تحقيق صادم لـ” BBC ” يكشف تفاصيل “شبكة دعارة” في دبي تستغل أفريقيات

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تحقيق استقصائي هوية رجل يُدعى تشارلز مويزيغوا، يدير شبكة للاستغلال الجنسي في أحياء راقية بدبي، ويستدرج نساء أفريقيات يعانين أوضاعاً معيشية صعبة عبر وعود كاذبة بالعمل.
وتمكّن صحفي سري من بي بي سي من لقاء مويزيغوا، الذي قال إنه كان يعمل سابقاً سائق حافلات في لندن، وأوضح أنه قادر على توفير نساء لحفلات خاصة مقابل مبالغ تبدأ من ألف دولار، مؤكداً أن الكثير منهنّ مستعدات لـ”تلبية أي رغبة تقريباً”.
تقول نساء من أوغندا إنهن جرى استدراجهن إلى الإمارات بعد تلقي وعود بالعمل في متاجر أو فنادق، لكنهن فوجئن بأنفسهن في شبكة دعارة يسيطر عليها مويزيغوا.
وأكدت شابة أطلقت على نفسها اسم “ميا” أنها تعرضت للاستغلال، وأن أحد الزبائن كان يطلب ممارسة سلوكيات مهينة مثل التبرز على النساء.
وأوضحت ميا أن مويزيغوا أخبرها فور وصولها بأنها مدينة له بآلاف الدولارات بدل السفر والإقامة، ما أجبرها على ممارسة الجنس لتسديد “دينها”. وأشارت إلى أن معظم الزبائن كانوا من الأوروبيين البيض، بينهم أشخاص ذوو ميول جنسية متطرفة.
وفيات غامضة
ربط التحقيق بين مويزيغوا وحالتي وفاة لفتاتين أوغنديتين سقطتا من شقق شاهقة في دبي خلال عامي 2021 و2022، هما كايلا بيرونجي ومونيك كارونجي.

ورغم أن السلطات الإماراتية اعتبرت الحالتين انتحاراً، تقول عائلات الضحايا إن التحقيقات لم تكن كافية، فيما أظهرت وثائق اطلعت عليها بي بي سي أن إحدى الفتاتين لم يكن في جسدها أي أثر للمخدرات أو الكحول كما زعمت الشرطة.
وأكد أقارب مونيك أنها كانت تحاول الانفصال عن شبكة مويزيغوا بعد حصولها على عمل آخر، قبل أن تفارق الحياة في ظروف غامضة.
صمت السلطات
تقول ناجيات التقت بهن بي بي سي إن بعض ضباط الشرطة في دبي رفضوا مساعدتهن عندما طلبن الحماية، معتبرين أن “الأفارقة يجلبون المشاكل لأنفسهم”. وعندما عرضت بي بي سي هذه الاتهامات على شرطة دبي، لم تتلقَّ أي رد رسمي.
“إمبراطورية صامتة”
بحسب مصادر من داخل الشبكة، يعتمد مويزيغوا على علاقاته في الملاهي الليلية لتسهيل عمله، ويدفع مبالغ مقابل السماح لنسائه بالبحث عن زبائن. كما يستخدم أسماء آخرين في استئجار الشقق والسيارات لإخفاء نشاطه.
وفي حديث مع صحفي بي بي سي المتخفي، تفاخر مويزيغوا بوجود “25 فتاة قادرات على فعل أي شيء تقريباً”، مشيراً إلى أن الأسعار ترتفع مع “الممارسات الأكثر تطرفاً”.
وتقول ناشطات أوغنديات إن ارتفاع البطالة يدفع العديد من الشابات إلى البحث عن فرص في الخليج، حيث يُستغل بعضهن في شبكات غير قانونية. وتشير تقديرات إلى أن العمالة الخارجية تسهم بأكثر من مليار دولار سنوياً في اقتصاد أوغندا، لكن هذه الفرص تخفي وراءها مخاطر جسيمة.
نفي الاتهامات
ورداً على أسئلة بي بي سي، نفى مويزيغوا إدارته لشبكة دعارة، مؤكداً أنه “شخص يحب الحفلات فقط”، وأن علاقاته الواسعة تجذب الفتيات حوله. كما شدد على أن شرطة دبي حققت في وفيات الفتيات، داعياً بي بي سي للتواصل مع السلطات.
لكن التحقيق، الذي اعتمد على مقابلات مع ناجيات، وأقارب الضحايا، وشهود من داخل الشبكة، يقدّم صورة مقلقة عن بيئة سرية تُمارس فيها أشكال قصوى من الاستغلال الجنسي في قلب دبي، بينما تظل الكثير من الأسئلة بلا إجابة.















