حركة “زد” تطالب باستقالة الحكومة المغربية والأخيرة تدعو للحوار

دعا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش، الخميس، إلى فتح باب الحوار مع الشباب المحتجين، بعد ستة أيام متواصلة من التظاهرات التي شهدت تصعيداً وأعمال عنف متفرقة، وأسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى واعتقال المئات، في أخطر اضطرابات تشهدها المملكة منذ احتجاجات الريف عامي 2016 و2017.

ورغم الأجواء المشحونة بعد ليلة دامية، عادت التظاهرات الخميس إلى طابعها السلمي، حيث خرجت مسيرات في الرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش، تلبية لدعوة حركة “جيل زد 212″، مطالبة بتحسين الخدمات العامة والحد من الفساد، مع التركيز على قطاعي الصحة والتعليم.

وأعلنت السلطات أن قوات الأمن قتلت ثلاثة شبان مسلحين بسكاكين أثناء محاولتهم مهاجمة مركز درك في بلدة القليعة قرب أغادير، بهدف الاستيلاء على أسلحة وذخيرة. ووفق رواية الداخلية، فقد شارك نحو 200 شخص في الهجوم، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، الذين ردوا أولاً بالغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية قبل استخدام الرصاص.

الحادثة أثارت صدمة داخل البلاد، واعتُبرت منعطفاً خطيراً في مسار الاحتجاجات، التي كانت الحركة المنظمة لها قد أكدت منذ البداية أنها سلمية بالكامل.

في بيان نقله الإعلام الرسمي، قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن السلطات “تتجاوب مع المطالب المجتمعية للتعبيرات الشبابية” وأكد أن “الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب”.

وأشاد برد فعل قوات الأمن في مواجهة “أعمال العنف”، مشيراً إلى أن عدد القتلى بلغ ثلاثة.

مطالب الحركة

حركة “جيل زد 212″، التي تستمد اسمها من الجيل الشاب ورمز الاتصال الدولي للمغرب، تأسست عبر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”ديسكورد”، وتصف نفسها بأنها “مساحة للنقاش”. وقد شددت في بياناتها على رفض التخريب والعنف، ودعت المحتجين إلى الالتزام بثلاثة مبادئ: عدم التلفظ بكلام نابٍ، عدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة، والتمسك بالسلمية.

وتطالب الحركة بتركيز السياسات الحكومية على التعليم والصحة، بدلاً من استثمار مئات الملايين في البنية التحتية الرياضية استعداداً لكأس أفريقيا 2026 وكأس العالم 2030، اللتين ينظم المغرب جزءاً منهما مع إسبانيا والبرتغال.

بدورها، أعلنت النيابة العامة أن “أعمال النهب والحرق والتخريب” لا تمت بصلة لحرية التعبير، ووصفتها بـ”الأفعال الإجرامية” التي يعاقب عليها القانون بعقوبات تتراوح بين 10 و30 سنة سجناً، وقد تصل إلى المؤبد في ظروف مشددة.

كما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي أن الشبان الثلاثة الذين قُتلوا في القليعة “سقطوا دفاعاً عن النفس”، مشيراً إلى أن بعض مثيري الشغب لجأوا إلى “الأسلحة البيضاء واقتحام مقرات أمنية”.

ووفق إحصاءات الوزارة، بلغ عدد المصابين حتى الخميس 640، بينهم 589 من عناصر الأمن، فيما تضررت 413 مركبة أمنية و195 سيارة خاصة.

رغم أجواء التوتر، شهدت العاصمة الرباط ومدن كبرى أخرى تظاهرات سلمية، رفع خلالها المشاركون شعارات من قبيل “نريد مستشفيات لا ملاعب” و”الشعب يريد الصحة والتعليم”. لكن بعض الهتافات استهدفت أيضاً رئيس الوزراء عزيز أخنوش مطالبة برحيله.

وأكدت الحركة في بيان جديد أنها “ترفض أي شكل من أشكال العنف أو التخريب”، مشددة على مطالبها الأساسية: “تعليم يليق بالإنسان وصحة متاحة للجميع”.

على الصعيد الاقتصادي، أشارت بيانات “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس” إلى ارتفاع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان للمغرب إلى 84 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو الماضي، ما يعكس قلق الأسواق من تصاعد التوترات. ويأتي ذلك بعد أيام فقط من رفع التصنيف الائتماني للمملكة بفضل “سلامة السياسات الاقتصادية”.

في خضم هذه التطورات، أعلن وزير الصحة أمين التهراوي وقف تقديم الدعم الحكومي الاستثماري للمستشفيات الخاصة، مؤكداً أن “هذه المصحات لا تحل المشاكل بل تعقدها، إذ تبنى أمام المستشفيات الجامعية وتستقطب المرضى”.

وأوضح الوزير أمام البرلمان أن “الخارطة الصحية المقبلة ستأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي والتغيرات المجتمعية، وستضع ضوابط جديدة لعلاقة الدولة بالقطاع الخاص”. وأضاف أن الوزارة “تخوض حرباً ضد المصحات التي تستغل المرضى عبر رفع الفواتير وتضخيم الملفات العلاجية”، لافتاً إلى أن 20 لجنة تفتيش تنفذ زيارات شهرية للمراقبة.

ويرى خبراء أن تصاعد الغضب الشعبي مرتبط بإحساس واسع بالتهميش. وقال أستاذ علم الاجتماع رشيد بوعبيد لرويترز إن “المواطن يشعر بأن الدولة تخلت عنه لصالح القطاع الخاص، بتوصيات من مؤسسات مانحة دولية”، مضيفاً أن “الأغنياء يلجأون إلى المصحات الخاصة، بينما يواجه الفقراء مستشفيات عمومية عنوانها الأساسي هو الإهمال”.

وبينما تتواصل دعوات الحركة لمظاهرات سلمية جديدة، تبدو الحكومة عازمة على إدارة الأزمة عبر مزيج من الحوار والصرامة الأمنية، في وقت يترقب فيه الشارع المغربي ما إذا كان هذا الحراك الشبابي سيعيد فتح نقاش أوسع حول أولويات السياسات الاجتماعية في المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى