دار نشر دولية تصدر شهادة فلسطينية عن انتهاكات سجون إسرائيل خلال حرب غزة

صدر حديثًا للصحفي والكاتب الفلسطيني وسام عفيفة كتاب جديد باللغة الإنجليزية بعنوان “Survivors of the Darkness” (الناجون من الظلام)، يوثق شهادة إنسانية قاسية من داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية، عبر رواية صحفي فلسطيني عاش تجربة الأسر خلال حرب غزة، وتنقل بين مراكز احتجاز تحولت أسماؤها إلى رموز للمعاناة والانتهاكات.

ويكشف الكتاب، الصادر عن دار النشر الدولية LeftWord Books، تفاصيل تجربة الصحفي الفلسطيني أسامة داخل السجون الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2024 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، في عمل يمزج بين التوثيق الصحفي وأدب الشهادات والسجون، ليقدم صورة من الداخل عن واقع المعتقلين الفلسطينيين خلال واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ القضية الفلسطينية.

ويفتح كتاب “الناجون من الظلام” نافذة على عالم مغلق خلف الأسوار، حيث يوثق عشرين شهرًا من الأسر عاش خلالها الصحفي الفلسطيني بين التحقيقات والتنقل بين مراكز الاحتجاز، وصولًا إلى معتقل “سديه تيمان” الذي ارتبط اسمه خلال حرب غزة بشهادات مروعة عن ظروف احتجاز قاسية ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية.

ومن خلال شهادة مباشرة للناجي، يرصد الكتاب تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن؛ ساعات التحقيق الطويلة، العزل عن العالم الخارجي، الخوف المستمر، الحرمان، الإهانات، والعنف الجسدي والنفسي الذي يقول الأسرى الفلسطينيون إنهم تعرضوا له داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية.

ويعيد الكتاب تسليط الضوء على ملف الأسرى الفلسطينيين الذي تصاعد حضوره دوليًا منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد تقارير حقوقية وشهادات لمفرج عنهم تحدثت عن تدهور غير مسبوق في ظروف الاحتجاز، وفرض قيود مشددة على الأسرى، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية.

وخلال حرب إبادة غزة، تحولت السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى ملف مثير للجدل، بعدما تحدثت منظمات حقوقية دولية عن ممارسات شملت الاعتقال الجماعي، والاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، وسوء المعاملة، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين.

ويبرز معتقل “سديه تيمان” كأحد أبرز المواقع التي تناولتها التقارير الحقوقية، بعد شهادات معتقلين سابقين تحدثوا عن ظروف احتجاز قاسية، فيما تعرضت إسرائيل لضغوط وانتقادات متزايدة بشأن إدارة منشآت الاعتقال خلال الحرب على غزة.

وفي مقدمة الكتاب، كتب المفكر والمؤرخ العالمي فيجاي براشاد أن “هذا كتاب لم يكن ينبغي أن يُكتب أصلًا، لكنه كُتب لأن ما جرى كان ينبغي أن يُوثَّق”، في إشارة إلى أهمية تسجيل الشهادات الفردية باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية للشعوب التي تعيش الحروب والصراعات.

ويرى براشاد أن العمل يتجاوز حدود السرد التقليدي، فهو ليس محاولة لإنتاج قصة أدبية بقدر ما يمثل وثيقة إنسانية عن الألم والبقاء، وعن قدرة الإنسان على حماية ذاكرته عندما تصبح الشهادة نفسها شكلًا من أشكال المقاومة ضد النسيان.

ويقول وسام عفيفة إن كتابه “الناجون من الظلام” لا ينظر إلى السجن باعتباره جدرانًا وأسلاكًا وأبوابًا حديدية فقط، بل باعتباره تجربة تكشف أقصى حدود المعاناة الإنسانية، وفي الوقت ذاته قدرة الإنسان على الصمود والتمسك بالأمل رغم محاولات كسره.

ويعتمد الكتاب على تحويل التجربة الشخصية للصحفي الفلسطيني أسامة إلى شهادة أوسع عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين مروا بتجارب مشابهة، حيث تصبح الحكاية الفردية مرآة لمعاناة جماعية امتدت عبر سنوات طويلة داخل السجون الإسرائيلية.

ويعد الكتاب أول عمل يصدر لعفيفة باللغة الإنجليزية عن دار نشر دولية، بعد مسيرة طويلة في العمل الصحفي والكتابة والتوثيق المرتبط بالقضية الفلسطينية، لا سيما خلال حرب الإبادة على قطاع غزة وما خلفته من آثار إنسانية واسعة.

وقد تولى ترجمة الكتاب الشاعر والمترجم الفلسطيني حسام المدهون، فيما كتب مقدمته فيجاي براشاد، أحد أبرز المفكرين المعاصرين المهتمين بقضايا الجنوب العالمي وحركات التحرر ومناهضة الاستعمار.

ومن المنتظر أن يتوفر كتاب “Survivors of the Darkness” للتوزيع الدولي عبر موقع دار النشر LeftWord Books، مع إمكانية طلبه وشحنه إلى مختلف دول العالم، في خطوة تهدف إلى نقل شهادات المعتقلين الفلسطينيين إلى جمهور عالمي أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى