الصحافة العبرية تغض الطرف عن مجازر غزة وسط غموض تصريحات ترامب

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل والمنطقة ما قد تحمله تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “أخبار كبيرة وإيجابية”، أعلن أنه سيكشف عنها عشية زيارته المقبلة للمنطقة.
غير أن صحيفة “هآرتس” العبرية خصّصت افتتاحيتها، اليوم الخميس، لانتقاد الأداء الإعلامي الإسرائيلي، متهمة الصحافة العبرية بخيانة وظيفتها المهنية عبر تجاهل المجازر بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
في المقابل، اختارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عنوان “سياسة المفاجآت” لصفحتها الأولى، مشيرة إلى حالة من الإحباط المتزايد في إسرائيل إزاء قرارات ترامب الأخيرة، ومنها تجاهل ملف التطبيع مع السعودية، والإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار مع الحوثيين، والانسحاب من سوريا، وتراجع خطة تهجير سكان غزة.
وترى الصحيفة أن هذه القرارات تؤكد اعتماد ترامب مبدأ “أمريكا أولاً”، ما يجعل إسرائيل مضطرة لمواءمة مصالحها مع المصالح الأمريكية.
الصحيفة العبرية كشفت أيضاً عن وجود امتعاض داخل إسرائيل من الضغوط المتزايدة داخل الحزب الجمهوري الأمريكي للابتعاد عن الحرب متعددة الجبهات، وهي الاستراتيجية التي تتمسك بها تل أبيب.
وأشارت إلى وعد ترامب بإعلان “بشرى تتعلق بغزة”، متسائلة إن كان يقصد صفقة مع “حماس”، أو اتفاقاً إنسانياً لإدخال المساعدات إلى القطاع.
وفي موازاة ذلك، نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصدر أمريكي قوله إن ترامب لا ينوي إبرام اتفاق جديد مع إيران، بل يسعى إلى حل بديل. إلا أن المحلل العسكري في “هآرتس”، عاموس هارئيل، رجّح احتمال إعلان ترامب عن اتفاق جديد مع طهران يشبه اتفاق 2015، وهو ما قد يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مأزق داخلي، بعد أن كان وراء إقناع ترامب بإلغاء الاتفاق السابق عام 2018.
في سياق آخر، تساءلت الإذاعة العبرية عن طبيعة “الأخبار الإيجابية الكبيرة”، متكهنة بإمكانية إدخال مساعدات إنسانية لغزة، كخطوة لتخفيف الضغط على السعودية والدول العربية المستضيفة لترامب، في ظل استمرار الحرب. كما نقلت تصريحاً للرئيس الأمريكي يلمّح فيه إلى “تحركات جارية في ملف غزة”، مؤكداً أن الصحفيين سيسمعون عنها قريباً.
أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، فقد علّق على احتمال إدخال مساعدات بالقول: “يُمنع إدخال الغذاء إلى القطاع، لأنه يعزّز حماس”، مكرراً رفضه لأي خطوة في هذا الاتجاه، رغم احترامه للرئيس الأمريكي، على حد قوله.
بينما تنشغل الوسائل الإعلامية في إسرائيل بتكهنات حول هذه “البشرى”، وتُغفل عمداً المذبحة المتواصلة في غزة، تخرج صحيفة “هآرتس” عن هذا الصمت، كاشفة في افتتاحيتها عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في قصف إسرائيلي طال مركزاً للإيواء داخل مدرسة ومسجداً في مخيم البريج.
وتحت عنوان “يُحظر صرف النظر”، نشرت الصحيفة صورة لرجل فلسطيني يحمل طفلته المضرّجة بدمها، والتي قتلتها غارة إسرائيلية.
ووجّهت الصحيفة نقداً حاداً للمجتمع الإسرائيلي ولوسائل إعلامه، معتبرة أن الإنكار الجماعي لمجازر غزة هدفه تجنّب الشعور بالذنب، والتمسّك برواية 7 أكتوبر كمبرر للقتل المستمر.
وقالت: “نحن لا نريد الشعور بالذنب، لذلك لا نريد أن نرى الضحايا”، مؤكدة أن إسرائيل قتلت آلاف الأطفال باسم هذا الشعور، دون اكتراث للحقيقة أو للمعاناة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الغارة على المدرسة أودت بحياة 32 شخصاً، بينهم 9 أطفال و4 نساء، مضيفة أن “التدابير الوقائية” التي تحدّث عنها الجيش الإسرائيلي لم تمنع المجزرة.
وختاماً، دعت الصحيفة المجتمع الإسرائيلي إلى الاستفاقة من حالة الإنكار، وصرخت: “كفى للحرب!”، مشددة على أن تجاهل هذه المجازر لا يُغيّر الحقيقة المُرّة: “إسرائيل قتلتهم. أيادينا فعلت ذلك”.
وفي مقالها الأسبوعي، سلّطت الكاتبة الفلسطينية حنين مجادلة الضوء على المأساة قائلة بسخرية: “هل تحدّث أحدكم مع صديق من غزة لم يأكل منذ أيام هو وأطفاله؟ الناجون من المجازر؟”.















