وفاة 15 فلسطينيًا جوعًا خلال 24 ساعة في غزة وارتفاع عدد ضحايا المجاعة إلى 101

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، عن وفاة 15 فلسطينيًا إضافيًا نتيجة سوء التغذية والمجاعة في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أشهر.
وبحسب البيان الرسمي، من بين الضحايا أربعة أطفال، من ضمنهم الرضيع يوسف الصفدي، والمراهق عبد الجواد الغلبان (16 عامًا)، وأحمد الحسنات.
كما شملت الوفيات امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة تُدعى رحيل روسروس، وتبلغ من العمر 32 عامًا، توفيت بعد معاناة طويلة مع الجوع والجفاف.
وأكد مسؤولون طبيون أن الوفيات توزعت بين شمال وجنوب غزة، ما يعكس اتساع رقعة المجاعة والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وبذلك، يرتفع عدد الوفيات الناتجة عن المجاعة في غزة إلى 101 شخص على الأقل منذ بداية الحرب، بينهم 80 طفلًا، وفقًا لوزارة الصحة.
وفي تصريحات مؤثرة، قال محمد روسروس، والد رحيل، إن ابنته بدأت تعاني من سوء التغذية قبل أكثر من شهر، وأوضح أنها فقدت نصف وزنها قبل الوفاة، حيث انخفض من 50 إلى أقل من 25 كيلوغرامًا. كما أشار إلى أن ابنة أخرى له كانت قد قتلت سابقًا في غارة جوية إسرائيلية، وقال: “إحداهما قتلتها القنابل، والأخرى الجوع… والآن أخشى على طفليّ الآخرين من المصير نفسه”.
أما والدة عبد الجواد الغلبان، فأكدت أن ابنها، الذي كان يعاني من شلل دماغي، توفي بعد تفاقم حالته الصحية بسبب النزوح ونقص الغذاء والماء والرعاية.
وأضافت أن آخر وجبة طعام كاملة تناولها كانت في شهر رمضان الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأت حالته بالتدهور حتى فقد معظم وزنه، ليصل إلى 12 كيلوغرامًا فقط.
وصرّح عمه، عبد الستار الغلبان، أن المساعدات التي تصل لا تكفي حتى لأيام، وأن معظم الأطفال يعانون من الجوع، قائلًا: “حتى الكبار بدأوا ينهارون من سوء التغذية، فكيف بالأطفال؟”.
اتهامات دولية بتجويع السكان
وفي السياق ذاته، اتهمت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إسرائيل بـ”تجويع المدنيين”، بينهم أكثر من مليون طفل، من خلال منع دخول الغذاء والدواء إلى غزة.
وقالت الوكالة في بيان لها إن قوات الجيش الإسرائيلي استهدفت المدنيين في مواقع توزيع الغذاء، خاصة تلك التي تديرها منظمة “GHF” المدعومة من واشنطن وتل أبيب.
من جهته، أكد الدفاع المدني في غزة ارتفاع وفيات الرضع بسبب نقص حليب الأطفال والجفاف. وقال المتحدث باسمه، محمود بصل، إن هذه الوفيات “ليست نتيجة قصف، بل بسبب الجوع والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية”.
ورغم وصول مساعدات محدودة منذ أواخر مايو، إلا أن المخزونات التي تم جمعها خلال الهدنة السابقة قد نفدت، ما أدّى إلى تفاقم الأزمة الغذائية التي وصفها مراقبون بأنها “الأسوأ” منذ اندلاع الحرب.
منظمة “أطباء بلا حدود” حذّرت من أن الوضع في غزة أصبح حرجًا للغاية، لا سيما بالنسبة للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة. وقالت الطبيبة جوان بيري إن “سوء التغذية بات يؤثر على الأمهات، ويؤدي إلى ولادات مبكرة ومضاعفات خطيرة بين الرضّع”.
وفي نداء استغاثة، قالت رحيل روسروس قبل وفاتها: “نحن لا نحارب أحدًا، نريد وقف إطلاق النار فقط، نريد أن نحيا كما تحيا بقية شعوب العالم، لكن العالم أغلق عينيه عنّا”.















