تحذيرات تركية: هاكان فيدان يتوقع تحركًا إسرائيليًا ضد سوريا لاحقًا

حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من احتمال قيام إسرائيل بخطوات عسكرية ضد سوريا في مرحلة لاحقة، مشيرًا إلى أن انشغال تل أبيب بالحرب مع إيران يؤخر هذا السيناريو دون أن يلغيه.
وفي تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع وكالة الأناضول، أوضح فيدان أن دمشق تتبع نهجًا دبلوماسيًا صحيحًا من خلال تواصلها مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف تجنب التصعيد وحماية مصالحها.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب من سوريا العمل على بناء نظام سياسي متماسك وشامل، يقوم على تمثيل مختلف مكونات المجتمع، مشددًا على أن الدعم الشعبي عنصر أساسي في استقرار أي نظام حكم.
وأشار إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات داخلية، لافتًا إلى أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية تسير بشكل إيجابي، خاصة بعد تسليمها مناطق واسعة للحكومة السورية في وقت سابق.
تحديات إعادة الإعمار ومخاوف الجنوب
وبيّن فيدان أن التحدي الأكبر الذي تواجهه سوريا يتمثل في إعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الحرب، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في المناطق الجنوبية، خصوصًا ما يتعلق بوضع الطائفة الدرزية.
وفي السياق الأمني، ذكّر بأن إسرائيل نفذت خلال العام الماضي ضربات متكررة داخل الأراضي السورية، بذريعة منع هجمات تستهدف الأقليات، قبل أن تتراجع وتيرة هذه العمليات عقب اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجانبين مطلع العام الجاري.
ورأى فيدان أن إسرائيل تسعى إلى استثمار بعض الملفات الداخلية السورية لتحقيق مكاسب استراتيجية، محذرًا من مخاطر السياسات المؤجلة التي قد تعتمدها تل أبيب تجاه دمشق.
وأضاف أن غياب التحركات الإسرائيلية حاليًا لا يعني انتفاء التهديد، بل يرتبط بترتيب أولوياتها، قائلاً إن سوريا ليست على رأس الأجندة الإسرائيلية في الوقت الراهن، “لكنها قد تصبح كذلك عندما تحين اللحظة المناسبة”.
سوريا أولوية أمنية لتركيا
وشدد الوزير التركي على أن بلاده تعتبر سوريا منطقة حيوية ذات أهمية أمنية قصوى، ما يفرض عليها الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
كما أشار إلى أن الحكومة السورية تكثف اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن مواقف بنيامين نتنياهو وفريقه “واضحة” بالنسبة لأنقرة، التي تبني سياساتها وفق هذه المعطيات.
تحركات إقليمية ومؤشرات تعاون
وفي سياق متصل، تطرق فيدان إلى زيارة فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق برفقة وفد تركي، والتي أثارت تكهنات حول إمكانية تشكيل إطار أمني ثلاثي.
إلا أنه استبعد تحول هذه التحركات إلى تحالف منهجي دائم، رغم أهميتها في سياق التنسيق الإقليمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تعكس تصريحات أنقرة قلقًا متزايدًا من تطورات محتملة في الساحة السورية، مع التأكيد على أن التوازن بين المسار الدبلوماسي والاستعداد الأمني سيبقى الخيار الأساسي في المرحلة المقبلة.















