الأمم المتحدة تتهم واشنطن و الإمارات بالمسؤولية عن الاحتجاز التعسفي للاجئ أفغاني

خلص فريق عامل تابع للأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة والإمارات تتحملان مسؤولية مشتركة عن احتجاز رجل أفغاني لأكثر من عامين في أبوظبي بشكل تعسفي، في قضية وُصفت بأنها تجسّد مصير آلاف اللاجئين العالقين في ما يسمى “مدينة الإمارات الإنسانية”.

القضية التي انفجرت تفاصيلها مؤخراً تكشف عن التباس خطير بين شعارات “الإيواء الإنساني” والواقع الذي يرقى إلى “الحرمان من الحرية”، كما وصفت الأمم المتحدة.

الرجل الذي أشارت إليه وثائق الأمم المتحدة باسم “السيد ب” حفاظاً على سلامته، كان ضابط شرطة سابقاً عمل مع القوات الأمريكية في أفغانستان. وبعد انسحاب الولايات المتحدة السريع والفوضوي من كابول في صيف 2021 بعهد الرئيس جو بايدن، واجه تهديدات مباشرة من حركة طالبان، ما دفع مشغّلين أمريكيين من القطاع الخاص إلى إجلائه مع أسرته نحو الإمارات.

وبحسب الوثائق، أُبلغ “السيد ب” أنه سيبقى في أبوظبي 14 يوماً فقط، قبل نقله إلى الولايات المتحدة.

لكن ما جرى فعلياً كان احتجازه لأكثر من عامين داخل “مدينة الإمارات الإنسانية”، حيث خضع لمراقبة مشددة وقيود على حركته، في ظروف استوفت معايير “الحرمان من الحرية” وفق تقييم الفريق الأممي.

المسؤولية المشتركة والتعويضات

الفريق العامل المكوّن من خمسة خبراء، والمفوض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكد في تقريره أن الإمارات والولايات المتحدة مسؤولتان بشكل مشترك عن الاحتجاز التعسفي لـ“السيد ب”. وطالب البلدين بدفع تعويضات عن الانتهاكات المرتكبة.

التقرير أشار بوضوح إلى أن واشنطن انتهكت العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، وهو معاهدة ملزمة تضمن الحريات الأساسية، بينما لم توقّع الإمارات على العهد لكنها تبقى ملتزمة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

واشنطن امتنعت عن التعليق، لكن الخارجية الأمريكية كانت قد شددت في عهد بايدن على أنها ملتزمة بإعادة توطين كل الأفغان المؤهلين، مشيرة إلى أنها ساعدت في نقل أكثر من 100 ألف منهم منذ الانسحاب.

أما الإمارات، التي لم تقدم رداً رسمياً في إطار مراجعة الأمم المتحدة، فقد كررت في تصريحات سابقة أنها وفرت للأفغان المُجلَين “الأمن والكرامة”، إلى جانب خدمات في الصحة والتعليم والغذاء والسكن.

رغم الخطاب الرسمي، وثّقت منظمات حقوقية واقعاً مغايراً. ففي تقرير عام 2023 وصفت “هيومن رايتس ووتش” المجمع بأنه “سجن في الأساس” يضم ما يصل إلى 2700 أفغاني.

فلاح سيد، المسؤولة في منظمة “مَنّا لحقوق الإنسان”، والتي كانت وراء كشف القضية، أكدت أن النتيجة الأممية لا تخص “السيد ب” وحده، بل يمكن تطبيقها على آلاف اللاجئين المحتجزين في نفس الظروف.

حرية متأخرة

في أوائل 2024، نُقل “السيد ب” أخيراً إلى الولايات المتحدة حيث يعيش الآن حراً، لكن قصته تبقى شاهداً على مأساة طويلة عاشها داخل مجمع يفترض أنه “إنساني”.

ومع أن الفريق الأممي لا يملك آلية إنفاذ مباشرة، إلا أن تقاريره كثيراً ما تُستند إليها في دعاوى قضائية، وغالباً ما تساهم في إطلاق سراح محتجزين في قضايا مشابهة.

القضية تكشف عن أزمة أعمق في آليات حماية اللاجئين بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان. فمن جهة، ترفع واشنطن شعارات الالتزام بإعادة التوطين، لكنها فشلت في منع احتجاز أحد المتعاونين معها تعسفياً في دولة “شريكة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى