاقتصادية، وترتيبات ما بعد التصعيد العسكري في المنطقة.

وتصاعدت هذه الجهود عقب وقف إطلاق النار الهش الذي أنهى المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، بالتزامن مع مفاوضات مرتبطة بمستقبل الأمن البحري والاستقرار الإقليمي ومضيق هرمز، حيث بات ملف التطبيع جزءاً من النقاش حول شكل النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط.

وكشفت تقارير إعلامية أن نقطة تحول بارزة حدثت خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، بينها السعودية وقطر وتركيا ومصر والأردن والبحرين والإمارات وباكستان.

وقد دفع ترامب خلال الاتصال باتجاه توسيع اتفاقيات أبراهام بصورة عاجلة، مطالباً دولاً إضافية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل ضمن إطار سياسي جديد يجري تشكيله بعد الأزمة الإيرانية.

وأشارت التقارير إلى أن طرح ملف التطبيع خلال الاتصال قوبل بصمت من عدد من المشاركين، ما عكس وجود تحفظات إقليمية بشأن ربط العلاقات مع إسرائيل بملفات الأمن والحماية والترتيبات المستقبلية في المنطقة.

وتشير تقديرات “دارك بوكس” إلى أن الرسالة الأمريكية أصبحت أكثر وضوحاً، ومفادها أن الدول الراغبة في المشاركة ضمن أطر الأمن الإقليمي الجديدة ستكون مطالبة بالانخراط في ترتيبات أوسع تشمل التطبيع مع إسرائيل.

وبحسب هذه الرؤية، لم تعد اتفاقيات أبراهام مجرد مبادرة دبلوماسية، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وبناء منظومة سياسية وأمنية جديدة تحت قيادة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية واسعة.

وتضع هذه المعادلة السعودية وقطر أمام ضغوط متزايدة، حيث لم يعد النقاش مرتبطاً فقط بالاعتراف السياسي بإسرائيل، بل بموقع الدولتين داخل ترتيبات الأمن والدفاع والتعاون الاقتصادي المستقبلية في المنطقة.

وتؤكد التقارير أن الإمارات تلعب دوراً مركزياً في دعم هذا التوجه، بعدما تحولت منذ توقيع اتفاقيات أبراهام إلى أبرز طرف خليجي يدفع باتجاه توسيع مسار التطبيع ودمج إسرائيل داخل الهياكل الاقتصادية والأمنية الإقليمية.

وقد عملت أبوظبي خلال السنوات الماضية على تعزيز التعاون مع تل أبيب عبر مجالات متعددة شملت التكنولوجيا والاستثمار والشراكات الدفاعية والتنسيق السياسي، في خطوة يرى منتقدون أنها منحت إسرائيل مساحة نفوذ أوسع داخل الخليج.

وتزايد هذا الدور بعد التصعيد مع إيران، إذ دعمت الإمارات بناء ترتيبات إقليمية جديدة تقوم على التنسيق الأمني والعسكري، وربط المصالح الخليجية بمنظومة تعاون تضم إسرائيل.

وتبقى السعودية الهدف الأكبر لهذه الجهود بسبب مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية في العالمين العربي والإسلامي.
وترى واشنطن وتل أبيب أن انضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً، وسيمنح إسرائيل مستوى غير مسبوق من القبول داخل المنطقة.

لكن هذا المسار يواجه عقبات سياسية كبيرة، خصوصاً بعد حرب غزة وما خلفته من غضب واسع في الشارع العربي والإسلامي، إضافة إلى تمسك السعودية سابقاً بربط التطبيع بحلول سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتبرز قطر أيضاً كهدف مهم ضمن هذه التحركات بسبب دورها في الوساطات الإقليمية وامتلاكها قنوات اتصال مع أطراف متعددة في المنطقة.

ويرى داعمو توسيع اتفاقيات أبراهام أن دخول الدوحة إلى هذا المسار سيقلل مساحة المعارضة الخليجية للتطبيع، بينما يرى منتقدون أن الضغط على قطر والسعودية يتجاوز الحسابات الدبلوماسية التقليدية.

وتثير هذه المقاربة مخاوف مراقبين يعتبرون أن تحويل التطبيع إلى شرط للحصول على ضمانات أمنية قد يعمق الانقسامات داخل الخليج، ويجعل العلاقات مع إسرائيل مرتبطة بحسابات الضغط السياسي بدلاً من التوافق الإقليمي.

ويحذر مراقبون من أن المشروع الجديد لا يستهدف فقط توسيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل، بل إعادة بناء منظومة الشرق الأوسط عبر تحالفات دفاعية واستخباراتية واقتصادية تمتد من الخليج إلى مناطق استراتيجية أخرى.

وتكشف هذه التحركات أن اتفاقيات أبراهام دخلت مرحلة جديدة تتجاوز إطار التطبيع التقليدي، لتصبح جزءاً من صراع أوسع حول شكل النظام الإقليمي ومستقبل النفوذ والتحالفات في الخليج.

وتبقى مواقف السعودية وقطر العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا المشروع، إذ إن انضمامهما قد يمنح الاتفاقيات زخماً كبيراً، بينما استمرار تحفظهما سيبقي حدود التوسع الإسرائيلي داخل المنطقة محل اختبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى