ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني سبل مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة

في تحرك دبلوماسي لافت يعكس تزايد الضغوط الإقليمية على “إسرائيل” لوقف عدوانها على قطاع غزة، أجرى ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، اليوم الاثنين، مباحثات هاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تركزت على آخر التطورات في غزة والمنطقة، وذلك بالتزامن مع لقاء جمعه في قصر نيوم بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله وكبار المسؤولين الأردنيين.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن الرئيس الفلسطيني أعرب، خلال الاتصال، عن تقديره البالغ للمملكة ومواقفها الثابتة في دعم فلسطين وقضيتها العادلة، مشيدًا بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده، التي أسهمت في دفع العديد من الدول إلى الاعتراف بدولة فلسطين. كما ثمّن عباس ما وصفه بـ”التحرك السعودي الحثيث لتنسيق المواقف الدولية وضمان أوسع تأييد ممكن للقضية الفلسطينية خلال مؤتمر نيويورك الأخير”، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس التزام المملكة العميق بنصرة الشعب الفلسطيني.
وخلال الاتصال، ناقش الجانبان تداعيات الوضع الإنساني المتفاقم في غزة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي ومحاولات التهجير القسري، حيث جدّد ولي العهد إدانة المملكة لما وصفه بـ”الجرائم والممارسات الوحشية” بحق المدنيين، مشددًا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف العدوان وحماية الأبرياء، ورفض أي خطط تستهدف تغيير هوية القطاع أو السيطرة عليه بالكامل.
سمو #ولي_العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من فخامة رئيس دولة فلسطين، أعرب فخامته عن تقديره البالغ لجهود المملكة ومواقفها المشرفة بقيادة #خادم_الحرمين_الشريفين، وسمو ولي العهد التي أسهمت في التزام العديد من الدول بالاعتراف بدولة فلسطين، مقدرًا لقيادة المملكة جهودها الحثيثة في تنسيق… pic.twitter.com/aggodFSRIX
— واس الأخبار الملكية (@spagov) August 11, 2025
وفي السياق ذاته، شهد قصر نيوم لقاءً موسعًا بين ولي العهد السعودي والعاهل الأردني، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إضافة إلى بحث التطورات على الساحتين العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الملف الفلسطيني. وأكد الجانبان أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة، خاصة ما يتعلق بالمساعي الإسرائيلية لفرض أمر واقع جديد في غزة.
وتأتي هذه التحركات السعودية-الأردنية في وقت يواجه فيه مشروع الاحتلال الإسرائيلي للقطاع رفضًا عربيًا واسعًا؛ إذ حذر الأردن من أن الخطة تنسف أي جهود دولية لوقف إطلاق النار، وتشكل تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين. كما اعتبرت السعودية أن هذه الخطوة تمثل خطرًا على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وقد تجر المنطقة إلى عواقب وخيمة.
ويُنظر إلى التحركات الدبلوماسية التي يقودها ولي العهد السعودي بالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني على أنها محاولة لتشكيل جبهة إقليمية قادرة على التأثير في الموقف الدولي، خاصة في ظل تزايد الإدانات العالمية للانتهاكات الإسرائيلية، وتصاعد المطالب بوقف الحرب وفتح ممرات إنسانية آمنة.
ويرى مراقبون أن اجتماع الرياض وعمّان ورام الله على موقف موحد قد يشكل ورقة ضغط قوية، خصوصًا إذا ما ترافقت هذه الجهود مع تحركات عربية أوسع، تهدف إلى منع استكمال المخطط الإسرائيلي في غزة، وحماية ما تبقى من فرص لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.















