انتقادات واسعة لبريطانيا بعد اتهامها التواطؤ مع الإمارات في غسل أموال لقوات الدعم السريع

أثارت رسالة جماعية موقعة من مواطنين سودانيين ونشطاء ومراقبين دوليين موجة جديدة من الانتقادات الحادة تجاه سياسة المملكة المتحدة إزاء السودان، واتُّهمت لندن بـ«التواطؤ السياسي» مع أبوظبي عبر سياسات تيسّر تدفّق أموال يُشتبه في استخدامها لتمويل وتدعيم ميليشيا قوات الدعم السريع، التي تُحمّلها الرسالة المسؤولية الأكبر عن موجات العنف ضد المدنيين.
وتندد الرسالة بصورة مباشرة بما تصفه بتبنّي حكومة المملكة المتحدة لـ«خطاب صارم» يعطي انطباعًا بمساواة المسؤوليات بين أطراف النزاع، بدلاً من توجيه اتهامات واضحة ومحددة ضد قوات الدعم السريع.
ويشدد الموقّعون على أن هذا النهج لا يقتصر تأثيره على السرد الإعلامي فحسب، بل يمنح، بحسبهم، «حصانة ضمنية» لمقاتلي الميليشيا ويشجّعهم على مواصلة أعمال القمع والاعتداءات بحق المدنيين.
وتستعيد الرسالة أرقامًا ووثائقًا ميدانية تقول إن قوات الدعم السريع تقف وراء الجزء الأعظم من جرائم العنف ضد المدنيين منذ اندلاع الصراع، وتحمّل لندن مسؤولية سياسية عبر صمتها أو عبر مواقف تصدر عن مسؤوليها ووسائلها الدبلوماسية العامة.
ويلتقط الموقّعون تغريدة لوزير الخارجية البريطاني في 19 سبتمبر الجاري تطرقت إلى سقوط ضحايا في مدينة الفاشر، ورأوا فيها مثالا على «تعميم اللوم» بدلاً من تسمية المهاجمين.
اتهامات بدور إماراتي متواصل
تتضمن الرسالة اتهامات مباشرة لأبوظبي بنقل أسلحة وتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، وتنتقد ما وصفته محاولات بريطانية لحماية الإمارات من مراجعات نقدية بشأن دورها.
وتقول الرسالة إن أدلة متعددة من جهات دولية وإقليمية ووسائط تحقيقية تربط بين تدفقات مالية وعسكرية وبين عمليات العنف الممنهج في ولايات مثل دارفور وبقية مناطق النزاع.
ومنذ بدء الحرب الأهلية في أبريل 2023، بلغ حجم الكارثة الإنسانية في السودان أبعادًا غير مسبوقة: أكثر من 12 مليون نازح قسريًا، وحوالي 25 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وتذكر الرسالة أن توثيقًا واسعًا يشير إلى أن ميليشيا الدعم السريع مسؤولة عن نسبة كبيرة من الهجمات التي تسببت في نزوح السكان وحرق القرى وتنفيذ أعمال عنف جنسي واسعة النطاق، ما يضاعف معاناة المدنيين ويستنزف قدرات الاستجابة الإنسانية المحلية والدولية.
مطالب الموقّعين: مساءلة وإدانة محددة
يطالب الموقعون في رسالتهم حكومة المملكة المتحدة بوقف ما وصفوه بـ«سياسة التنصل» واتخاذ مواقف واضحة تدين الفاعلين الحقيقيين، بدلًا من تبنّي لغة عامة تُسوّي بين المهاجم والمدافع.
كما دعوا إلى فتح تحقيقات شفافة في ادعاءات تورط أطراف خارجية في تزويد ميليشيا الدعم السريع بالأسلحة والموارد، ومساءلة من يثبت تورطهم في تسهيل أعمال القمع.
ولا تقتصر أهمية الرسالة على مجرد نقد لسياسة خارجية، بل تكمن في الإيحاء بأن خيارات بريطانيا الدبلوماسية قد تُترجم إلى تأثيرات عملية على الأرض عبر إطالة أمد النزاع أو إعاقة المساءلة الدولية.
ورأى الموقّعون أن حماية دول أو مصالح اقتصادية على حساب حقوق الضحايا والبحث عن العدالة تشجّع بيئات الإفلات من العقاب، وهو ما يهدد جهود إحلال الاستقرار وإطلاق مسارات سياسية لحل الأزمة.
ردود فعل محتملة ومآلات القضية
قد تضع الاتهامات الجديدة ضغوطًا متزايدة على لندن لتوضيح موقفها وتفسير سياساتها تجاه السودان والإمارات، خاصة إذا تكاثرت الأدلة الميدانية وربطها بممارسات تمويلية أو لوجستية ملموسة.
وفي المقابل قد تشهد الساحة الدولية مناقشات حادة حول ضرورة تفعيل آليات رقابية على تدفقات الأسلحة والتمويل إلى مناطق النزاع، وضمان حماية المدنيين كأساس لأي استراتيجية سياسية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت يبدو فيه الصراع السوداني بعيدًا عن الحلّ وفوق طاولات المفاوضات الدولية، بينما تستمر معاناة الملايين.
وتشير المطالب المعلنة إلى استياء شعبي ودولي متزايد من سياسات تُروّج للحلول الجزئية أو الملامح الدبلوماسية المترددة. وفي غياب خطوات عملية لإدانة الفاعلين ومحاسبتهم، تخشى منظمات مدنية وناشطون أن يبقى الضحايا وحدهم الذين يدفعون ثمن موازنة المصالح الإقليمية.















