فايننشال تايمز: حماس تعيد بسط سيطرتها وتصفي حساباتها في قطاع غزة

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن حركة حماس بدأت سريعًا في إعادة إحكام قبضتها الأمنية على قطاع غزة بعد ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها “استعراض قوة واضح” يعكس قدرة الحركة على البقاء رغم عامين من الحرب المدمرة.

وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن سكان محليين وشهادات ميدانية وتقارير للأمم المتحدة، أن حماس أقامت عشرات الحواجز ونقاط التفتيش في شوارع القطاع، وبدأت بملاحقة خصومها السياسيين والمسلحين الذين تعاونوا مع الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، مشيرة إلى أن بعض المشتبه بهم تعرضوا للضرب المبرح أو الاحتجاز الفوري.

وأكدت فايننشال تايمز أن انتشار مقاتلي الحركة بهذا الشكل السريع أدهش سكان غزة والمراقبين على حد سواء، إذ كانت تقديرات الجيش الإسرائيلي تفيد بأن قدرات حماس العسكرية والتنظيمية قد انهارت بالكامل نتيجة الحملة العسكرية الواسعة التي استمرت لعامين.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات الميدانية ستلقي بظلالها على مفاوضات المرحلة التالية من خطة السلام المؤلفة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن في مراحلها المقبلة عملية نزع سلاح حماس وتشكيل قوة استقرار دولية لتأمين القطاع.

وبحسب الصحيفة، فقد أظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مسلحين تابعين للحركة وهم يوقفون السيارات في شوارع مدينة غزة ويدققون في هويات المارة، بينما شهدت مناطق شمال القطاع اشتباكات مسلحة بين حماس وعشيرتين فلسطينيتين كانتا قد تلقتا مساعدات وأسلحة من إسرائيل خلال الحرب، وفق ما نقلته الصحيفة عن دبلوماسي غربي مطلع على تطورات الميدان.

وفي خان يونس، التي كانت أحد أبرز معاقل الحركة، دخل قادة حماس في مفاوضات مع ميليشيا محلية لتسليم أسلحتها طوعًا لتجنّب المواجهة، في حين اندلعت اشتباكات متقطعة في مناطق أخرى بين مقاتلي حماس وميليشيات صغيرة تشكّلت أثناء الفوضى الأمنية التي رافقت الحرب.

وذكرت الصحيفة أن قيادة حماس أصدرت بيانًا داخليًا طالبت فيه جميع الفصائل المسلحة المنافسة بتسليم أسلحتها خلال 48 ساعة، وتسليم المطلوبين من قادتها إلى الأجهزة التابعة للحركة، محذّرة من “التعامل بحزم مع كل من يرفض الانصياع”.

غير أن فصيل “قوات الشعب”، وهو أكبر المجموعات المنافسة بقيادة ياسر أبو شباب، أعلن رفضه الامتثال لتلك المطالب، مؤكدًا في بيان له أنه “لن يغادر مواقع تمركزه في رفح وسيواصل الدفاع عن أراضيه”.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه المواجهات الداخلية تأتي بعد حملة إسرائيلية مدمرة استهدفت مقاتلي حماس وأفراد الشرطة المدنية في آنٍ واحد، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الأمني داخل القطاع، قبل أن تبدأ الحركة بمحاولة إعادة بناء سلطتها بسرعة.

ونقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي حماس قوله إن الحركة “ستواصل تعزيز الأمن والاستقرار داخل غزة وحماية المواطنين من الفوضى والانفلات الأمني”.

وختم التقرير بالقول إن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان بدايات سيطرة حماس على القطاع عام 2007، لكنه يأتي هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا، إذ تبدو الحركة مصممة على ترميم صورتها كسلطة أمر واقع، في وقتٍ تستعد فيه الأطراف الدولية لمرحلة تفاوض حساسة بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى