نيويورك تايمز: الطريق إلى وقف إطلاق النار في غزة يمر عبر قطر

بعد اغتيال الزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في أواخر يوليو/تموز، أبلغ مسؤولون من حركة حماس الوسطاء القطريين بأن لديهم مطالب جديدة في محادثات وقف إطلاق النار المتعثرة بالفعل، وفقاً لمسؤول عربي وآخر أميركي.

وأثار الاقتراح قلق رئيس الوزراء القطري، الذي أمضى شهوراً في حث حماس على التسوية، وقاوم، بدعم من موظفيه، هذه المطالبات في اجتماعات ومكالمات اجراها مع الحركة الفلسطينية، كما قال المسؤولون، لتتخلى حماس عن الفكرة في نهاية المطاف.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فقد استغلت قطر نفوذها لدى حماس في محاولة لكسر الجمود الذي حصل بعدد لا يحصى من المرات وفقاً لمقابلات أجريت مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً مطلعين على المفاوضات، بما في ذلك مسؤولون من المنطقة ومن الولايات المتحدة، وتحدث معظم المسؤولين بشرط عدم الكشف عن هوياتهم حتى يتمكنوا من مشاركة تفاصيل المناقشات المغلقة.

برزت قطر، إلى جانب مصر، كوسيط حاسم بين إسرائيل وحماس منذ بدء الحرب، حيث استضافت مناقشات ماراثونية مع ممثلين فلسطينيين في غرف مكيفة في وسط العاصمة القطرية الدوحة، ونقلت رسائل من إدارة بايدن إلى حماس.

كما عمل القطريون مع الإسرائيليين، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

لقد اكتسبت الجهود القطرية المزيد من الإلحاح مع توقف المفاوضات، ولا تزال حماس وإسرائيل بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق – ويبدو أن أهداف الاتفاق تتغير باستمرار.

يقول مسؤولان أمريكيان إن حماس أضافت في الأيام الأخيرة مطالب جديدة للإفراج عن الأسرى، وتطالب بمزيد من التفاصيل بشأن إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين في المرحلة الافتتاحية للاتفاق.

ويأمل المسؤولان أن تتمكن قطر من إقناع حماس بإسقاط هذه المطالب مرة أخرى وتقليص طلباتها بشأن الإفراج عن الأسرى بعد مقتل ستة أسرى إسرائيليين في غزة.

لقد كانت هناك جهود قطرية مستمرة للحفاظ على المحادثات على المسار الصحيح، وقال أربعة من المسؤولين إن قطر أقنعت حماس بالعودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن غزت إسرائيل رفح، في جنوب غزة، في مايو، كما ضغطت على حماس في الأسابيع التي تلت ذلك، لقبول لغة التسوية في الاقتراح.

وأقنعت قطر حماس في الآونة الأخيرة بالبقاء منخرطة في المحادثات، حتى مع إعلان الحركة أنها لم تعد ترغب في التفاوض.

وبالرغم من إعلان حماس علناً أنها لم تشارك في الجولتين الأخيرتين من المحادثات الرسمية في القاهرة والدوحة، فقد شاركت بشكل خاص في مناقشات أقل رسمية مع مسؤولين قطريين ومصريين بشأن تلك الاجتماعات وعرضت ردود فعل على نقاط محددة، كما قال مسؤول عربي ومسؤولان أميركيان.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية: “كانت قطر تضغط على الجانبين للالتزام بصفقة واتخاذ قرارات صعبة في إطار المفاوضات للوصول إلى تلك الصفقة”.

لقد حافظت قطر على علاقات وثيقة مع حماس لأكثر من عقد من الزمان واستضافت قادتها السياسيين المنفيين منذ عام 2012، وأصبح الزعيم القطري السابق، الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، أول رئيس دولة يزور غزة في عهد حماس. كما مولت قطر قناة الجزيرة العربية، التي عززت رسائل حماس.

وحاولت الإمارة الخليجية، التي تمتلك تاريخًا من العلاقات مع الإسلاميين، تقديم نفسها كمحاور دولي قادر على تضييق الفجوات بين الأطراف المتحاربة طوال فترة الحرب.

وتستضيف قطر أيضاً أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وقد أتاحت جهود الوساطة في غزة للبلاد فرصة أخرى لإثبات للولايات المتحدة أنها قادرة على أن تكون حليفاً استراتيجياً لتحقيق أهداف مهمة في السياسة الخارجية الأميركية.

