وزير الدفاع الصومالي يؤكد التقارير الدولية حول نقل الإمارات للأسلحة والمرتزقة من بوساسو إلى السودان

أقرّ وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، بصحة ما أورده موقع “ميدل إيست آي” البريطاني حول تحليق طائرات شحن من مطار بوساسو في ولاية بونتلاند إلى السودان، وهي تحمل مواد لوجستية غير معلنة المصدر، وسط اتهامات بتورط الإمارات العربية المتحدة في دعم قوات الدعم السريع السودانية عبر هذه الرحلات.

وكان موقع “ميدل إيست آي” قد نشر، في 31 أكتوبر/تشرين الأول، تقريراً استقصائياً كشف فيه أن طائرات نقل إماراتية تقوم بإنزال معدات ثقيلة في مطار بوساسو، قبل إعادة تحميلها على طائرات أخرى تتجه نحو غرب السودان، حيث تدور معارك عنيفة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023.

وأكد أحد القادة المحليين في بونتلاند للموقع أن تلك الشحنات كانت تُرسل إلى قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، بينما وُجهت إلى هذه القوات شبه العسكرية اتهامات واسعة بارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر شمال دارفور.

وأثناء مثوله أمام البرلمان الصومالي يوم الأربعاء، قال وزير الدفاع فقي ردًّا على تساؤلات النواب بشأن التقرير: “صحيح – وأقرّ بذلك أمام مجلس الشيوخ والرأي العام – أن طائرات انطلقت من بوساسو إلى تشاد والنيجر وحتى غرب السودان، لنقل معدات لوجستية لم يُكشف عنها”.

وأضاف الوزير أن الحكومة تلقت أيضًا تقارير تتحدث عن نقل مرتزقة كولومبيين من بوساسو للقتال في السودان، لكنه أوضح أن تلك المعلومات “لم يتم التأكد منها بعد”.

وكان “ميدل إيست آي” قد نشر صورًا حصرية تُظهر مجموعة من الكولومبيين وهم ينزلون من طائرة في مطار بوساسو ويتجهون نحو معسكر قريب يضم مرتزقة من جنسيات مختلفة. ووفقاً للموقع، يصل هؤلاء الأفراد إلى الصومال عبر رحلات تجارية دولية، ثم يتوجهون لاحقاً إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

تورط إماراتي وعلاقات مع بونتلاند

بحسب تحقيق الموقع، فإن بيانات تتبّع الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية وشهادات دبلوماسيين إقليميين وأميركيين تشير إلى أن مصدر الطائرات وحمولتها هو الإمارات العربية المتحدة.

وتُموّل أبوظبي منذ سنوات قوات الأمن المحلية في ولاية بونتلاند، وهي منطقة شبه مستقلة عن الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وتحافظ على علاقات وثيقة مع الإمارات شبيهة بعلاقة أرض الصومال غير المعترف بها دولياً مع أبوظبي.

وقد دافع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الصومالي عن رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله ديني، بعد توجيه اتهامات له بالتورط في دعم قوات الدعم السريع عبر تسهيل استخدام مطار بوساسو.

لكن الوزير فقي انتقد هذه المواقف قائلاً إن على النواب “عدم تسييس معاناة الشعب السوداني أو الدفاع عن أطراف تتورط في حرب مدمّرة”.

من جانبه، كتب وزير الخارجية الصومالي الأسبق عبد السيد موسى علي مقالًا حادّ اللهجة اتهم فيه الحكومة الصومالية بالتواطؤ في الإبادة الجماعية الجارية في السودان، قائلاً:ة”في ظل التقارير الاستخباراتية الأميركية التي تؤكد تزويد الإمارات لقوات الدعم السريع بأسلحة، بما فيها طائرات مسيّرة صينية الصنع، يصبح من المستحيل تجاهل دور بوساسو كنقطة عبور رئيسية”.

وأضاف أن “استخدام الأراضي الصومالية كجزء من شبكة سرية لدعم ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية يشكل وصمة أخلاقية وخطرًا استراتيجيًا على البلاد”.

وأشار الوزير السابق إلى أن الحكومة الفيدرالية في مقديشو تتحمل المسؤولية عن هذا التواطؤ المحتمل، مضيفاً أن “صمتها يُفاقم الضرر، وإذا كانت تصاريح الطيران قد صدرت من مقديشو، فلا يمكن للحكومة المركزية التنصل من المسؤولية”.

مقديشو وبونتلاند وأبوظبي

ورغم أن الحكومة الفيدرالية تحتفظ بالسيطرة على المجال الجوي الصومالي، إلا أنها لا تملك سلطة مباشرة على ميناء ومطار بوساسو الخاضعين لإدارة حكومة بونتلاند المحلية.

وعلى الرغم من التوترات السياسية بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، فإن مقديشو لم تواجه الإمارات علنًا بشأن أنشطتها العسكرية في بونتلاند.

ويحذر محللون من أن هذا الموقف الغامض قد يضع الصومال في دائرة الاتهام بالمشاركة غير المباشرة في الحرب السودانية.

أثار تقرير “ميدل إيست آي” جدلاً واسعاً في الصومال وعلى وسائل الإعلام الإقليمية، إذ تناولته وسائل إعلام صومالية وإثيوبية وكينية، فيما وجّه ناشطون ورجال دين انتقادات شديدة للإمارات ودورها في الصراع السوداني.

وقال الشيخ علي واجيس، وهو عالم إسلامي بارز في مقديشو، إن “الإمارات وبونتلاند تستغلان مطار بوساسو لجرّ الصوماليين إلى حرب ليست حربهم”، محذراً من أن بلاده قد تصبح “ساحة عبور لجرائم الحرب في السودان”.

كما حذّر النائب الصومالي السابق محمد عمر دلحة، عبر بث مباشر، من استمرار استخدام بوساسو كقاعدة لعمليات عسكرية مرتبطة بالحرب في السودان.

وأشار عدد من الناشطين السودانيين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن السودان وقف تاريخياً إلى جانب الصومال خلال حربه الأهلية، وقدّم مساعدات إنسانية ومنحاً دراسية للطلاب الصوماليين، من بينهم وزير الدفاع الحالي أحمد معلم فقي نفسه.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، استقبل وزير الخارجية الصومالي السفير السوداني في مقديشو لمناقشة مستجدات الحرب في السودان، ولا سيما الوضع في مدينة الفاشر، غير أنه لم يتضح ما إذا كان ملف بوساسو قد طُرح خلال اللقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى