لوفيغارو: نتنياهو في اختبار دبلوماسي صعب أمام ترامب وسط خلافات حول غزة وإيران

قالت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لخوض لقاء دبلوماسي بالغ الحساسية خلال اجتماعه السادس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المقرر اليوم الاثنين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وذلك على خلفية تزايد الخلافات بين الجانبين بشأن عدة ملفات إقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو سيكون مطالبًا بإبداء قدر من حسن النية، في محاولة لتفادي صدام مباشر مع ترامب، الذي يسعى مع بداية العام الجديد إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة، وهي الخطة التي عرضها في أواخر سبتمبر الماضي. في المقابل، يفضل رئيس الحكومة الإسرائيلية كسب الوقت وتأجيل أي تنفيذ فعلي.
ووفق «لوفيغارو»، تقوم رؤية ترامب على نشر «قوة دولية لتحقيق الاستقرار» تضم جنودًا من عدة دول، إلى جانب تشكيل حكومة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة قطاع غزة بدلًا من حركة حماس، ورسم خط انسحاب جديد للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر حاليًا على نحو 53% من مساحة القطاع، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوات تحت إشراف «مجلس للسلام» يتولى ترامب رئاسته.
وتلفت الصحيفة إلى أن نتنياهو أعلن تأييده العلني للخطة لتجنب المواجهة، لكنه أرفق دعمه بشروط من شأنها إبطاء تنفيذها، أبرزها نزع سلاح حركة حماس، وهو مطلب ترفضه الحركة بشكل قاطع. كما يشترط استعادة جثمان ران غفيلي، آخر رهينة لا تزال حماس تحتجزه منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
إضافة إلى ذلك، وضع نتنياهو فيتو على مشاركة قوات تركية ضمن «قوة الاستقرار»، بسبب دعم أنقرة لحماس، في حين كان ترامب يرغب في إشراك تركيا في العملية.
وترى «لوفيغارو» أن حجم التنازلات التي يمكن لنتنياهو تقديمها لا يزال غير واضح، خاصة أن عددًا من المقربين من ترامب، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، يعتقدون أن الوقت حان لممارسة ضغط فعلي على رئيس الحكومة الإسرائيلية حتى لا تبقى الخطة الأميركية مجرد إعلان سياسي.
وتشير الصحيفة إلى أن تصريحات إسرائيلية حديثة ساهمت في زيادة حدة التوتر، من بينها إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل «لن تنسحب أبدًا من غزة»، ودعوته إلى إقامة مستوطنات في القطاع الذي انسحبت منه إسرائيل عام 2005. كما وصف رئيس أركان الجيش، الجنرال إيال زامير، «الخط الأصفر» الذي يحدد مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي الحالية في غزة بأنه «حدود»، في إشارة إلى نية البقاء طويل الأمد.
الملف الإيراني وملفات إقليمية أخرى
وتضيف «لوفيغارو» أن الملف الإيراني يمثل مصدر احتكاك آخر بين نتنياهو وترامب، إذ يحذر مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون منذ نحو عشرة أيام من تسارع وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية في إيران، ما قد يهدد بإغراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وقد توعد نتنياهو برد «قاسٍ جدًا» في حال وقوع هجوم إيراني، فيما يرى محللون أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يسعى للحصول على ضوء أخضر، ولو غير معلن، من ترامب لتنفيذ ضربة محتملة عند الضرورة. غير أن الصحيفة رجحت أن ترامب قد لا يرغب في مواجهة جديدة مع طهران، بعد الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي.
كما توقعت الصحيفة تعثر النقاش بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليات اغتيال ضد قيادات الحزب، متهمة الحكومة اللبنانية بالعجز عن نزع سلاحه.
أما على الساحة السورية، فأكدت «لوفيغارو» أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية منذ عام، عقب سقوط نظام بشار الأسد. في المقابل، يطالب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، المدعوم من ترامب، بانسحاب القوات الإسرائيلية، ملمحًا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.
وفي ختام تقريرها، تساءلت الصحيفة عمّا إذا كان بنيامين نتنياهو قادرًا على المناورة بين هذه الملفات الشائكة وتجنب مواجهة علنية مع ترامب، الذي يصفه باستمرار بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض»، دون تقديم تنازلات قد تفجر أزمة داخل ائتلافه الحكومي اليميني المتطرف، في وقت تستعد فيه إسرائيل لدخول عام انتخابي في 2026.















