إسرائيل تهدد بتصعيد عملياتها ضد حزب الله بعد مقتل أربعة لبنانيين في غارة جوية

حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، من أن الجيش الإسرائيلي سيكثّف عملياته العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وقال كاتس في بيان إنّ “حزب الله يلعب بالنار والرئيس اللبناني يماطل”، مضيفًا: “يتعيّن على الحكومة اللبنانية تنفيذ التزاماتها بنزع سلاح حزب الله وإخراجه من جنوب لبنان. سنواصل التنفيذ بأقصى شدة، بل سنكثّف عملياتنا، ولن نسمح بأي تهديد لسكان شمال إسرائيل”.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس نقاط حدودية مع لبنان، مع استمرارها في شن غارات تقول إنها تستهدف “بنى عسكرية وعناصر من حزب الله” تتهمهم بنقل أسلحة أو إعادة بناء قدراته العسكرية.
وكانت المواجهات على الحدود الشمالية قد اندلعت عقب حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما بدأ حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل، ما أجبر آلاف الإسرائيليين المقيمين قرب الحدود على إخلاء منازلهم لأشهر.
وتحوّل التوتر إلى نزاع مفتوح استمر أكثر من عام، وشهد حربًا مدمرة استمرت شهرين قبل التوصل إلى اتفاق الهدنة في العام الماضي.
ورغم أن الحرب أضعفت حزب الله المدعوم من إيران، إلا أنه ما زال يحتفظ بقدرات عسكرية ومالية معتبرة. وفي أيلول/سبتمبر 2024، قُتل الأمين العام للحزب حسن نصرالله وعدد من أبرز قادته في ضربة إسرائيلية وُصفت بأنها الأكبر منذ عام 2006.
منذ وقف إطلاق النار، كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة اللبنانية لتنفيذ خطة تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، وهي خطة يرفضها الحزب وحلفاؤه بشدة، معتبرين أنها “تخدم الأجندة الإسرائيلية”.
ورغم الهدنة، لم تتوقف إسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية في الأراضي اللبنانية، مؤكدة أنها تستهدف مواقع تابعة للحزب. وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا لافتًا في وتيرة الغارات.
فجر الخميس، توغلت قوة إسرائيلية خاصة في بلدة بليدا الجنوبية وقتلت موظفًا كان يبيت داخل مبنى البلدية، ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى دعوة الجيش إلى “التصدي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة”، في إشارة إلى المناطق التي انسحبت منها إسرائيل بعد الحرب الأخيرة مع حزب الله.
وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر، دعا عون إلى مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، بعدما ساهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أنه عاد لاحقًا ليتهم إسرائيل بالرد على مبادرته بـ“المزيد من الاعتداءات”.
وكان آخر تلك الاعتداءات الضربة الجوية على مدينة النبطية السبت، والتي أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي استهدف سيارة بصاروخ موجه، فيما أكّد الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن الهجوم، قائلاً إنه استهدف عنصرًا في قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان بالعربية، إن المستهدف كان “مسؤول الدعم اللوجستي في قوة الرضوان”، موضحًا أنه كان “ينسّق عمليات نقل وسائل قتالية ويعمل على إعادة بناء بنى تحتية إرهابية للحزب في جنوب لبنان”.
وأضاف أدرعي أن الضربة “أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر آخرين في القوة”، مشيرًا إلى أن “نشاطاتهم شكّلت تهديدًا مباشرًا على إسرائيل ومواطنيها، وخرقًا للتفاهمات القائمة بين لبنان وإسرائيل”.
ومع تصاعد التوتر الميداني، يُخشى أن تنهار الهدنة الهشة على الحدود الجنوبية، مما قد يعيد إشعال جبهة لبنان بعد عام واحد فقط من انتهاء حرب مدمرة هزّت المنطقة بأسرها.