تقول دانا شيل سميث، السفيرة الأمريكية في قطر من عام 2014 إلى عام 2017، “يريد القطريون دائمًا أن يظهروا أنهم يمكن أن يكونوا شريكًا جيدًا”، “وتسمح لهم محادثات وقف إطلاق النار الحالية القيام بذلك”.

وقالت السيدة شيل سميث إن قطر، التي تمتلك جيشًا صغيرًا، تعتمد على الولايات المتحدة لتزويدها بغطاء أمني، مشيرة إلى أن السعودية والإمارات، القوتان الخليجيتان، اتخذتا أحيانًا مواقف عدائية ضد جيرانهما القطريين.

وأشاد المسؤولون الأميركيون بتعامل قطر مع مفاوضات وقف إطلاق النار، قائلين إنها دعمت محاولات الولايات المتحدة للضغط على حماس في لحظات حاسمة، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الود بين حماس وقطر دفع بعض المسؤولين الأميركيين إلى التوقف عن ذلك.

وقد كرس رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قدراً كبيراً من وقته منذ بدأت الحرب قبل 11 شهراً، لمحاولة التوسط في وقف إطلاق النار، حتى على حساب مشاريع حكومية أخرى، وفقاً لثلاثة مسؤولين مطلعين على المحادثات، وقالوا إن رئيس الوزراء يلتقي بممثلي حماس مرتين في اليوم.

وتدخلت قطر في يونيو/حزيران، عندما بدا مرة أخرى أن محادثات وقف إطلاق النار أولاً قد وصلت إلى طريق مسدود حيث أصرت إسرائيل وقتها على أن تركز المرحلة اللاحقة من المفاوضات على قضايا متعددة، في حين أرادت حماس الحد من نطاق تبادل الأسرى.

وبحسب حسام بدران، وهو مسؤول كبير في حماس مقيم في قطر، قدمت الدوحة، بالتعاون مع الولايات المتحدة، ثلاثة خيارات صياغة محتملة لحماس كلغة تسوية، وأضاف أن ممثلي حماس اختاروا أحدها.

ووافقت حماس على أن تركز المرحلة اللاحقة بشكل خاص على قضية التبادل، وهي الصياغة التي تركت الباب مفتوحاً لمناقشة بعض القضايا الأخرى المحتملة.

وقال بدران: “لقد فعلنا ذلك لأننا حريصون على قضية وقف إطلاق النار. إذا كانت هناك بعض العبارات التي من شأنها أن تجعل المفاوضات أسهل وتؤدي إلى نفس النتيجة – نهاية الحرب – فليس لدينا مشكلة”.

وقال ثلاثة من المسؤولين المطلعين على المفاوضات إن قطر اضطرت إلى الضغط بقوة لحمل حماس على الموافقة على لغة التسوية تلك.

وقال الأنصاري، إن قطر كانت تمارس الضغوط من خلال طرح الأفكار على الطاولة، وتحديد مواعيد نهائية للردود وتذكير الجانبين بخطورة الموقف.

فيما قال تامر قرموط، أستاذ السياسة العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا: “إن قطر قادرة على التفاعل مع حماس بطريقة جادة ومنفتحة بسبب علاقتها الطويلة بها ودعمها لغزة. وتدرك حماس أنه إذا كان القطريون يضغطون عليها، فإنها بحاجة إلى التعامل معهم والرد بشكل إيجابي”.

لكن نفوذ قطر له حدوده، حيث تتخذ كل من إسرائيل وحماس مواقف متضاربة على ما يبدو.

وتوقفت المفاوضات، جزئيًا، بشأن مصير ممر فيلادلفي، وهو شريط ضيق من الأرض في غزة على طول الحدود مع مصر بعد ان أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يظل في الممر، في حين قالت حماس إن أي اتفاق يتطلب انسحاب إسرائيل من غزة، بما في ذلك منطقة الحدود.

وأعرب العديد من المسؤولين المطلعين على المفاوضات عن قلقهم من أن نتنياهو طرح في الأسابيع الأخيرة مطالب جديدة من شأنها أن تؤخر أو حتى تنسف الاتفاق، بما في ذلك إبقاء القوات الإسرائيلية في الممر، كما وضعت حماس حواجز على طول العملية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى