رفض شعبي وبرلماني في الولايات المتحدة لإرسال قوات برية رغم تهديدات ترامب

يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مسار التصعيد العسكري ضد إيران، مع تزايد مؤشرات الرفض الشعبي والتحفظات السياسية على توسيع العمليات، خاصة في ما يتعلق بإمكانية نشر قوات برية في الشرق الأوسط.

وتعكس مواقف أمريكية متنامية حالة من القلق إزاء توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، رغم إشارات متزامنة إلى رغبة في إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

وتكشف استطلاعات الرأي عن مزاج عام متحفظ تجاه الحرب، حيث يرى قطاع واسع من الأمريكيين أن التصعيد تجاوز حدوده المقبولة، في ظل مخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة بشرية واقتصادية مرتفعة.

وتظهر بيانات حديثة أن 65% من الأمريكيين يعتقدون أن احتمال إرسال قوات برية إلى إيران بات وارداً، ما يعكس إدراكاً واسعاً لخطورة المرحلة، رغم أن نسبة التأييد الفعلي لهذه الخطوة تبقى محدودة للغاية.

وتشير الأرقام إلى أن 7% فقط يدعمون نشر قوات برية كبيرة، مقابل 34% يؤيدون عمليات محدودة تنفذها قوات خاصة، ما يعكس تفضيلاً واضحاً لخيارات أقل انخراطاً في الحرب.

ويتقاطع هذا المزاج الشعبي مع مواقف داخل الكونغرس، حيث يبرز تردد واضح لدى مشرعين من الحزب الجمهوري نفسه بشأن الانخراط في عمليات برية، رغم عدم نجاح محاولات تقييد صلاحيات الرئيس في هذا الملف حتى الآن.

وتعلن النائبة الجمهورية نانسي ميس رفضها دعم أي قرار بإرسال قوات برية، مؤكدة بعد إحاطة أمنية حول إيران أن هذا الخيار يمثل خطاً أحمر بالنسبة لها، في موقف يعكس تنامياً للقلق داخل الأوساط السياسية.

ويبدي السيناتور الجمهوري جوش هاولي موقفاً مشابهاً، معبراً عن أمله في تجنب استخدام القوات البرية، ومشيراً إلى ضرورة إنهاء التصعيد بدلاً من توسيعه، في إشارة إلى مخاوف من تكرار سيناريوهات الحروب الطويلة.

ويتزامن هذا الجدل مع تحركات عسكرية فعلية، حيث تستعد وحدات من الجيش الأمريكي للانتشار في الشرق الأوسط، ما يعزز المخاوف من أن الخيارات التصعيدية لا تزال مطروحة على الطاولة.

ويرتبط هذا التحرك بأهداف استراتيجية أوسع، من بينها تأمين تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وسط تقلبات متزايدة في أسواق الطاقة.

وتكشف تقارير أن إدارة ترامب درست خيارات مثل السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية أو فرض حصار عليها، باعتبارها مركزاً رئيسياً لصادرات النفط، في خطوة تهدف إلى الضغط على طهران لإعادة فتح الممرات الحيوية.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن قراراتها لا تستند إلى استطلاعات الرأي، بل إلى ما تصفه بمصلحة الشعب الأمريكي، مشددة على عدم وجود خطط حالية لإرسال قوات برية، مع إبقاء هذا الخيار مطروحاً في حال الضرورة.

ويعكس هذا الموقف ازدواجية في الخطاب، حيث يجمع بين نفي النية الفورية للتصعيد البري وعدم استبعاده مستقبلاً، ما يترك المجال مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة.

وتظهر استطلاعات إضافية أن نحو 60% من الأمريكيين يرون أن الإجراءات العسكرية الأخيرة ضد إيران كانت مفرطة، مقابل 26% يعتبرونها مناسبة، و13% يرونها غير كافية، ما يعكس انقساماً واضحاً في تقييم الأداء العسكري.

ويمتد هذا الانقسام إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث تسجل الفئات العمرية الشابة مستويات تأييد أقل لسياسات ترامب مقارنة بكبار السن، ما يشير إلى تباينات داخل القاعدة السياسية الداعمة للرئيس.

وتكشف هذه المؤشرات عن فجوة بين توجهات الإدارة والمزاج العام، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات تصعيدية، بالتوازي مع تصريحات تؤكد استمرار المسار التفاوضي مع طهران.

وترسل الإدارة رسائل متناقضة، تجمع بين التأكيد على أن المفاوضات “مثمرة” والتحذير من تصعيد عسكري واسع إذا لم تستجب إيران، في محاولة لممارسة ضغط مزدوج سياسي وعسكري.

وتعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين في المشهد الأمريكي، حيث يتداخل الضغط الشعبي مع الحسابات الاستراتيجية، ما يضع صناع القرار أمام معادلة معقدة بين تجنب الحرب الشاملة والحفاظ على النفوذ.

وتشير المعطيات إلى أن أي قرار بالتصعيد، خاصة عبر إرسال قوات برية، سيواجه معارضة داخلية قوية، ما قد يقيد خيارات الإدارة في المرحلة المقبلة.

وتؤكد هذه البيئة السياسية أن مسار الصراع مع إيران لن يتحدد فقط بالاعتبارات العسكرية، بل أيضاً بمدى قدرة الإدارة على تجاوز التحديات الداخلية، في ظل تزايد التشكيك في جدوى الحرب وتكلفتها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى