إيكونوميست: الأردن قد يواجه اضطرابًا سياسيًا في ظل صعود الإسلاميين وتأثيرات حرب غزة

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرًا تساءلت فيه إن كان الأردن قد يشهد اضطرابًا سياسيًا، مشيرة إلى أن صعود الإسلاميين في الضفة الغربية يُشكل تهديدًا للعرش الأردني.

وذكرت المجلة أن الأردنيين خرجوا بعشرات الآلاف لاستقبال الملك عبد الله الثاني بعد عودته من واشنطن، حيث رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لقبول خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن تهجير سكان غزة إلى الأردن.

.وهتف المتظاهرون بشعارات تؤكد هوية الأردن، إلا أن وجود الحافلات المنظمة على طول الطريق أثار شكوكًا حول عفوية هذا الترحيب.

كما أشار معلقون إلى أن الملك لم يكن مرتاحًا خلال مؤتمره الصحفي مع ترامب، وانتشرت تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن رد فعله عند الحديث عن التهجير.

ويخشى الأردن من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، حيث شردت الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ شهرين أكثر من 40 ألف فلسطيني، ما يثير مخاوف من موجة نزوح جماعي نحو المملكة.

ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية حاملين الجواز الأردني، وقد شهدت السوق العقارية الأردنية إقبالًا متزايدًا على شراء المنازل تحسبًا لأي طارئ، وهو ما يثير مخاوف الأردنيين من احتمال تغيير التوازن الديموغرافي في المملكة.

إلى جانب هذه المخاوف، فإن الحرب المستمرة في غزة منذ 17 شهرًا تركت أثرًا على السياسة الداخلية للأردن. فحركة “حماس”، رغم تعرضها لضربات عسكرية، لا تزال تحظى بتأييد في الشارع الأردني.

كما أن جماعة “الإخوان المسلمين”، التي انبثقت منها “حماس”، تمكنت من تحقيق فوز كبير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، متفوقة على الأحزاب الموالية للحكومة. ورغم غياب نشاطها العلني مؤخرًا، إلا أن هناك تكهنات بأنها تنتظر الفرصة المناسبة للعودة إلى المشهد السياسي بقوة.

وترى مجلة إيكونوميست أن التغيرات في سوريا، بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وتولي أحمد الشرع السلطة، زادت من طموحات الإسلاميين في المنطقة. فبعد عقد من التهميش، عاد الإسلاميون إلى الواجهة، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأردن حول مستقبل الوضع السياسي في المملكة.

كما أن استمرار وجود جهاديين أردنيين في سوريا، بمن فيهم مسؤولون في الحرس الرئاسي الجديد، يعزز المخاوف من عودة بعضهم إلى التأثير داخل الأردن.

على الصعيد الخارجي، لم يعد الأردن يحظى بنفس الدعم الإقليمي والدولي كما في السابق. فالعلاقات مع إسرائيل تشهد توترًا، حيث يتعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الملك عبد الله بنوع من الغطرسة، وفقًا للمجلة.

كما ازداد تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود. وفي الوقت نفسه، برز ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كقوة إقليمية مؤثرة، في حين لم يكن الأردن ضمن أولويات وزير الخارجية الأمريكي الجديد ماركو روبيو خلال جولته في المنطقة.

اقتصاديًا، يعاني الأردن من ركود طويل الأمد، حيث لم يشهد دخل الفرد أي تحسن ملحوظ منذ عام 2011، فيما يرزح معظم المواطنين تحت وطأة الديون.

وعلى الرغم من أن إعادة إعمار سوريا قد توفر فرصًا اقتصادية للأردن، فإن هناك مخاوف من أن يؤدي رفض عمان للضغوط الأمريكية بشأن تهجير الفلسطينيين إلى تقليص المساعدات الأمريكية والدعم العسكري، وهو ما قد يزيد من التحديات التي تواجه النظام الأردني.

في ظل هذه الظروف، لم يعد تحميل المسؤولية لرئيس الوزراء أو كبار المسؤولين الأمنيين كافيًا كما كان في السابق، حيث تواجه المملكة مجموعة من التحديات المعقدة التي قد تؤثر على استقرارها في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى