مؤتمر دوشانبي: الكويت مركزًا دوليًا لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتمويله

تواصل الكويت تكثيف جهودها في مكافحة الإرهاب والتطرف على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مسلطة الضوء على دورها في استضافة الفعاليات والمؤتمرات التي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل المعلومات في هذا المجال.

وفي هذا السياق، تستعد الكويت لاستضافة مؤتمر “تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وبناء آليات مرنة لأمن الحدود”، بالتعاون مع طاجيكستان ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

مؤتمر دوشانبي في الكويت

يعد المؤتمر جزءًا من “عملية دوشانبي لمكافحة الإرهاب وتمويله”، التي أطلقتها جمهورية طاجيكستان عام 2018، حيث ستشهد الكويت النسخة الرابعة من هذا المؤتمر الدولي في الفترة من 4 إلى 5 نوفمبر الجاري.

وأكد وزير الخارجية الكويتي، عبد الله اليحيا، أن المؤتمر سيضم أكثر من 450 مشاركًا، منهم 33 وزيرًا من الدول الأعضاء، إضافة إلى ممثلين من وكالات الأمم المتحدة و23 منظمة دولية وإقليمية.

وتسعى الكويت من خلال استضافة هذا المؤتمر إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي حول أمن الحدود، خاصةً فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

ويأتي هذا الحدث استمرارًا للجهود التي تقودها الكويت للتصدي لهذه الظاهرة، والتي تشمل تنظيم تشريعات وتبادل المعلومات مع الدول الحليفة لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب وضمان الاستقرار في المنطقة.

الكويت ومكافحة الإرهاب: جهود واستراتيجيات

تعد الكويت من الدول البارزة في مكافحة الإرهاب، حيث وضعت قوانين وتشريعات تجرّم الأنشطة الإرهابية وتمويلها.

من أهم التشريعات الكويتية في هذا المجال، القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويأتي هذا القانون ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعززها الكويت بالتعاون مع دول المنطقة والعالم، إذ تسهم في بناء شراكات أمنية متينة تهدف إلى تحقيق الأمن المستدام.

في عام 2017، شاركت الكويت أيضًا في تأسيس “مركز استهداف تمويل الإرهاب” إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.

يهدف هذا المركز إلى قطع التمويل عن الأنشطة الإرهابية، وتصنيف الأفراد والكيانات الممولة، وفرض العقوبات عليها، مما يرسخ الالتزام بمتابعة الأنشطة المشبوهة ومكافحة تمويل الإرهاب بشكل فعال.

أهمية المؤتمر ودوره في تعزيز الأمن الإقليمي

يقول الدكتور ناصر المصري، المحلل السياسي والمستشار الأمني الكويتي، إن المؤتمر يأتي استجابة للتحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الأوضاع السياسية غير المستقرة.

ويؤكد أن الهدف من المؤتمر هو “إيجاد استراتيجيات مرنة وفعالة لمكافحة الإرهاب، عبر تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات، وتقوية أنظمة أمن الحدود التي تمثل خط الدفاع الأول ضد التهديدات الإرهابية.”

وأضاف الدكتور المصري أن المؤتمر يُشكل فرصة لتبادل الخبرات وبناء آليات مشتركة بين الدول المشاركة، مما يعزز من قدرة هذه الدول على التصدي لخطر الإرهاب العابر للحدود.

ويرى أن من أهم أهداف المؤتمر اعتماد التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الرقابة ومنع التسلل غير القانوني، وقطع تدفقات الأسلحة والتمويل غير المشروع.

كما يشير إلى أهمية أن يلتزم المشاركون بتفعيل توصيات المؤتمر في سياق التحديات الإقليمية الراهنة، حيث يزداد نشاط الجماعات المتطرفة وتزداد التهديدات الأمنية.

وفي حال نجح المؤتمر في وضع آليات لتنسيق الجهود وتطوير استراتيجيات فعّالة، فمن المتوقع أن تسهم هذه المخرجات في تعزيز أمن الحدود وتقليل التهديدات الإرهابية، مما سينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة.

“عملية دوشانبي”: منصة للتعاون الدولي

يمثل مؤتمر الكويت امتدادًا لعملية دوشانبي التي تهدف إلى تطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب وتمويله، عبر إنشاء منبر للنقاش بين الخبراء والمسؤولين الأمنيين.

وكانت طاجيكستان قد أطلقت هذه العملية بالتعاون مع الأمم المتحدة وجهات دولية أخرى، لتوفير بيئة مواتية لتبادل الخبرات حول مكافحة تمويل الإرهاب.

إن انعقاد هذا المؤتمر في الكويت يعكس التزامها بالعمل على تحقيق الأمن والاستقرار عبر بناء شراكات فعالة في مكافحة الإرهاب، مما يعزز دورها كداعم أساسي للاستقرار الأمني في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى