روبيو في إسرائيل لإجراء محادثات للحد من الأضرار الدبلوماسية الناجمة عن غارات قطر

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، تهدف إلى الحد من التداعيات الدبلوماسية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الدوحة، والتي أسفرت عن مقتل قياديين من حماس وضابط أمن قطري، وأثارت غضبًا عربيًا ودوليًا واسعًا.
ورافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضيفه الأمريكي في جولة عند الحائط الغربي، حيث وضعا أدعية مكتوبة بين أحجاره، قبل أن يصطحبه في جولة تحت الأرض لمشاهدة الحفريات الأثرية. وقال نتنياهو للصحفيين: “لم يكن هذا التحالف أقوى من أي وقت مضى. إنه قوي ومتين كأحجار الحائط الغربي”، قبل أن يلتزم روبيو الصمت دون التعقيب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن مهمة روبيو الأساسية تتمثل في نقل استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الضربة التي استهدفت الدوحة، مع تأكيد تمسك واشنطن بتحالفها الوثيق مع تل أبيب. وقال روبيو قبيل مغادرته واشنطن: “من الواضح أننا لسنا راضين عن ذلك. لم يكن الرئيس راضيًا عنه. لكن هذا الحادث لن يغير طبيعة علاقتنا مع الإسرائيليين”، مضيفًا أن التركيز سيكون على “المضي قدمًا ومعرفة ما سيحدث لاحقًا”.
وتسعى حكومة نتنياهو إلى التقليل من شأن أي خلاف مع إدارة ترامب بشأن هجوم الدوحة. وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون لإذاعة الجيش: “لدينا حوار وثيق مع الإدارة، والرد الأمريكي كان معقولًا نسبيًا… أوصلنا رسالة واضحة مفادها أننا سنلاحق الإرهابيين في كل مكان”.
تزامنت زيارة روبيو مع التحضيرات لانعقاد قمة عربية–إسلامية طارئة في الدوحة، دعت إليها قطر بعد الهجوم. وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد دعا المجتمع الدولي إلى وقف “الكيل بمكيالين” ومعاقبة إسرائيل على “جرائمها”، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يشجع تل أبيب على المضي في اعتداءاتها.
برنامج زيارة روبيو تضمن محطات تحمل رمزية خاصة للمطالب الإسرائيلية في القدس. فإلى جانب زيارته الحائط الغربي، من المقرر أن يتوجه الاثنين إلى حديقة “مدينة داوود” الأثرية التي أنشأتها جمعية استيطانية في حي سلوان الفلسطيني، حيث تُستخدم الحفريات الأثرية –بحسب المنتقدين– في خدمة أجندة سياسية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
ورافق روبيو في جولته السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بدعمه القوي للاستيطان والتوسع الإسرائيلي، والذي لعب دورًا بارزًا في الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
تأتي زيارة روبيو في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على نطاق واسع في قطاع غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 13 فلسطينيًا وجُرح العشرات في غارات الأحد، بحسب مصادر طبية محلية. وأعلنت إسرائيل أنها دمرت ثلاثة مبانٍ سكنية، زاعمة أن حماس وضعت أجهزة مراقبة على أسطحها.
وبينما يقترب عدد القتلى في غزة من 65 ألفًا وفق الإحصاءات الرسمية، حذرت تقارير إسرائيلية من أن تجاهل نصائح بعض مسؤولي الجيش بشأن تأجيل إخلاء مدينة غزة حتى توفير مرافق إنسانية إضافية، قد يفاقم الكارثة الإنسانية.
السياق الدولي
تأتي هذه التطورات قبيل أسبوع حاسم على الساحة الدبلوماسية الدولية، حيث ستعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتوقع أن تعترف دول غربية رئيسية بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا بدولة فلسطين. وكانت الجمعية قد صوتت الجمعة الماضية بأغلبية 142 صوتًا مقابل 10 لصالح تأييد حل الدولتين، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية يُمنع فيها لحركة حماس أي دور حكومي.
ومن المقرر أن يغادر روبيو إسرائيل متجهًا إلى لندن للمشاركة في زيارة ترامب الرسمية، حيث ستكون القضية الفلسطينية وموقف واشنطن من إسرائيل في صدارة القضايا المثيرة للجدل.















