تقرير: ميانمار تحتجز 130 ألفاً من الروهينغا في مخيمات “قذرة”

طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش سلطات ميانمار بإنهاء الاحتجاز التعسفي غير المحدود الذي طال 130 ألفاً من مسلمي الروهينغا في مخيمات قذرة.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن المحتجزين الروهينغا يواجهون انتهاكات كبيرة في مخيمات تقع في ولاية راخين، حيث تتركز الأقلية المسلمة.

وأوضحت أن يبدو أنّ الإجراءات الأخيرة للإغلاق” الظاهري للمخيمات يراد بها تفريق واحتجاز الروهينغا وآلاف من مسلمي الكامان بشكل دائم.

وأشارت إلى أن ذلك جاء بعد وضع المحتجزين في مخيمات احتجاز مكشوفة منذ نزوحهم هرباً من حملة التطهير العرقي عام 2012.

وجاء تقرير هيومان رايتس ووتش بعنوان “سجن مكشوف لأجل غير مسمى: احتجاز الروهينغا الجماعي في ولاية راخين في ميانمار”.

ووصف الظروف اللاإنسانية السائدة في 24 مخيّما وبيئات شبيهة بالمخيّمات في ولاية راخين.

وذكر أن القيود الشديدة أثرت على سبل العيش، والتنقّل، والتعليم، والرعاية الصحية، والغذاء والمسكن.

وهذا تزامن مع قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية.

وشدد على أن هذه الظروف والقيود تهدد حياة مسلمي الروهينغا وتنال من حقوقهم الأساسية الأخرى.

ويواجه المحتجزون في المخيمات معدلات أعلى من سوء التغذية، والأمراض المنقولة بالمياه، ووفيات الأطفال والأمهات مقارنة بجيرانهم من إثنية الراخين.

وقالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش شاينا بوشنر: “احتجزت حكومة ميانمار 130 ألفا من الروهينغا في ظروف غير إنسانية لثماني سنوات.”

وأضافت بوشنر أن السلطات عزلتهم عن منازلهم، وأراضيهم، وسبل عيشهم، بغياب أمل حقيقي في تحسن الأمور.

وتابعت أن مزاعم الحكومة، التي تنفي ارتكاب أفظع الجرائم الدولية، لن تجدي نفعاً ما لم تسمح للروهينغا بالعودة إلى ديارهم.

ويترافق ذلك مع توفير الحماية القانونية الكاملة.

جرائم ضد الإنسانية

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الانتهاكات ضدّ الروهينغا في ميانمار، من فصل عنصري واضطهاد، ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية.

وقالت إن التطهير العرقي والاعتقال منذ عام 2012 مهد الطريق للفظائع الجماعية التي ارتكبها الجيش في 2016 و2017 في شمال ولاية راخين.

وتضمن التقرير أكثر من 60 مقابلة مع مسلمي الروهينغا وكامان وعمال إغاثة، وأجريت المقابلات منذ أواخر عام 2018.

كما حلّلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 100 وثيقة وتقرير داخلي وعام للحكومة، والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية.

وأظهرت هذه الوثائق والتقارير رفض حكومة ولاية راخين والحكومة الوطنية المتعمّد لتحسين حرية التنقل أو ظروف العيش في المخيمات.

وشمل ذلك امتناع الحكومة عن توفير المساحة الكافية أو الأراضي المناسبة لإنشاء مخيمات وصيانتها.

ومن ملخص ما قاله الروهينغا في التقرير وصفهم الحياة في المخيمات بأنها أشبه بالعيش تحت الإقامة الجبرية يومياً.

فهم يحرمون من حرية التنقل من خلال القيود المتداخلة من سياسات رسمية، وأوامر محلية.

فضلاً عن ممارسات غير رسمية ومخصّصة، ونقاط تفتيش وأسلاك شائكة.

ناهيك عن الابتزاز على نطاق واسع، فيما يتعرّض الأشخاص الذين يُعثر عليهم خارج المخيّم للتعذيب وغيره من الانتهاكات على يَد قوى الأمن.

ووراء الحدود، في بنغلاديش، يعيش تقريبا مليون لاجئ من الروهينغا.

ومعظم هؤلاء اللاجئين فرّوا من فظائع جيش ميانمار بعد أغسطس/ آب 2017، في مخيمات مكتظة ومعرّضة للفيضانات.

أكدت حكومة ميانمار أنها مستعدة لإعادتهم إلى أوطانهم.

احتجاز تحت السلاح

لكن إبقاء قواتها المدججة بالسلاح 130 ألفا من الروهينغا محتجزين 8 أعوام في ولاية راخين يظهر عكس ذلك.

من جانبم، اشترط اللاجئون في بنغلاديش عودتهم بتوفير الأمن والحرية للروهينغا في مخيمات ولاية راخين المركزية.

وطالبت المنظمة من الجهات المانحة، والوكالات الإنسانية، والأمم المتحدة اتخاذ إجراءات جماعية وقوية ضد نظام الفصل العنصري في ميانمار.

وأشارت إلى أن ذلك يشمل ربط تمويل البنية التحتية ومشاريع التنمية في ولاية راخين بشرط امتثال الحكومة لمعايير حقوق الإنسان، مثل رفع قيود التنقّل.

وأوضحت أن هذه الجهات يجب أن تحث حكومة ميانمار على وقف عملية “إغلاق” المخيمات الجارية حتى وضع إستراتيجية مع الأطراف المتضررة.

وبينت هيومان رايتس ووتش أن الحكومات الأجنبية والأمم المتحدة عليها إعادة تقييم نهجها والضغط على ميانمار في سبيل إنهاء ملف الروهينغا.

وقالت بوشنر: “تعمّدت حكومة أونغ سان سو تشي والجيش خلق وترسيخ ظروف قمعية في المخيمات لجعل حياة الروهينغا لا تُطاق.”

اقرأ أيضاً:

ميانمار بعيدة عن المساءلة ومئات آلاف الروهينغا يواجهون مخاطر الإبادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى