الاعتداء على “قافلة الصمود” في مصر يثير غضبًا دوليًا وسط اتهامات بمنع التضامن مع غزة

أشعلت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الغضب، بعدما أظهرت اعتداءات تعرض لها نشطاء “قافلة الصمود” على يد مجموعات وصفت بـ”البلطجية”، قرب مدينة الإسماعيلية، في محاولة لمنعهم من الوصول إلى معبر رفح الحدودي تضامنًا مع غزة.
القافلة، التي تُعد جزءًا من “المسيرة العالمية إلى غزة”، ضمت آلاف المتضامنين من أكثر من 50 دولة، بينهم ناشطون من تركيا وأوروبا وشمال إفريقيا، وقد بدأت تحركاتها شرقًا من القاهرة باتجاه العريش، في طريقها لمعبر رفح، ضمن مساعٍ شعبية ودولية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
وأفاد المنظمون بأن السلطات المصرية اعترضت القافلة على بعد نحو 45 كيلومترًا من العاصمة، وقامت بمصادرة جوازات سفر أكثر من 40 مشاركًا، بينما تم اعتقال وتوقيف مئات النشطاء في مطار القاهرة، فور وصولهم للمشاركة في المسيرة.
المتحدث باسم المسيرة، سيف أبو كشك، أكد أن عدد الموقوفين تجاوز 200 شخص، ويحملون جنسيات متعددة، بينها الأميركية، والأسترالية، والهولندية، والمغربية، والفرنسية، والجزائرية.
وظهرت في مقاطع مصورة أخرى مشاهد لاحتجاز ضباط أمن مصريين – بعضهم بلباس مدني – لجوازات سفر متضامنين أجانب، بالإضافة إلى ترحيل نشطاء أتراك إلى بلادهم. كما تم توثيق توقيف ثلاث ناشطات أردنيات، من بينهن الصحفية هديل الدسوقي، وفق مصادر مطلعة.
أنصار السيسي يهاجمون النشطاء الموقوفين في مصر بالهراوات وقوارير المياه بعد منعهم من الوصول إلى رفح للمشاركة في مسيرة كسر الحصار عن غزة pic.twitter.com/tvrcUgCbEp
— Wejdene Bouabdallah 🥏 (@tounsiahourra) June 13, 2025
بلطجية السيسي يهاجمون نشطاء #قافلة_الصمود في أوسخ صورة يمثلها هذا النظام عن هذا البلد!
على أحرار مصر الرد على هذه الإساءة التي نالت الشعب المصري!! pic.twitter.com/CjwNzXeXgZ— تركي الشلهوب (@TurkiShalhoub) June 14, 2025
#عاجل |
السلطات المصرية تعتدي على برلماني تركي من حزب الهدى، متجه إلى معبر رفح دعماً لغزة، #قافلة_الصمودهذه ليست صفعة على وجه برلماني تركي.. إنها صفعة على وجه الأمة الصامتة! @melhamy @drassagheer pic.twitter.com/rfdlFL7Pz8
— الھیئة العالمیة لأنصار النبي ﷺ (@SupportProphetM) June 13, 2025
من جهتهم، عبّر النشطاء عن صدمتهم من تعامل السلطات المصرية معهم، معتبرين أن مشاركتهم في تحرك إنساني سلمي لدعم غزة لا يمكن اعتباره جريمة تستدعي العقاب أو الطرد.
وأكد بيان للمنظمين أن التحرك يلتزم بالقانون ويحترم السيادة المصرية، داعين السفارات الأجنبية في القاهرة إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وضمان استمرار القافلة.
التحركات التضامنية، التي تأتي في خضم العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، تقودها “قافلة الصمود” التي انطلقت من تونس بمشاركة نحو 1500 شخص، بينهم نشطاء من الجزائر وموريتانيا، ومن المتوقع انضمام متضامنين من ليبيا، حيث تتكون القافلة من 20 حافلة وأكثر من 350 مركبة.
هذه التحركات تأتي في وقت تتزايد فيه الدعوات الشعبية والمنظمات الحقوقية لإنهاء الحصار الإسرائيلي، وقطع العلاقات مع حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو، المتهم من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم إبادة جماعية.
وكانت إسرائيل قد أغلقت جميع معابر غزة منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، ما فاقم المأساة الإنسانية داخل القطاع، مع منع دخول الغذاء والدواء والوقود، بينما تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مخلفة أكثر من 182 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات آلاف النازحين، وسط دعم أميركي مطلق.
وفيما يبرر الإعلام الرسمي المصري التحركات الحكومية باتهام القافلة بأنها “فخ لإحراج مصر”، أطلق إعلاميون مقربون من النظام، مثل أحمد موسى، حملة ضد المشاركين، معتبرين أن هدف القافلة هو “الاستعراض الإعلامي” وليس دعم غزة، محذرين من أن السماح لها بالوصول إلى رفح سيخلق ضغطًا سياسيًا على القاهرة وليس على الاحتلال الإسرائيلي.
ومع تصاعد الجدل، يستمر التضامن الشعبي والدولي مع قافلة الصمود، وسط مطالبات واسعة بحماية المشاركين، والسماح لهم بإيصال رسالتهم الإنسانية.















