الغارديان: بريق دبي يخفي واقعًا مظلمًا من الاستغلال والتفاوت الطبقي

حذّرت صحيفة الغارديان البريطانية من الانبهار بالصورة البراقة التي تحاول إمارة دبي تسويقها للعالم، مؤكدة أن هذه المدينة تمثل نموذجًا صارخًا للرأسمالية النيوليبرالية التي تبني مجدها على حساب العمالة الوافدة والفئات المستضعفة.

وفي مقال نُشر بالصحيفة، استعرض الكاتب Lance Goodman تجاربه الشخصية خلال فترة إقامته في دبي وزياراته اللاحقة لها، مشيرًا إلى أنّ بريق الأبراج الشاهقة والمراكز التجارية الفاخرة يخفي خلفه واقعًا قاسيًا.

وقال إنه عاين عن قرب استغلال العمال المهاجرين، والارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، وظروف العمل القاسية تحت درجات حرارة تصل إلى 45 مئوية، مقابل امتيازات مترفة تُمنح للخيول والإسطبلات الخاصة.

وأضاف الكاتب أنّ دبي تُجسّد ما وصفه الجغرافي الماركسي ديفيد هارفي بـ”التثبيت المكاني” للرأسمالية؛ أي البحث عن مساحات حضرية جديدة لاستيعاب فائض رأس المال والعمالة.

وأوضح أنّ التحولات السريعة التي شهدتها الإمارة من ميناء صيد صغير إلى مركز مالي عالمي لم تكن عملية عضوية، بل جاءت نتيجة استراتيجية ممنهجة للتراكم عبر الاستحواذ على الموارد والأراضي.

وتابع المقال أنّ المشاريع الضخمة في دبي، مثل استصلاح الأراضي والجزر الاصطناعية والمجمعات العقارية العملاقة، ليست مجرد مظاهر معمارية، بل أدوات لإعادة توزيع الثروة إلى الأعلى، فيما تُترك الطبقات العاملة المهاجرة في ظروف معيشية صعبة، أشبه بما وصفه كارل ماركس بـ”الجيش الاحتياطي من العمال”.

وأشار المقال إلى أنّ دبي تعرض نفسها كـ”مدينة عالمية” ما بعد قومية، لكنها في الواقع تعتمد على هياكل صارمة من التمييز الطبقي والعرقي والمواطنة.

ففي الوقت الذي تزدهر فيه الاستثمارات والعقارات، تغيب الحوكمة الحضرية الديمقراطية، وتُقيَّد حرية التنظيم والنقابات، وتُختزل الحياة العامة إلى فضاءات للاستهلاك والعرض البصري.

واعتبرت الصحيفة أنّ دبي تمثل مثالًا على التحضّر كمشروع طبقي؛ فهي تُحوّل عائدات النفط ورأس المال المضاربي إلى بنية تحتية عملاقة لضمان تراكم رأسمالي مستقبلي، بينما تُلقى التكاليف الاجتماعية والبيئية على العمال المهاجرين غير المرئيين والبيئات الهشة.

وختم المقال بأن “وعد دبي بالنمو غير المحدود ليس إلا سرابًا”، وأنها تشكّل في الوقت ذاته تحذيرًا صارخًا من حدود المشروع الحضري الرأسمالي العالمي، حيث تُدار التناقضات الاجتماعية والاقتصادية بعيدًا عن الأضواء، بينما يستمر التسويق لصورة براقة لا تعكس الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى