ارتباك ترامب يربك حلفاء واشنطن ويعقّد مآلات المواجهة مع إيران

تتزايد الضبابية حول مستقبل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، في ظل تصريحات متناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أهداف القتال وتوقيته ونقطة نهايته.
ويقول مسؤولون ودبلوماسيون غربيون إن هذه الرسائل المتضاربة تجعل من الصعب على الحلفاء والخصوم على حد سواء فهم الاستراتيجية الأمريكية أو الاستعداد للمرحلة المقبلة.
وكشف تقرير نشره موقع أكسيوس الأمريكي أن حالة الغموض هذه برزت بوضوح خلال مكالمة فيديو جمعت ترامب بقادة مجموعة السبع، حيث خرج المشاركون بانطباعات متباينة تماماً حول نوايا واشنطن في الحرب.
وقال مصدران مطلعان على فحوى المكالمة إن ترامب بدا خلال النقاش غامضاً وغير ملتزم بشأن مستقبل العمليات العسكرية. وقد غادر بعض القادة الاجتماع وهم يعتقدون أن الرئيس الأمريكي يريد إنهاء الحرب قريباً، بينما خرج آخرون بانطباع معاكس تماماً.
وقد عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون علناً عن هذا الارتباك، قائلاً بعد الاجتماع إن الأمر سيبقى متروكاً لرئيس الولايات المتحدة لتوضيح أهدافه النهائية والوتيرة التي ينوي اتباعها في العمليات.
ويعكس هذا التصريح حجم الحيرة التي تسود العواصم الغربية، بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الحرب دون وضوح الاستراتيجية الأمريكية النهائية.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر في التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي نفسه، والتي شهدت تقلبات حادة في يوم واحد. وقال ترامب إن الحرب قد تنتهي قريباً جداً، مبرراً ذلك بأنه لم يتبق تقريباً أي هدف في إيران يمكن ضربه.
لكن بعد ساعات فقط، وأثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي، قال للصحفيين إن الولايات المتحدة لم تنته بعد من ضرب إيران.
وعندما سُئل عما تبقى للجيش الأمريكي لتحقيقه، أجاب بكلمات مقتضبة: المزيد من الشيء نفسه.
وخلال خطابه أمام أنصاره في التجمع الانتخابي، قال ترامب إن الولايات المتحدة فازت بالحرب منذ الساعة الأولى، لكنه عاد بعد دقائق ليؤكد ضرورة إكمال المهمة وعدم المغادرة مبكراً.
وكان ترامب قد أعلن عند بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير أربعة أهداف رئيسية للحرب ضد إيران.
وتشمل هذه الأهداف تدمير البحرية الإيرانية، وإضعاف قدراتها الصاروخية الباليستية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى إنهاء دعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن هذه الأهداف لا تزال قائمة، متهمة وسائل الإعلام بترويج رواية خاطئة حول وجود رسائل متضاربة من الإدارة الأمريكية.
غير أن المؤشرات الميدانية توضح أن بعض هذه الأهداف تحقق جزئياً، بينما لا تزال أهداف أخرى بعيدة المنال.
وبحسب تقييمات أمريكية، فقد تعرضت البحرية الإيرانية لأضرار كبيرة، كما تم تدمير عدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ ومخزوناتها.
كما لحقت أضرار واسعة بالبنية التحتية للصناعات العسكرية الإيرانية، فيما ظلت الخسائر الأمريكية محدودة نسبياً، حيث لم تخسر القوات الأمريكية سوى طائرة مقاتلة واحدة نتيجة حادث نيران صديقة.
لكن الهدف الأكثر حساسية، وهو تأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، لا يزال بعيداً عن التحقيق.
فوفق التقديرات، تحتفظ إيران بنحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب داخل منشآتها النووية، ولم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن من السيطرة عليه أو تدميره.
كما لم تُستهدف منشأة شديدة التحصين تعرف باسم جبل الفأس قرب منشأة نطنز النووية، وهي منشأة تحت الأرض بعمق يقدر بنحو مئة متر.
ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب معاً، فإنهما لا تتفقان بالكامل على تعريف النصر في هذه المواجهة.
فوفق مصادر دبلوماسية، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب يجب أن تمهد الطريق لإسقاط النظام الإيراني.
أما الإدارة الأمريكية فتنظر إلى تغيير النظام باعتباره مكسباً إضافياً وليس هدفاً أساسياً للحرب.
وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اتصالات مع نظرائه الغربيين إلى وجود فروق دقيقة بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسألة تغيير النظام في إيران.
وكان ترامب ونتنياهو يأملان في أن تؤدي الضربة الافتتاحية للحرب، التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، إلى انهيار سريع للنظام الإيراني.
لكن بعد مرور نحو أسبوعين على تلك الضربة، أصبح واضحاً أن هذا السيناريو لم يتحقق.
ورغم ذلك، لا تزال بعض الدوائر في واشنطن وتل أبيب تعتقد أن استمرار الضغط العسكري قد يخلق انقسامات داخلية في إيران.















