طبيبة “ثمانينية” تحارب كوورنا !

تدرك جيداً الطبيبة ماريا بوغويفا أن بلوغها الثمانين عاماً يعني أنه آن الأوان كي تودع ردائها الأبيض وأن تنعم براحة بعد حياة حافلة بالتعب وسنوات طويلة من العمل، غير أن جائحة كورونا التي غيرت تفاصيل العالم بأكمله كان لها رأي آخر.

وبعد عام على بدء جائحة كورونا لا تزال ماريا بوغويفا تعمل بكامل نشاطها رغم بلوغها 82 عاماً في الخطوط الأمامية لمحاربة الفيروس كونها اختصاصية علم الأوبئة الوحيدة في مستشفى دوبنيتسا البلغارية.

ولا تشعر الطبيبة الثمانينية بأي تعب كما تروي لوكالة فرانس برس، فهي لا تزال ترغب في العمل ومساعدة المرضى كما وتشعر بأن لديها الكثير من الطاقة وما هو مفيد لكي تقدمه.

وتعاني بلغاريا، أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، نقصاً شديداً في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية، إذ يهاجر أصغرهم إلى الغرب بحثاً عن آفاق وظيفية أفضل.

وليس أمام ماريا بوغويفا خيار سوى الاستمرار في الاعتناء بمرضى كوفيد-19 في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا الواقعة على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة صوفيا.

وتؤكد الطبيبة ماريا أنه لم يكن في الإمكان أن تمكث في منزلها مكتوفة الأيدي في وقت تتمتع فيه بصحة جيدة بينما يحتاج المرضى أكثر من أي وقت مضى إلى درايتها وخبرتها.

وتعترف اختصاصية علم الأوبئة أن ثمة ما هو “غير قابل للتفسير” في هذا الفيروس، وتقول إنها لاحظت أن أي وباء آخر يتلاشى بعد شهور قليلة، ولكن هذه المرة ومع كورونا لا نهاية ظاهرة للجائحة.

محاربة كورونا

وتجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا منذ بدء انتشار الجائحة عتبة مئة مليون حول العالم، مع استمرار انتشار الوباء، وظهور سلالات جديدة من الفيروس.

وتتسابق الدول في الوقت الراهن لإنتاج اللقاحات ولرسم سياسات للتطعيم والوقاية من المرض الذي أدى تفشيه لأزمة عالمية غير مسبوقة.

وأصبح عدد الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا منذ بدء تفشيه العالمي يزيد على 100 مليون شخص، بينما ظهرت سلالات جديدة من المرض، ومبادرة عدة دول لفرض إجراءات الحجر الصحي، وهو ما يثير احتجاجات واضطرابات في أكثر من بلد.

وتقول الطبيبة ماريا بوغويفا إنه لا يمكن لها أن تترك الناس تموت كما وتؤكد أنه ليس لدى المستشفى أي اختصاصي في علم الأوبئة في خضم الأزمة الصحية الراهنة.

ولم تمنعها سنواتها الثمانين من الخوف والوقوف في وجه مكافحة هذا المرض الذي فضّل كثيرون من زملائها الأطباء الابتعاد عن صفوفه خوفاً على حياتهم.

وواصلت ماريا بوغويفا رغم كونها من الفئات التي تُعتبر معرّضة للخطر نظراً إلى سنها التواجد في الخطوط الأمامية بتجهيزات بسيطة، قوامها كمامة طبية ورداء أزرق واقٍ.

وتحرص إدارة المستشفى على “تجنيبها” التعرّض للخطر، وتشرح عميدة السن في المستشفى أن مسؤوليه يمنعونها “من الاقتراب من المرضى”، وهي تكتفي تالياً بتحديد العلاج المناسب للمريض بناءً على بياناته التي يتولى بقية أعضاء فريق العمل جمعها.

وبخبرتها الطبية لا تستبعد ماريا حصول موجة أخرى مرتبطة بالنسخ المتحورة من فيروس “كورونا”، وتؤكد بثقة استعدادها للقتال والمحاربة حتى آخر رمق.

شاهد أيضاً: ألوان شانيل تشرق في زمن كورونا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى