منظمة أميركية: الإمارات تسخر وكلاءها الإقليميين لتصعيد الحرب في السودان

كشف تقرير صادر عن المنظمة الأميركية “ذا سنتري” أن أبوظبي تلعب دورًا محوريًا في إذكاء الصراع الدامي في السودان عبر تسخير قنوات إقليمية لتوريد الوقود والأسلحة والدعم اللوجستي إلى قوات الدعم السريع.

وبحسب “ذا سنتري”، فإن قوات المشير خليفة حفتر — القائد القوي في شرق ليبيا — مسؤولة عن تزويد دعم السريع بكميات كبيرة من البنزين والديزل، مقابل ما وصفتها المنظمة بـ”الدعم الحاسم” الذي تلقاه حفتر من الإمارات منذ عام 2014.

وتضيف المنظمة أن هذه الإمدادات غالبًا ما تأتي عبر شبكات تهريب غير قانونية، ما يحوّل سلسلة التهريب إلى شريان حيوي لعمليات الدعم السريع في تحركاته التكتيكية داخل دارفور والمناطق الحدودية مع ليبيا.

ويرسم تقرير المنظمة شبكة علاقات وتحالفات إقليمية جعلت من ليبيا نقطة عبور رئيسية لتمويل ونقل الموارد التي أدت إلى تفاقم القتال في غرب السودان وإقليم دارفور.

إمدادات الوقود.. شريان عملي للقتال في دارفور

يستعرض التقرير أمثلة تفصيلية على كيفية اعتماد عمليات الدعم السريع على شحنات الوقود المهربة لتنفيذ هجمات سريعة وتحركات لوجستية عبر مسافات واسعة في غرب السودان.

ويشير إلى أن سقوط مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، جاء بعد سيطرة الدعم السريع على خطوط إمداد حاسمة ومناطق حدودية تمكنت عبرها من تعزيز سيطرتها العسكرية.

وتختم “ذا سنتري” بأن مصدر هذه الإمدادات يعود غالبًا إلى مؤسسات ومرافق نفطية في جنوب شرق ليبيا تسيطر عليها كتائب مرتبطة بعائلة حفتر، بينها مصفاة السرير ومطار الكفرة الاستراتيجي، واللذان يعملان عمليًا كمنصات عبور للبضائع والوقود الموجه نحو الجنوب.

العمق السياسي: وفاء حفتر لأبوظبي

يربط التقرير بين علاقة طويلة الأمد جمعت حفتر وأبوظبي منذ 2014 — علاقة شملت دعمًا إيديولوجيًا ودبلوماسيًا وماليًا وسياسيًا — ما أعطى للحكومة الإماراتية موقعًا مؤثرًا لدى قيادة حفتر. وتؤكد المنظمة أن هذا “الوفاء العميق” يجعل من حفتر شريكًا عمليًا في تنفيذ مصالح أبوظبي الإقليمية، ومنها دعم فصائل مسلحة خارج ليبيا لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.

وبحسب التقرير، فقد تولى صدام حفتر، نجل المشير، الإشراف على ممرات الإمداد في منطقة الكفرة قرب الحدود مع السودان، لضمان مرور شحنات الوقود والعتاد، وتوفير حماية أمنية للممرات التي تربط مصفاة السرير ومطار الكفرة بمناطق التهريب نحو الجنوب.

وتأتي نتائج “ذا سنتري” في سياق اتهامات متكررة وجهها الجيش السوداني وتقارير مستقلة إلى الإمارات بتزويد الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة والوقود — اتهامات نفتها أبوظبي مرارًا. غير أن التقرير يضيف أن وصول الإمدادات عبر شرق ليبيا ساهم أيضًا في تعزيز هيمنة عائلة حفتر الإقليمية، ما يمنحها أوراق تأثير إضافية في الميدان.

كما يبرز التقرير أن شبكات التهريب سمحت بتمرير “موارد عسكرية” تم تنسيقها أحيانًا عبر عمليات عرضية تُظهر درجة من التعاون بين فصائل مسلحة في ليبيا وجماعات مسلحة في السودان، ما يعكس نمطًا من التعاون الأمني الإقليمي يتجاوز حدود الدول ويعطل أي محاولات للحد من تصاعد العنف.

تبعات إنسانية واستراتيجية

من الناحية الإنسانية، تؤكد المنظمة أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت نحو 12 مليون شخص، بينما تستمر الموارد المهربة في تغذية دوامة العنف بدلاً من أن تذهب إلى احتياجات المدنيين.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن القدرة على تسييل الموارد وإيصالها عبر الحدود تُعطي فصائل مثل الدعم السريع قدرة على التحكم في مساحات واسعة من الأرض وتعطيل أي اتفاق سياسي محتمل.

وتقول “ذا سنتري” إنها لم تتلق ردًّا من الإمارات أو من قيادة الدعم السريع حول ما ورد في تقريرها، ما يزيد من مطابخ الغموض حول الشبكات التي تعمل على تمويل الحرب.

وتدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى تكثيف الرقابة والتحقيق في شبكات تهريب الوقود والأسلحة العابرة للحدود، وفرض آليات مساءلة تحدّ من قدرة الدول الفاعلة على استغلال الوسطاء الإقليميين لتحقيق مآرب سياسية عسكرية.

ويمثل تقرير منظمة “ذا سنتري” تحذيرًا جديدًا من مخاطر تسليع الحرب عبر شبكات التهريب والمنظومات الحليفة، ويضع الضوء على الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية في تحويل صراعات محلية إلى أزمات إقليمية حادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى