قرار بسحب جنسية أحمد الطرابلسي يشعل تفاعلًا كبيرًا في الكويت

أثار صدور المرسوم رقم (4) لسنة 2026 القاضي بسحب الجنسية الكويتية من 65 شخصا، من بينهم الحارس التاريخي لمنتخب الكويت أحمد خضر الطرابلسي، موجة واسعة من الجدل وردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد.

وقد شملت هذه القرارات الإعلامي والروائي والمسرحي المعروف عبد العزيز السريع، الذي يعتبر من أعمدة الحركة الأدبية في البلاد

واعتبر ناشطون ومواطنون أن إدراج اسم الطرابلسي، أحد أبرز رموز الرياضة الكويتية، ضمن القرار، شكّل صدمة كبيرة، نظرا لما يمثله من قيمة وطنية وتاريخية ارتبطت باسم الكويت لعقود طويلة.

ويعد أحمد الطرابلسي من أبرز الأسماء في تاريخ الكرة الكويتية، إذ شارك مع المنتخب الوطني في كأس العالم 1982 في إسبانيا، وحقق ألقابا قارية وإقليمية بارزة، من بينها كأس آسيا وكأس الخليج، كما كان ضمن المنتخب الذي فاز بكأس العالم للمنتخبات العسكرية. وشارك أيضا في دورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980.

وساهم الطرابلسي بشكل مباشر في تتويج المنتخب الكويتي بلقب كأس الخليج ثلاث مرات متتالية أعوام 1972 و1974 و1976، كما سجل رقما استثنائيا في بطولة «خليجي 1974» بالحفاظ على شباكه نظيفة طوال البطولة دون تلقي أي هدف.

وبعد اعتزاله، واصل الطرابلسي مسيرته في خدمة الرياضة الكويتية، حيث عمل مدربا للمنتخب الوطني، إلى جانب خدمته العسكرية التي بلغ فيها رتبة عقيد في الجيش الكويتي.

وإلى جانب مسيرته الرياضية والعسكرية، برز الطرابلسي بدور ديني واجتماعي لافت، إذ عرف بتحفيظ الشباب القرآن الكريم، وكان صوته يرفع بالأذان عبر تلفزيون الكويت الرسمي لعقود، ما جعله شخصية حاضرة في الوجدان الكويتي خارج الملاعب.

وعقب صدور القرار، لفت الطرابلسي الأنظار بتعامله الهادئ مع الحدث، حيث تجنب أي تصريحات أو ردود فعل غاضبة، واكتفى بتلاوة مؤثرة من القرآن الكريم، في موقف اعتبره كثيرون انعكاسا لصورته المعروفة بالاتزان والحكمة.

وأعادت القضية فتح نقاش واسع في الكويت حول إجراءات سحب الجنسية، خصوصا حين تطال شخصيات عامة ذات سجل طويل من العطاء الوطني، وسط مطالبات بتوضيح الأسس القانونية للقرار، ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المرتبطة به.

وأكد متفاعلون أن الطرابلسي، الذي حمل اسم الكويت في المحافل الدولية لأكثر من نصف قرن، لا يمكن اختزاله في قرار إداري، معتبرين أنه ليس مجرد لاعب سابق، بل رمز وطني سيبقى حاضرا في ذاكرة الكويتيين.

وولد أحمد الطرابلسي في بيروت عام 1947، وانتقل إلى الكويت في ستينيات القرن الماضي، حيث بدأ مسيرته الرياضية مع نادي القادسية، قبل أن يصبح أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة الكويتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى