موقع أفريقي يسلط الضوء على اتهامات بدور إماراتي في زعزعة الاستقرار الإقليمي

نشر موقع DNE Africa مقالًا تحليليًا تناول فيه ما وصفه بتحول في سياسات أبوظبي الإقليمية، معتبرًا أن هذا التحول انتقل – وفق طرح الموقع – من خطاب “الأخوة العربية” إلى مسارات صدامية وتحالفات مثيرة للجدل، انعكست على عدد من الملفات الساخنة في العالم العربي وأفريقيا.
ووفقًا للمقال، فإن السياسات الإماراتية، كما يقدّمها الموقع، لم تعد تُقرأ في إطار خلافات عابرة أو سوء تقدير سياسي، بل ضمن مسار طويل الأمد يقول إنه موثّق بتصريحات وتقارير ووثائق مسرّبة، من بينها برقيات دبلوماسية نُشرت عبر موقع ويكيليكس.
توترات قديمة مع السعودية
يشير الموقع إلى أن برقيات دبلوماسية مسرّبة تعود إلى عامي 2006 و2008 تُظهر، بحسب تفسيره، وجود توترات متجذرة في نظرة القيادة الإماراتية إلى المملكة العربية السعودية.
وينقل عن إحدى الوثائق المنسوبة لولي عهد أبوظبي آنذاك، محمد بن زايد، تعبيرات اعتبرها الموقع دالة على عمق الخلاف، كما أشار إلى وثائق أخرى تحدثت عن مواقف نقدية صدرت في لقاءات مع مسؤولين أمريكيين.
ويضيف التقرير أن هذه الخلافات، وفق قراءته، لم تكن مرتبطة فقط بملفات سياسية آنية، بل امتزجت بعوامل شخصية وتاريخية، من بينها روايات خلافية حول قضايا حدودية تعود إلى عقود مضت، يرى الموقع أنها استُخدمت لتغذية سردية عدائية مستمرة.
تنافس إقليمي ومكانة دينية
ويرى المقال أن جوهر التوتر، من وجهة نظره، لا يقتصر على الجغرافيا أو السياسة، بل يمتد إلى مسألة المكانة الإقليمية والدينية.
ويشير إلى الثقل الديني للمملكة العربية السعودية، المرتبط بالحرمين الشريفين، وإلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تقودها “رؤية 2030”، معتبرًا أن صعود الدور السعودي تزامن – بحسب طرح الموقع – مع تراجع نسبي في الزخم الذي حظيت به أبوظبي في مراحل سابقة.
ملفات إقليمية مثيرة للجدل
ويستعرض التقرير جملة من الساحات الإقليمية التي يقول إن أبوظبي لعبت فيها أدوارًا سلبية، وفق توصيفه، من بينها:
-
اليمن: حيث يتهم المقال الإمارات بإضعاف جهود الوحدة ودعم تشكيلات مسلحة محلية، وإنشاء هياكل أمنية موازية، مستشهدًا بتقارير حقوقية تحدثت عن سجون سرية.
-
ليبيا: عبر دعم أطراف عسكرية في مواجهة الحكومة المعترف بها دوليًا، ما ساهم – وفق التقرير – في تعقيد الصراع.
-
السودان: إذ يشير إلى تقارير أممية تحدثت عن دعم لقوات الدعم السريع، بما في ذلك مزاعم عن خطوط إمداد عسكرية ومالية.
-
تونس: من خلال ما وصفه باستخدام النفوذ المالي للتأثير في المشهد السياسي بعد الربيع العربي.
-
مصر: حيث يربط المقال بين الاستثمارات الإماراتية الواسعة في قطاعات استراتيجية، وبين دعم سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره القاهرة تهديدًا لأمنها المائي.
-
الصومال: عبر التعامل المباشر مع كيانات إقليمية دون المرور بالحكومة الفيدرالية، مستشهدًا بدراسات بحثية غربية تناولت الدور الإماراتي في القرن الأفريقي.
اتهامات بالتواطؤ وحملات خارجية
ويتوقف التقرير عند الحرب على غزة، مشيرًا إلى ما وصفه بتقارير إعلامية ووثائق مسرّبة تحدثت عن أشكال من التعاون غير المباشر مع إسرائيل، مؤكدًا أن هذه المزاعم نُشرت في وسائل إعلام دولية ولم تصدر بشأنها ردود رسمية حاسمة.
كما أشار المقال إلى تحقيق لمجلة نيويوركر تناول دور شركة “ألب سيرفيسز” السويسرية، وربطها بحملات تشويه ضد مؤسسات إسلامية في الغرب، في إطار ما وصفه بتجريم الهوية الإسلامية لخدمة أجندات سياسية.
ويخلص موقع DNE Africa إلى أن ما يصفه بسلوك سياسات أبوظبي الإقليمي يعكس – بحسب رؤيته – تحوّلًا في طبيعة الخلافات العربية، من تنافس سياسي تقليدي إلى صراع نفوذ مفتوح يستخدم أدوات الإعلام والمال والتحالفات الخارجية.
ويرى أن تداعيات هذا المسار بدأت بالظهور، وأن الحكم النهائي سيبقى للتاريخ وللتوازنات التي ستفرزها المرحلة المقبلة.















